الباحث القرآني

وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ الأبْرارَ لَفي نَعِيمٍ﴾ شُرُوعٌ في بَيانِ مَحاسِنِ أحْوالِهِمْ إثْرَ بَيانِ حالِ كِتابِهِمْ، والجُمْلَةُ مُسْتَأْنَفَةٌ اسْتِئْنافًا بَيانِيًّا كَأنَّهُ قِيلَ: هَذا حالُ كِتابِهِمْ فَما حالُهُمْ؟ فَأُجِيبَ بِما ذُكِرَ؛ أيْ: إنَّهم لَفي نَعِيمٍ عَظِيمٍ ﴿عَلى الأرائِكِ﴾ أيْ: عَلى الأسِرَّةِ في الحِجالِ، وقَدْ تَقَدَّمَ تَمامُ الكَلامِ فِيها ﴿يَنْظُرُونَ﴾ أيْ: إلى ما شاؤُوا مِن رَغائِبِ مَناظِرِ الجَنَّةِ وما تَحْجُبُ الحِجالُ أبْصارَهم. وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ وعِكْرِمَةُ ومُجاهِدٌ: إلى (p-75)ما أعَدَّ اللَّهُ تَعالى لَهم مِنَ الكَراماتِ. وقالَ مُقاتِلٌ: إلى أهْلِ النّارِ أعْدائِهِمْ ولَمْ يَرْتَضِهِ بَعْضٌ لِيَكُونَ ما في آخِرِ السُّورَةِ تَأْسِيسًا، وقِيلَ: يَنْظُرُ بَعْضُهم إلى بَعْضٍ فَلا يُحْجَبُ حَبِيبٌ عَنْ حَبِيبِهِ. وقِيلَ: النَّظَرُ كِنايَةٌ عَنْ سَلْبِ النَّوْمِ فَكَأنَّهُ قِيلَ: لا يَنامُونَ وكَأنَّهُ لِدَفْعِ تَوَهُّمِ النَّوْمِ مِن ذِكْرِ الأرائِكِ المُعَدَّةِ لِلنَّوْمِ غالِبًا، وفِيهِ إشارَةٌ إلى أنَّهُ لا نَوْمَ في الجَنَّةِ كَما ورَدَتْ في الأخْبارِ لِما فِيهِ مِن زَوالِ الشُّعُورِ وغَفْلَةِ الحَواسِّ إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِمّا لا يُناسِبُ ذَلِكَ المَقامَ. وعَلَيْهِ يَكُونُ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب