الباحث القرآني
﴿فَلا أُقْسِمُ بِالخُنَّسِ﴾ جَمْعُ خانِسٍ مِنَ الخُنُوسِ وهو الِانْقِباضُ والِاسْتِخْفاءُ ﴿الجَوارِ﴾ جَمْعُ جارِيَةٍ مِنَ الجَرْيِ وهو المَرُّ السَّرِيعُ وأصْلُهُ لِمَرِّ الماءِ ولِما يَجْرِي بِجَرْيِهِ ﴿الكُنَّسِ﴾ جَمْعُ كانِسٍ وكانِسَةٍ مِن كَنَسَ الوَحْشُ إذا دَخَلَ كِناسَهُ وهو بَيْتُهُ الَّذِي يَتَّخِذُهُ مِن أغْصانِ الشَّجَرِ، والمُرادُ بِها عَلى ما أخْرَجَ الفِرْيابِيُّ وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وابْنُ أبِي حاتِمٍ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ مِن طَرِيقٍ عَنْ عَلِيٍّ كَرَّمَ اللَّهُ تَعالى وجْهَهُ: الكَواكِبُ؛ أيْ: جَمِيعُها، فَقِيلَ: لِأنَّها تَخْنِسُ بِالنَّهارِ فَتَغِيبُ عَنِ العُيُونِ وتَكْنِسُ بِاللَّيْلِ؛ أيْ: تَطْلُعُ في أماكِنِها كالوَحْشِ في كُنُسِها، وفي تَفْسِيرِ تَكْنُسُ بِتَطْلُعُ خَفاءٌ، وقِيلَ: لِأنَّها تَخْنِسُ نَهارًا وتَخْفى عَنِ العُيُونِ مَعَ طُلُوعِها، وكَوْنُها فَوْقَ الأُفُقِ وتَكْنِسُ بَعْدَ طُلُوعِها في المَغِيبِ وتَدْخُلُ فِيهِ كَما تَكْنِسُ الظِّباءُ في الكُنُسِ فَتَكُونُ تَحْتَ الأُفُقِ بَعْدَ أنْ كانَتْ فَوْقَهُ. ورُوِيَ تَفْسِيرُها (p-58)بِالكَواكِبِ عَنِ الحَسَنِ وقَتادَةَ أيْضًا.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الأمِيرِ كَرَّمَ اللَّهُ تَعالى وجْهَهُ أنَّهُ قالَ: هي خَمْسَةُ أنْجُمٍ: زُحَلُ وعُطارِدُ والمُشْتَرِي وبَهْرامُ؛ يَعْنِي المِرِّيخَ، والزُّهْرَةُ، والخُنَّسُ الرَّواجِعُ مِن خَنَسَ إذا تَأخَّرَ.
ووُصِفَتْ بِما ذُكِرَ في الآيَةِ لِأنَّها تَجْرِي مَعَ الشَّمْسِ والقَمَرِ وتَرْجِعُ حَتّى تَخْفى تَحْتَ ضَوْءِ الشَّمْسِ فَخُنُوسُها رُجُوعُها بِحَسَبِ الرُّؤْيَةِ وكُنُوسُها اخْتِفاؤُها تَحْتَ ضَوْئِها، وتُسَمّى المُتَحَيِّرَةَ لِاخْتِلافِ أحْوالِها في سَيْرِها فِيما يُشاهَدُ فَلَها اسْتِقامَةٌ ورَجْعَةٌ وإقامَةٌ، فَبَيْنَما تَراها تَجْرِي إلى جِهَةٍ إذا بِها راجِعَةٌ تَجْرِي إلى خِلافِ تِلْكَ الجِهَةِ، وبَيْنَما تَراها تَجْرِي إذا بِها مُقِيمَةٌ لا تَجْرِي، وسَبَبُ ذَلِكَ عَلى ما قالَ المُتَقَدِّمُونَ مِن أهْلِ الهَيْئَةِ كَوْنُها في تَداوِيرَ في حَوامِلَ مُخْتَلِفَةِ الحَرَكاتِ عَلى ما بُيِّنَ في مَوْضِعِهِ ولِلْمُحَدِّثِينَ مِنهُمُ النّافِينَ لِما ذُكِرَ غَيْرُ ذَلِكَ مِمّا هو مَذْكُورٌ في كُتُبِهِمْ وهي مَعَ الشَّمْسِ والقَمَرِ يُقالُ لَها السَّيّاراتُ السَّبْعُ؛ لِأنَّ سَيْرَها بِالحَرَكَةِ الخاصَّةِ مِمّا لا يَكادُ يَخْفى عَلى أحَدٍ بِخِلافِ غَيْرِها مِنَ الثَّوابِتِ، وأخْرَجَ الخَطِيبُ في كِتابِ النُّجُومِ وابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنِ ابْنِ عَبّاسِ أنَّها المُرادَةُ هُنا ووَصْفُها «بِالخُنَّسِ» بِمَعْنى الرَّواجِعِ قِيلَ مِن بابِ التَّغْلِيبِ؛ إذْ لا رَجْعَةَ لِلشَّمْسِ ولا لِلْقَمَرِ وبِالخُنَّسِ لِاخْتِفائِها في مَغِيبِها. وقِيلَ: الوَصْفانِ بِاعْتِبارِ أنَّها تَغِيبُ عَنِ العُيُونِ وتَطْلُعُ في أماكِنِها عَلى نَحْوِ ما تَقَدَّمَ عَلى تَقْدِيرِ أنْ يَكُونَ المُرادُ بِها الكَواكِبَ جَمِيعَها، وكَوْنُ السَّيّاراتِ هي هَذِهِ السَّبْعُ هو المَعْرُوفُ عِنْدَ المُتَقَدِّمِينَ مِنَ المُنَجِّمِينَ، وأمّا اليَوْمَ فَقَدْ ضَمُّوا إلَيْها كَواكِبَ أُخْرى يُقالُ لَها وِسْتا وزُونُو وبالاسُ وسِرْسُ وأُورُنُوسُ ويُسَمّى هِرْسِلَ وهو اسْمُ المُنَجِّمِ الَّذِي ظَفِرَ بِهِ بِالرَّصْدِ، وبَيَّنُوا مِقْدارَ أقْطارِها وأبْعادِها وحَرَكاتِها ولَوْلا مَخافَةُ التَّطْوِيلِ لَذَكَرْتُ ذَلِكَ.
وعَدُّوا مِن جُمْلَةِ السَّيّاراتِ الأرْضَ بِناءً عَلى زَعْمِهِمْ أنَّ لَها حَرَكَةً حَوْلَ الشَّمْسِ، واشْتُهِرَ أنَّهم لَمْ يَعُدُّوا القَمَرَ مِنها لِكَوْنِهِ مِن تَوابِعِ الأرْضِ بِزَعْمِهِمْ، وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ وجَماعَةٌ مِن طُرُقٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أنَّها بَقَرُ الوَحْشِ، وأخْرَجَ نَحْوَهُ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ وعَبْدِ بْنِ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ وأبِي مَيْسَرَةَ والحَسَنِ وحَكاهُ في البَحْرِ عَنِ النَّخَعِيِّ وجابِرِ بْنِ زَيْدٍ وجَماعَةٍ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الحَبْرِ أنَّها الظِّباءُ، ورُوِيَ ذَلِكَ أيْضًا عَنِ ابْنِ جُبَيْرٍ والضَّحّاكِ قالُوا: و«الخَنَسُ» تَأخُّرُ الأنْفِ عَنِ الشَّفَةِ مَعَ ارْتِفاعٍ قَلِيلٍ مِنَ الأرْنَبَةِ، وتُوصَفُ بِهِ بَقَرُ الوَحْشِ والظِّباءُ ومِنهُ قَوْلُ بَعْضِ المُوَلَّدِينَ:
؎ما سَلِمَ الظَّبْيُ عَلى حُسْنِهِ كَلّا ولا البَدْرُ الَّذِي يُوصَفُ
؎فالظَّبْيُ فِيهِ خَنَسٌ بَيِّنٌ ∗∗∗ والبَدْرُ فِيهِ كَلَفٌ يُعْرَفُ
{"ayahs_start":15,"ayahs":["فَلَاۤ أُقۡسِمُ بِٱلۡخُنَّسِ","ٱلۡجَوَارِ ٱلۡكُنَّسِ"],"ayah":"فَلَاۤ أُقۡسِمُ بِٱلۡخُنَّسِ"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق











