الباحث القرآني

﴿كَلا﴾ تَكْرِيرٌ لِلرَّدْعِ السّابِقِ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿كَلا إنَّ كِتابَ الفُجّارِ﴾ إلَخْ لِيُعَقِّبَ بِوَعْدِ الأبْرارِ كَما عَقَّبَ ذاكَ بِوَعِيدِ الفُجّارِ إشْعارًا بِأنَّ التَّطْفِيفَ فُجُورٌ والإيفاءَ بِرٌّ، وقِيلَ: رَدْعٌ عَنِ التَّكْذِيبِ فَلا تَكْرارَ. ﴿إنَّ كِتابَ الأبْرارِ لَفي عِلِّيِّينَ﴾ ﴿وما أدْراكَ ما عِلِّيُّونَ﴾ ﴿كِتابٌ مَرْقُومٌ﴾ الكَلامُ نَحْوَ ما مَرَّ في نَظِيرِهِ بَيْدَ أنَّهُمُ اخْتَلَفُوا في ﴿عِلِّيِّينَ﴾ عَلى وجْهٍ آخَرَ غَيْرِ اخْتِلافِهِمْ في ( سِجِّينٍ ) فَقالَ غَيْرُ واحِدٍ: هو عَلَمٌ لِدِيوانِ الخَبَرِ الَّذِي دُوِّنَ فِيهِ كُلُّ ما عَمِلَتْهُ المَلائِكَةُ وصُلَحاءُ الثَّقَلَيْنِ مَنقُولٌ مِن جَمْعٍ عَلى فَعِيلٍ مِنَ العُلُوِّ كَسَجِينٍ مِنَ السَّجْنِ، سُمِّيَ بِذَلِكَ إمّا لِأنَّهُ سَبَبُ الِارْتِفاعِ إلى أعالِي دَرَجاتِ الجِنانِ أوْ لِأنَّهُ مَرْفُوعٌ في السَّماءِ السّابِعَةِ أوْ عِنْدَ قائِمَةِ العَرْشِ اليُمْنى مَعَ المَلائِكَةِ المُقَرَّبِينَ عَلَيْهِمُ الِاسْمُ تَعْظِيمًا لَهُ. وقِيلَ: هو المَواضِعُ العَلِيَّةُ واحِدُهُ عَلِيٌّ، وكانَ سَبِيلُهُ أنْ يُقالَ عِلِّيَّةٌ كَما قالُوا لِلْغُرْفَةِ عِلِّيَّةٌ، فَلَمّا حَذَفُوا التّاءَ عَوَّضُوا عَنْها الجَمْعَ بِالواوِ والنُّونِ، وحُكِيَ ذَلِكَ عَنْ أبِي الفَتْحِ بْنِ جِنِّيٍّ وقِيلَ: هو وصْفٌ لِلْمَلائِكَةِ ولِذَلِكَ جُمِعَ بِالواوِ والنُّونِ. وقالَ الفَرّاءُ: هو اسْمٌ مَوْضُوعٌ عَلى صِيغَةِ الجَمْعِ ولا واحِدَ لَهُ مِن لَفْظِهِ كَعِشْرِينَ وثَلاثِينَ. والعَرَبُ إذا جَمَعَتْ جَمْعًا ولَمْ يَكُنْ لَهُ بِناءٌ واحِدٌ ولا تَثْنِيَةٌ أطْلَقُوهُ في المُذَكَّرِ والمُؤَنَّثِ بِالواوِ والنُّونِ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب