الباحث القرآني

﴿وإذا القُبُورُ بُعْثِرَتْ﴾ قُلِبَ تُرابُها الَّذِي حُثِيَ عَلى مَوْتاها وأُزِيلَ وأُخْرِجَ مَن دُفِنَ فِيها عَلى ما فَسَّرَ بِهِ غَيْرُ واحِدٍ، وأصْلُ البَعْثَرَةِ عَلى ما قِيلَ تَبْدِيدُ التُّرابِ ونَحْوِهِ؛ وهو إنَّما يَكُونُ لِإخْراجِ شَيْءٍ تَحْتَهُ فَقَدْ يُذْكَرُ ويُرادُ مَعْناهُ ولازِمُهُ مَعًا وعَلَيْهِ ما سَمِعْتَ. وقَدْ يُتَجَوَّزُ بِهِ عَنِ البَعْثِ والإخْراجِ كَما في العادِياتِ حَيْثُ أُسْنِدَ فِيها لِما في القُبُورِ دُونَها كَما هُنا وزَعَمَ بَعْضٌ أنَّهُ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ النَّبْشِ والإخْراجِ، وذَهَبَ بَعْضُ الأئِمَّةِ كالزَّمَخْشَرِيِّ والسُّهَيْلِيِّ إلى أنَّهُ مُرَكَّبٌ مِن كَلِمَتَيْنِ اخْتِصارًا، ويُسَمّى ذَلِكَ نَحْتًا، وأصْلُ «بُعْثِرَ» بُعِثَ وأُثِيرَ، ونَظِيرُهُ بَسْمَلَ وحَمْدَلَ وحَوْقَلَ ودَمْعَزَ؛ أيْ: قالَ بِسْمِ اللَّهِ والحَمْدُ لِلَّهِ تَعالى ولا حَوْلَ ولا قُوَّةَ إلّا بِاللَّهِ تَعالى وأدامَ اللَّهُ تَعالى عِزَّهُ، إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ النَّظائِرِ وهي كَثِيرَةٌ في لُغَةِ العَرَبِ، وعَلَيْهِ يَكُونُ مَعْناهُ النَّبْشَ والإخْراجَ مَعًا، واعْتَرَضَهُ أبُو حَيّانَ بِأنَّ الرّاءَ لَيْسَتْ مِن أحْرُفِ الزِّيادَةِ، وهو تَوَهُّمٌ مِنهُ؛ فَإنَّهُ فَرَّقَ بَيْنَ التَّرْكِيبِ والنَّحْتِ مِن كَلِمَتَيْنِ والزِّيادَةِ عَلى بَعْضِ الحُرُوفِ الأُصُولِ مِن كَلِمَةٍ واحِدَةٍ كَما فَصَّلَ في الزَّهْرِ نَقْلًا عَنْ أئِمَّةِ اللُّغَةِ، نَعَمْ؛ الأصْلُ عَدَمُ التَّرْكِيبِ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب