الباحث القرآني
﴿رَبِّ السَّماواتِ والأرْضِ وما بَيْنَهُما﴾ بَدَلٌ مِن لَفْظِ ﴿رَبِّكَ﴾ وفي إبْدالِهِ تَعْظِيمٌ لا يَخْفى وإيماءٌ عَلى ما قِيلَ إلى ما رُوِيَ في كُتُبِ الصُّوفِيَّةِ مِنَ الحَدِيثِ القُدْسِيِّ: ««لَوْلاكَ لَما خُلِقَتِ الأفْلاكُ»».
وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿الرَّحْمَنِ﴾ صِفَةٌ لِرَبِّكَ أوْ لِرَبِّ السَّماواتِ عَلى الأصَحِّ عِنْدَ المُحَقِّقِينَ مِن جَوازِ وصْفِ المُضافِ إلى ذِي اللّامِ بِالمُعَرَّفِ بِها، وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ عَطْفَ بَيانٍ وهَلْ يَكُونُ بَدَلًا مِن لَفْظِ «رَبِّكَ». قالَ في البَحْرِ: فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأنَّ الظّاهِرَ أنَّ البَدَلَ لا يَتَكَرَّرُ، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿لا يَمْلِكُونَ مِنهُ خِطابًا﴾ اسْتِئْنافٌ مُقَرِّرٌ لِما أفادَتْهُ الرُّبُوبِيَّةُ العامَّةُ مِن غايَةِ العَظَمَةِ واسْتِقْلالًا لَهُ تَعالى بِما ذُكِرَ مِنَ الجَزاءِ والعَطاءِ مِن غَيْرِ أنْ يَكُونَ لِأحَدٍ قُدْرَةٌ عَلَيْهِ، والقِراءَةُ كَذَلِكَ مَرْوِيَّةٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ وابْنِ أبِي إسْحاقَ والأعْمَشِ وابْنِ مُحَيْصِنٍ وابْنِ عامِرٍ وعاصِمٍ، وقَرَأ الأعْرَجُ وأبُو جَعْفَرٍ وشَيْبَةُ وأبُو عَمْرٍو والحَرَمِيّانِ بِرَفْعِ الِاسْمَيْنِ فَقِيلَ: عَلى أنَّهُما خَبَرانِ لِمُبْتَدَأٍ مُضْمَرٍ؛ أيْ: هو رَبُّ السَّماواتِ إلَخْ. وقِيلَ: الأوَّلُ هو الخَبَرُ والثّانِي صِفَةٌ لَهُ أوْ عَطْفُ بَيانٍ، وقِيلَ: الأوَّلُ مُبْتَدَأٌ، والثّانِي خَبَرُهُ. و﴿لا يَمْلِكُونَ مِنهُ﴾ خَبَرٌ آخَرُ أوْ هو الخَبَرُ، والثّانِي نَعْتٌ لِلْأوَّلِ أوْ عَطْفُ بَيانٍ وقِيلَ: ( لا يَمْلِكُونَ ) حالٌ لازِمَةٌ. وقِيلَ: الأوَّلُ مُبْتَدَأٌ أوَّلُ، والثّانِي مُبْتَدَأٌ ثانٍ، و( لا يَمْلِكُونَ ) خَبَرُهُ، والجُمْلَةُ خَبَرٌ لِلْأوَّلِ، وحَصَلَ الرَّبْطُ بِتَكْرِيرِ المُبْتَدَأِ بِمَعْناهُ عَلى رَأْيِ مَن يَقُولُ بِهِ، واخْتِيرَ أنْ يَكُونَ كِلاهُما مَرْفُوعًا عَلى المَدْحِ أوْ يَكُونَ الثّانِي صِفَةً لِلْأوَّلِ، و( لا يَمْلِكُونَ ) اسْتِئْنافًا عَلى حالِهِ؛ لِما في ذَلِكَ مِن تَوافُقِ القِراءَتَيْنِ مَعْنًى، وقَرَأ الأخَوانِ والحَسَنُ وابْنُ وثّابٍ والأعْمَشُ وابْنُ مُحَيْصِنٍ بِخِلافٍ عَنْهُما بِجَرِّ الأوَّلِ عَلى ما سَمِعْتَ ورَفْعِ الثّانِي عَلى الِابْتِداءِ، والخَبَرُ ما بَعْدَهُ، أوْ عَلى أنَّهُ خَبَرٌ لِمُبْتَدَأٍ مُضْمَرٍ وما بَعْدَهُ اسْتِئْنافٌ، أوْ خَبَرٌ ثانٍ، وضَمِيرُ ( لا يَمْلِكُونَ ) لِأهْلِ السَّماواتِ والأرْضِ و( مِنهُ ) بَيانٌ لِ: ﴿خِطابًا﴾ مُقَدَّمٌ عَلَيْهِ؛ أيْ: لا يَمْلِكُونَ أنْ يُخاطِبُوهُ تَعالى مِن تِلْقاءِ أنْفُسِهِمْ كَما يُنْبِئُ عَنْهُ لَفْظُ المَلِكِ خِطابًا ما في شَيْءٍ ما، والمُرادُ نَفْيُ قُدْرَتِهِمْ عَلى أنْ يُخاطِبُوهُ عَزَّ وجَلَّ بِشَيْءٍ مِن نَقْصِ العَذابِ أوْ زِيادَةِ الثَّوابِ مِن غَيْرِ إذْنِهِ تَعالى عَلى أبْلَغِ وجْهٍ وآكَدِهِ، وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ «مِنهُ» صِلَةَ ( يَمْلِكُونَ ) و«مِن» ابْتِدائِيَّةٌ، والمَعْنى: لا يَمْلِكُونَ مِنَ اللَّهِ تَعالى خِطابًا واحِدًا؛ أيْ: لا يُمَلِّكُهُمُ اللَّهُ تَعالى ذَلِكَ فَلا يَكُونُ في أيْدِيهِمْ خِطابٌ يَتَصَرَّفُونَ فِيهِ تَصَرُّفَ المُلّاكِ فَيَزِيدُونَ في الثَّوابِ أوْ يُنْقِصُونَ مِنَ العِقابِ، وهَذا كَما تَقُولُ: مَلَكْتُ مِنهُ دِرْهَمًا وهو أقَلُّ تَكَلُّفًا وأظْهَرُ مِن جَعْلِ ( مِنهَ ) حالًا مِن ﴿خِطابًا﴾ مُقَدَّمًا وإضْمارِ مُضافٍ؛ أيْ: خِطابًا (p-20)مِن خِطابِ اللَّهِ تَعالى فَيَكُونُ المَعْنى: لا يَمْلِكُونَ خِطابًا واحِدًا مِن جُمْلَةِ ما يُخاطَبُ بِهِ اللَّهُ تَعالى ويَأْمُرُ بِهِ في أمْرِ الثَّوابِ والعِقابِ، وظاهِرُ كَلامِ البَيْضاوِيِّ حَمْلُ الخِطابِ عَلى خِطابِ الِاعْتِراضِ عَلَيْهِ سُبْحانَهُ في ثَوابٍ أوْ عِقابٍ ومِنهُ عَلى ما سَمِعْتَ مِنّا أوَّلًا لا يَمْلِكُونَ خِطابَهُ تَعالى والِاعْتِراضَ عَلَيْهِ سُبْحانَهُ في ثَوابٍ أوْ عِقابٍ؛ لِأنَّهم مَمْلُوكُونَ لَهُ عَزَّ وجَلَّ عَلى الإطْلاقِ فَلا يَسْتَحِقُّونَ عَلَيْهِ سُبْحانَهُ اعْتِراضًا أصْلًا، وأيًّا ما كانَ فالآيَةُ لا تَصْلُحُ دَلِيلًا عَلى نَفْيِ الشَّفاعَةِ بِإذْنِهِ عَزَّ وجَلَّ، وعَنْ عَطاءٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ ضَمِيرَ ﴿لا يَمْلِكُونَ﴾ لِلْمُشْرِكِينَ، وعَدَمُ الصَّلاحِيَةِ عَلَيْهِ أظْهَرُ.
{"ayah":"رَّبِّ ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا بَیۡنَهُمَا ٱلرَّحۡمَـٰنِۖ لَا یَمۡلِكُونَ مِنۡهُ خِطَابࣰا"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق











