الباحث القرآني

والواوُ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿والصُّبْحِ﴾، ﴿واللَّيْلِ﴾ عَلى ما نُقِلَ عَنِ ابْنِ جِنِّيٍّ لِلْعَطْفِ. ( وإذا ) لَيْسَ مَعْمُولًا لِفِعْلِ القَسَمِ لِفَسادِ المَعْنى، إذِ التَّقْيِيدُ بِالزَّمانِ غَيْرُ مُرادٍ حالًا كانَ أوِ اسْتِقْبالًا وإنَّما هو عَلى ما اخْتارَهُ غَيْرُ واحِدٍ مَعْمُولُ مُضافٍ مُقَدَّرٍ مِن نَحْوِ العَظَمَةِ؛ لِأنَّ الإقْسامَ بِالشَّيْءِ إعْظامٌ لَهُ كَأنَّهُ قِيلَ: ولا أُقْسِمُ بِعَظَمَةِ اللَّيْلِ زَمانَ عَسْعَسَ وبِعَظَمَةِ النَّهارِ زَمانَ تَنَفَّسَ عَلى نَحْوِ قَوْلِهِمْ: عَجَبًا مِنَ اللَّيْثِ إذا سَطا؛ فَإنَّهُ لَيْسَ المَعْنى عَلى تَقْيِيدِ التَّعَجُّبِ مِن هَوْلِهِ وعَظَمَتِهِ في ذَلِكَ الزَّمانِ، وقالَ عِصامُ الدِّينِ: يَنْبَغِي أنْ يُجْعَلَ تَقْيِيدًا لِلْمُقْسَمِ بِهِ؛ أيْ: أُقْسِمُ بِاللَّيْلِ كائِنًا إذا عَسْعَسَ، والحالُ مُقَدَّرَةٌ؛ أيْ: مُقَدَّرًا كَوْنُهُ في ذَلِكَ الوَقْتِ. وصَرَّحَ العَلّامَةُ التَّفْتازانِيُّ في التَّلْوِيحِ في مِثْلِهِ أنَّ «إذا» بَدَلٌ مِنَ «اللَّيْلِ» إذْ لَيْسَ المُرادُ تَعْلِيقَ القَسَمِ وتَقْيِيدَهُ بِذَلِكَ الوَقْتِ، ولِهَذا مَنَعَ المُحَقِّقُونَ كَوْنَهُ حالًا مِنَ اللَّيْلِ؛ لِأنَّهُ أيْضًا يُفِيدُ تَقْيِيدَ القَسَمِ بِذَلِكَ الوَقْتِ، وسَيَأْتِي إنْ شاءَ اللَّهُ تَعالى في تَفْسِيرِ سُورَةِ الشَّمْسِ ما يَتَعَلَّقُ بِهَذا المَقامِ أيْضًا.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب