الباحث القرآني

﴿إلا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ﴾ اسْتِثْناءٌ مُنْقَطِعٌ مِنَ الضَّمِيرِ المَنصُوبِ في ﴿فَبَشِّرْهُمْ﴾ وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ مُتَّصِلًا عَلى أنْ يُرادَ بِالمُسْتَثْنى مَن آمَنَ وعَمِلَ الصّالِحاتِ، مَن آمَنَ وعَمِلَ بَعْدُ مِنهُمْ؛ أيْ: مِن أُولَئِكَ الكَفَرَةِ، والمُضِيُّ في الفِعْلَيْنِ بِاعْتِبارِ عِلْمِ اللَّهِ تَعالى أوْ هُما بِمَعْنى المُضارِعِ، ولا يَخْفى ما فِيهِ مِنَ التَّكَلُّفِ مَعَ أنَّ الأوَّلَ أنْسَبُ مِنهُ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿لَهم أجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾ لِأنَّ الأجْرَ المَذْكُورَ لا يَخُصُّ المُؤْمِنِينَ مِنهم بَلِ المُؤْمِنِينَ كافَّةً، وكَوْنُ الِاخْتِصاصِ إضافِيًّا بِالنِّسْبَةِ إلى الباقِينَ عَلى الكُفْرِ مِنهم خِلافُ الظّاهِرِ عَلى أنَّ إيهامَ الِاخْتِصاصِ بِالمُؤْمِنِينَ مِنهم يَكْفِي في الغَرَضِ كَما لا يَخْفى. والتَّنْوِينُ في «أجْرٌ» لِلتَّعْظِيمِ ومَعْنى: ﴿غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾ غَيْرُ مَقْطُوعٍ مِن «مُنَّ» إذا قُطِعَ أوْ غَيْرُ مُعْتَدٍّ بِهِ ومَحْسُوبٌ عَلَيْهِمْ مِن «مَنَّ» عَلَيْهِ إذا اعْتَدَّ بِالصَّنِيعَةِ وحَسِبَها، وجَعَلَ بَعْضُهُمُ المَنَّ بِهَذا المَعْنى مِن «مَنَّ» بِمَعْنى قَطَعَ أيْضًا، لِما أنَّهُ يَقْطَعُ النِّعْمَةَ ويَقْتَضِي قَطْعَ شُكْرِها، والجُمْلَةُ عَلى ما قِيلَ اسْتِئْنافٌ مُقَرِّرٌ لِما أفادَهُ الِاسْتِثْناءُ مِنَ انْتِفاءِ العَذابِ عَنِ المَذْكُورِينَ ومُبَيِّنٌ لِكَيْفِيَّتِهِ ومُقارَنَتِهِ لِلثَّوابِ العَظِيمِ الكَثِيرِ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب