الباحث القرآني
﴿والجِبالَ أوْتادًا﴾ أيْ: كالأوْتادِ فَفِيهِ تَشْبِيهٌ بَلِيغٌ أيْضًا والمُرادُ أرْسَيْنا الأرْضَ بِالجِبالِ كَما يُرْسى البَيْتُ بِالأوْتادِ قالَ الأفْوَهُ:
؎والبَيْتُ لا يُبْتَنى إلّا لَهُ عُمُدٌ ولا عِمادَ إذا لَمْ تُرْسَ أوْتادُ
وفِي الحَدِيثِ: ««خَلَقَ اللَّهُ تَعالى الأرْضَ فَجَعَلَتْ تَمِيدُ، فَوَضَعَ عَلَيْها الجِبالَ فاسْتَقَرَّتْ فَقالَتِ المَلائِكَةُ: رَبَّنا هَلْ خَلَقْتَ خَلْقًا أشَدَّ مِنَ الجِبالِ؟ قالَ: نَعَمِ الحَدِيدُ، فَقالَتْ: رَبَّنا هَلْ خَلَقْتَ خَلْقًا أشَدَّ مِنَ الحَدِيدِ؟ قالَ: نَعَمْ. النّارُ، فَقالُوا: رَبَّنا هَلْ خَلَقْتَ خَلْقًا أشَدَّ مِنَ النّارِ؟ قالَ: نَعَمْ. الماءُ، فَقالُوا: رَبَّنا هَلْ خَلَقْتَ خَلْقًا أشَدَّ مِنَ الماءِ؟ قالَ: نَعَمْ. الهَواءُ، فَقالُوا: رَبَّنا هَلْ خَلَقْتَ خَلْقًا أشَدَّ مِنَ الهَواءِ؟ قالَ: نَعَمْ. ابْنُ آدَمَ؛ يَتَصَدَّقُ بِيَمِينِهِ فَيُخْفِي ذَلِكَ عَنْ شِمالِهِ»».
وظاهِرُهُ كَغَيْرِهِ أنَّ خَلْقَ الجِبالِ بِهِ خَلْقُ الأرْضِ وإلَيْهِ ذَهَبَ الفَلاسِفَةُ المُتَقَدِّمُونَ والمُحْدَثُونَ وهي مُتَفاوِتَةٌ عِنْدَهم في الحُدُوثِ تَقَدُّمًا وتَأخُّرًا وجاءَ في حَدِيثٍ رَواهُ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: إنَّ أوَّلَ جَبَلٍ أبُو قُبَيْسٍ، وفي كَيْفِيَّةِ حُدُوثِها مُنْذُ حَدَثَتْ خِلافٌ عِنْدَهُمْ، وقَدْ يَتَلاشى ما حَدَثَ مِنها بِطُولِ الزَّمانِ:
؎إنَّ الجَدِيدَيْنِ إذا ما اسْتَوْ ∗∗∗ لَيا عَلى جَدِيدٍ أسْلَماهُ لِلْبِلى
ورُبَّما يُشاهَدُ حُدُوثُ بَعْضِ تِلاعٍ حَجَرِيَّةٍ مِنَ انْجِمادِ بَعْضِ المِياهِ، واسْتُشْكِلَ احْتِياجُها لِلْإرْساءِ بِالجِبالِ مَعَ طَلَبِها لِلْمَرْكَزِ بِثِقْلِها المُطْلَقِ، وأُجِيبَ بِأنَّهُ قَدْ عَلِمَ اللَّهُ تَعالى أنَّها سَتَكُونُ ويَكُونُ عَلَيْها مِنَ الأثْقالِ ما يَكُونُ، ومِنَ المَعْلُومِ أنَّها حِينَئِذٍ يَكُونُ لَها مَرْكَزانِ مَرْكَزُ حَجْمٍ ومَرْكَزُ ثِقَلٍ، والَّذِي يَنْطَبِقُ مِنهُما عَلى مَرْكَزِ العالَمِ إنَّما هو مَرْكَزُ الثِّقَلِ فَيَلْزَمُ مِن تَحَرُّكٍ ثَقِيلٍ إلى جِهَةِ المَشْرِقِ أوِ المَغْرِبِ مَثَلًا عَلَيْها تَحَرُّكُها لِاخْتِلافِ مَرْكَزِ ثِقَلِها ولُزُومِ انْطِباقِهِ عَلى مَرْكَزِ العالَمِ فَيَحْصُلُ المَيْدُ ولَمْ تَكُنْ إذْ ذاكَ بِحَيْثُ لا يَكُونُ لِما يَكُونُ عَلَيْها مِن أثْقالٍ سَكَنَتْها قَدْرٌ يُحَسُّ بِهِ فَوُضِعَتْ عَلَيْها الجِبالُ وانْطَبَقَ مَرْكَزُ ثِقَلِها عَلى مَرْكَزِ العالَمِ وصارَ مَجْمُوعُ الأرْضِ والجِبالِ بِحَيْثُ لا يَظْهَرُ لِلْمُتَحَرِّكِ بَعْدَ قَدْرٍ يُحِسُّ بِهِ. وقِيلَ: إنَّها كانَتْ لِخِفَّتِها بِحَيْثُ يُحَرِّكُها أمْواجُ البَحْرِ المُحِيطِ بِها فَيَحْصُلُ المَيْدُ فَثَقُلَتْ بِالجِبالِ مَعَ ما في الجِبالِ مِنَ المَنافِعِ الجَمَّةِ الَّتِي لَمْ تُخْلَقِ الأرْضُ لِأجْلِها بِحَيْثُ لا تُحَرِّكُها الأمْواجُ. وتَمامُ الكَلامِ في ذَلِكَ حَسْبَما كُنّا واقِفِينَ عَلَيْهِ قَدْ مَرَّ فَتَذَكَّرْ. وحُكِيَ عَنْ بَعْضٍ أنَّ جَعْلَها كَذَلِكَ بِمَعْنى جَعْلِها سَبَبًا لِانْتِظامِ أهْلِ الأرْضِ بِما أُودِعَ فِيها مِنَ المَنافِعِ ولَوْلاها لَمادَتْ بِهِمْ؛ أيْ: لَما تَهَيَّأتْ لِلِانْتِفاعِ بِها ولاخْتَلَّ أمْرُ سُكْناهم إيّاها وهو تَأْوِيلٌ مُنافٍ لِلظَّواهِرِ لا يُحْتاجُ إلَيْهِ ما لَمْ يَقُمِ الدَّلِيلُ القَطْعِيُّ عَلى مُحالِيَّةِ إرادَةِ الظّاهِرِ. نَعَمْ قِيلَ: إنَّ هَذا أقْرَبُ لِلتَّقْرِيرِ؛ فَإنَّ جَعْلَها أوْتادًا بِهَذا المَعْنى أظْهَرُ مِن جَعْلِهِ كَذَلِكَ بِذَلِكَ المَعْنى وأقْرَبُ إلى العِلْمِ بِهِ، ورُبَّما يُقالُ: إنَّهُ أوْفَقُ لِتَرْكِ إعادَةِ العامِلِ ومَن لا يَراهُ يَجْعَلُ النُّكْتَةَ فِيهِ قُوَّةَ ما بَيْنَ الأرْضِ والجِبالِ مِنَ الِاشْتِراكِ والِارْتِباطِ فافْهَمْ.
{"ayah":"وَٱلۡجِبَالَ أَوۡتَادࣰا"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق