الباحث القرآني

﴿إنَّ شَرَّ الدَّوابِّ عِنْدَ اللَّهِ﴾ أيْ في حُكْمِهِ وقَضائِهِ ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ أيْ أصَرُّوا عَلى الكُفْرِ ورَسَخُوا فِيهِ، وهَذا شُرُوعٌ في بَيانِ أحْوالِ سائِرِ الكَفَرَةِ بَعْدَ بَيانِ أحْوالِ المُهْلَكِينَ مِنهم ولَمْ يَقُلْ سُبْحانَهُ: شَرُّ النّاسِ؛ إيماءً إلى أنَّهم بِمَعْزِلٍ عَنْ مُجانَسَتِهِمْ بَلْ هم مِن جِنْسِ الدَّوابِّ وأشَرُّ أفْرادِهِ ﴿فَهم لا يُؤْمِنُونَ﴾ حُكْمٌ مُتَرَتِّبٌ عَلى تَمادِيهِمْ في الكُفْرِ ورُسُوخِهِمْ فِيهِ، وتَسْجِيلٌ عَلَيْهِمْ بِكَوْنِهِمْ مِن أهْلِ الطَّبْعِ لا يَلْوِيهِمْ صارِفٌ ولا يَثْنِيهِمْ عاطِفٌ جِيءَ بِهِ عَلى وجْهِ الِاعْتِراضِ، وقِيلَ: (p-22)عَطْفٌ عَلى الصِّلَةِ مُفْهِمٌ مَعْنى الحالِ كَأنَّهُ قِيلَ: إنَّ شَرَّ الدَّوابِّ الَّذِينَ كَفَرُوا مُصِرِّينَ عَلى عَدَمِ الإيمانِ، وقِيلَ: الفاءُ فَصِيحَةٌ أيْ إذا عَلِمْتَ أنَّ أُولَئِكَ شَرُّ الدَّوابِّ فاعْلَمْ أنَّهم لا يُؤْمِنُونَ أصْلًا فَلا تُتْعِبْ نَفْسَكَ، وقِيلَ: هي لِلْعَطْفِ وفي ذَلِكَ تَنْبِيهٌ عَلى أنَّ تَحَقُّقَ المَعْطُوفِ عَلَيْهِ يَسْتَدْعِي تَحَقُّقَ المَعْطُوفِ حَيْثُ جَعَلَ ذَلِكَ مُتَرَتِّبًا عَلَيْهِ تَرَتُّبَ المُسَبَّبِ عَلى سَبَبِهِ، والكُلُّ كَما تَرى.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب