الباحث القرآني

﴿كِرامٍ﴾ أيْ: أعِزّاءَ عَلى اللَّهِ تَعالى مُعَظَّمِينَ عِنْدَهُ عَزَّ وجَلَّ، فَهو مِنَ الكَرامَةِ بِمَعْنى التَّوْقِيرِ أوْ مُتَعَطِّفِينَ عَلى المُؤْمِنِينَ يَسْتَغْفِرُونَ لَهم ويُرْشِدُونَهم إلى ما فِيهِ الخَيْرُ بِالإلْهامِ ويَنْزِلُونَ بِما فِيهِ تَكْمِيلُهم مِنَ الشَّرائِعِ فَهو مِنَ الكَرَمِ ضِدَّ اللُّؤْمِ. ﴿بَرَرَةٍ﴾ أيْ: أتْقِياءَ وقِيلَ مُطِيعِينَ اللَّهَ تَعالى مِن قَوْلِهِمْ: فُلانٌ يَبَرُّ خالِقَهُ؛ أيْ: يُطِيعُهُ، وقِيلَ: صادِقِينَ مِن بَرَّ في يَمِينِهِ وهو جَمْعُ بَرٍّ لا غَيْرَ، وأمّا أبْرارٌ فَيَكُونُ جَمْعَ بَرٍّ كَرَبٍّ وأرْبابٍ، وجَمْعَ بارٍّ كَصاحِبٍ وأصْحابٍ، وإنْ مَنَعَهُ بَعْضُ النُّحاةِ لِعَدَمِ اطِّرادِهِ، واخْتُصَّ عَلى ما قِيلَ الجَمْعُ الأوَّلُ بِالمَلائِكَةِ والثّانِي بِالآدَمِيِّينَ في القُرْآنِ ولِسانِ الشّارِعِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ، وكانَ ذَلِكَ لِأنَّ الأبْرارَ مِن صِيَغِ القِلَّةِ دُونَ البَرَرَةِ، ومُتَّقُو المَلائِكَةِ أكْثَرُ مِن مُتَّقِي الآدَمِيِّينَ فَناسَبَ اسْتِعْمالُ صِيغَةِ القِلَّةِ وإنْ لَمْ تُرَدْ حَقِيقَتُها في الآدَمِيِّينَ دُونَهُمْ، وقالَ الرّاغِبُ: خَصَّ البَرَرَةَ بِهِمْ مِن حَيْثُ إنَّهُ أبْلَغُ مِن أبْرارٍ؛ فَإنَّهُ جَمْعُ بَرٍّ وأبْرارٍ جَمْعِ بارٍّ، وبَرٌّ أبْلَغُ مِن بارٍّ كَما أنَّ عَدْلًا أبْلَغُ مِن عادِلٍ وكَأنَّهُ عَنى أنَّ الوَصْفَ بِبَرٍّ أبْلَغُ لِكَوْنِهِ مِن قَبِيلِ الوَصْفِ بِالمَصْدَرِ مِنَ الوَصْفِ بِبارٍّ، لَكِنْ قَدْ سَمِعْتَ أنَّ أبْرارًا يَكُونُ جَمْعَ بَرٍّ كَما يَكُونُ جَمْعَ بارٍّ وأيْضًا في كَوْنِ المَلائِكَةِ أحَقَّ بِالوَصْفِ بِالأبْلَغِ بِالنِّسْبَةِ إلى الآدَمِيِّينَ مُطْلَقًا بَحْثٌ. وقِيلَ: إنَّ الأبْرارَ أبْلَغُ مِنَ البَرَرَةِ؛ إذْ هو جَمْعُ بارٍّ، والبَرَرَةُ جَمْعُ بَرٍّ، وبارٌّ أبْلَغُ مِنهُ لِزِيادَةِ بِنْيَتِهِ، ولَمّا كانَتْ صِفاتُ الكَمالِ في بَنِي آدَمَ تَكُونُ كامِلَةً وناقِصَةً وُصِفُوا بِالأبْرارِ إشارَةً إلى مَدْحِهِمْ بِأكْمَلِ الأوْصافِ، وأمّا المَلائِكَةُ فَصِفاتُ الكَمالِ فِيهِمْ لا تَكُونُ ناقِصَةً فَوُصِفُوا بِالبَرَرَةِ؛ لِأنَّهُ يَدُلُّ عَلى أصْلِ الوَصْفِ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنِ المُبالَغَةِ فِيهِ لِعَدَمِ احْتِياجِهِمْ لِذَلِكَ، وإشارَةً لِفَضِيلَةِ البَشَرِ لِما في كَوْنِهِمْ أبْرارًا مِنَ المُجاهَدَةِ وعِصْيانِ داعِي الجِبِلَّةِ وفِيهِ ما لا يَخْفى ومِنَ اسْتِعْمالِ البَرَرَةِ في المَلائِكَةِ ما أخْرَجَهُ أحْمَدُ والبُخارِيُّ ومُسْلِمٌ وأبُو داوُدَ والتِّرْمِذِيُّ والنَّسائِيُّ وابْنُ ماجَهْ عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ: ««الَّذِي يَقْرَأُ القُرْآنَ وهو ماهِرٌ بِهِ مَعَ السَّفَرَةِ الكِرامِ البَرَرَةِ، والَّذِي يَقْرَأُهُ وهو عَلَيْهِ شاقٌّ لَهُ أجْرانِ»».
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب