الباحث القرآني

وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ألَمْ نَجْعَلِ الأرْضَ مِهادًا﴾ إلَخِ اسْتِئْنافٌ مَسُوقٌ لِتَحْقِيقِ النَّبَأِ المُتَساءَلِ عَنْهُ بِتَعْدادِ بَعْضِ الشَّواهِدِ النّاطِقَةِ بِحَقِّيَّتِهِ إثْرَ ما نَبَّهَ عَلَيْها بِما ذُكِرَ مِنَ الرَّدْعِ، وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ بِتَقْدِيرِ: قُلْ؛ كَأنَّهُ قِيلَ: قُلْ كَيْفَ تُنْكِرُونَ أوْ تَشُكُّونَ في البَعْثِ وقَدْ عايَنْتُمْ ما يَدُلُّ عَلَيْهِ مِنَ القُدْرَةِ التّامَّةِ والعِلْمِ المُحِيطِ والحِكْمَةِ الباهِرَةِ المُقْتَضِيَةِ أنْ لا يَكُونَ ما خُلِقَ عَبَثًا وفِيهِ أنَّ مَن كانَ عَظِيمَ الشَّأْنِ باهِرَ القُدْرَةِ يَنْبَغِي أنْ يُخافَ ويُخْشى ويُتَأثَّرَ مِن زَجْرِهِ ووَعِيدِهِ، والهَمْزَةُ لِلتَّقْرِيرِ بِما بَعْدَ النَّفْيِ و(المِهادُ: الفِراشُ المُوَطَّأُ). وفِي القامُوسِ: المَهْدُ المَوْضِعُ الَّذِي يُهَيَّأُ لِلصَّبِيِّ (p-6)كالمِهادِ وعَلَيْهِ فالمَهْدُ والمِهادُ بِمَعْنًى، ويُؤَيِّدُهُ قِراءَةُ مُجاهِدٍ وعِيسى الهَمْدانِيِّ «مَهْدًا» وفي الآيَةِ حِينَئِذٍ تَشْبِيهٌ بَلِيغٌ، وكُلٌّ مِنهُما مَصْدَرٌ سُمِّيَ بِهِ ما يُمَهَّدُ، وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ باقِيًا عَلى المَصْدَرِيَّةِ، والوَصْفُ بِالمَصْدَرِ كَثِيرٌ، أوْ لِتَقْدِيرِ ذاتِ مِهادٍ أوْ مَهْدٍ. وقِيلَ: كَما يُمْكِنُ أنْ يَكُونَ المِهادُ مَصْدَرًا سُمِّيَ بِهِ المَفْعُولُ يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ فِعالًا أيِ اسْمًا عَلى زِنَتِهِ يُؤْخَذُ لِلْمَفْعُولِ كالإلَهِ والإمامِ، وجَعَلَ الأرْضَ مِهادًا إمّا في أصْلِ الخِلْقَةِ أوْ بَعْدَها، وأيًّا ما كانَ فَلا دَلالَةَ في الآيَةِ عَلى ما يُنافِي كُرِيَّتَها كَما هو المَشْهُورُ مِن عِدَّةِ مَذاهِبِ أهْلِ الهَيْئَةِ المُحْدَثِينَ أنَّها مُسَطَّحَةٌ عِنْدَ القُطْبَيْنِ لِأنَّها كانَتْ لَيِّنَةً جِدًّا في مَبْدَأِ الأمْرِ لِظُهُورِ غايَةِ الحَرارَةِ الكامِنَةِ فِيها اليَوْمَ فِيها إذْ ذاكَ وقَدْ تَحَرَّكَتْ عَلى مِحْوَرِها فاقْتَضى مَجْمُوعُ ذَلِكَ صَيْرُورَتَها مُسَطَّحَةً عِنْدَهُما عِنْدَهُمْ، وأهْلُ الشَّرْعِ لا يَقُولُونَ بِذَلِكَ ولا يَتِمُّ لِلْقائِلِ بِهِ دَلِيلٌ حَتّى يَرِثَ اللَّهُ تَعالى الأرْضَ ومَن عَلَيْها.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب