الباحث القرآني

والفاءُ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَما لَهم لا يُؤْمِنُونَ﴾ جُوِّزَ أنْ تَكُونَ لِتَرْتِيبِ ما بَعْدَها مِنَ الإنْكارِ والتَّعَجُّبِ عَلى ما قَبْلَها مِن أحْوالِ يَوْمِ القِيامَةِ وأهْوالِها المُشارِ إلَيْها بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿لَتَرْكَبُنَّ﴾ إلَخْ عَلى بَعْضِ الأوْجُهِ المُوجِبَةِ لِلْإيمانِ والسُّجُودِ؛ أيْ: إذا كانَ حالُهم يَوْمَ القِيامَةِ كَما أُشِيرَ إلَيْهِ فَأيُّ شَيْءٍ لَهم حالَ كَوْنِهِمْ غَيْرَ مُؤْمِنِينَ؛ أيْ: أيُّ شَيْءٍ يَمْنَعُهم مِنَ الإيمانِ بِاللَّهِ تَعالى ورَسُولِهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ وسائِرِ ما يَجِبُ الإيمانُ بِهِ مَعَ تَعاضُدِ مُوجِباتِهِ مِنَ الأهْوالِ الَّتِي تَكُونُ لِتارِكِهِ يَوْمَئِذٍ، وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ لِتَرْتِيبِ ذَلِكَ عَلى ما قِيلَ مِن عَظِيمِ شَأْنِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ المُشارِ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ﴿لَتَرْكَبُنَّ﴾ إلَخْ عَلى بَعْضٍ آخَرَ مِنَ الأوْجُهِ السّابِقَةِ فِيهِ؛ أيْ: إذا كانَ حالُهُ وشَأْنُهُ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ ما أُشِيرَ إلَيْهِ فَأيُّ شَيْءٍ يَمْنَعُهم مِنَ الإيمانِ بِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ، وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ لِتَرْتِيبِ ذَلِكَ عَلى ما تَضَمَّنَهُ قَوْلُهُ سُبْحانَهُ: ﴿فَلا أُقْسِمُ﴾ إلَخْ مِمّا يَدُلُّ عَلى صِحَّةِ البَعْثِ مِنَ التَّغْيِيراتِ العُلْوِيَّةِ والسُّفْلِيَّةِ الدّالَّةِ عَلى كَمالِ القُدْرَةِ وإلَيْهِ ذَهَبَ الإمامُ؛ أيْ: إذا كانَ شَأْنُهُ -تَعالى شَأْنُهُ- كَما أُشِيرَ إلَيْهِ مِن كَوْنِهِ سُبْحانَهُ وتَعالى عَظِيمَ القُدْرَةِ واسِعَ العِلْمِ فَأيُّ شَيْءٍ يَمْنَعُهم عَنِ الإيمانِ بِالبَعْثِ الَّذِي هو مِن جُمْلَةِ المُمْكِناتِ الَّتِي تَشْمَلُها قُدْرَتُهُ عَزَّ وجَلَّ ويُحِيطُ بِها عِلْمُهُ جَلَّ جَلالُهُ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب