الباحث القرآني
وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿لابِثِينَ فِيها﴾ أيْ: مُقِيمِينَ في جَهَنَّمَ مُلازِمِينَ لَها، حالٌ مُقَدَّرَةٌ مِنَ المُسْتَكِنَّ فِي: ﴿لِلطّاغِينَ﴾ .
وقَرَأ عَبْدُ اللَّهِ وعَلْقَمَةُ وزَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ وابْنُ وثّابٍ وعَمْرُو بْنُ شُرَحْبِيلَ وابْنُ جُبَيْرٍ وطَلْحَةُ والأعْمَشُ وحَمْزَةُ وقُتَيْبَةُ وسَوْرَةُ ورَوْحٌ: «لَبِثِينَ» بِغَيْرِ ألِفٍ بَعْدِ اللّامِ وفِيهِ مِنَ المُبالَغَةِ ما لَيْسَ في ﴿لابِثِينَ﴾ وقالَ أبُو حَيّانَ: إنَّ فاعِلًا يَدُلُّ عَلى مَن وُجِدَ مِنهُ الفِعْلُ وفَعِلًا يَدُلُّ عَلى مَن شَأْنُهُ ذَلِكَ كَحاذِرٍ وحَذِرٍ.
وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿أحْقابًا﴾ ظَرْفٌ لِلُبْثِهِمْ وهو وكَذا أحْقُبٌ جَمْعُ حُقُبٍ بِالضَّمِّ وبِضَمَّتَيْنِ وهو عَلى ما رُوِيَ عَنِ الحَسَنِ بِزَمانٍ غَيْرِ مَحْدُودٍ ونَحْوُهُ تَفْسِيرُ بَعْضِ اللُّغَوِيِّينَ لَهُ بِالدَّهْرِ، وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أنَّهُ قالَ: الحُقُبُ الواحِدُ ثَمانُونَ سَنَةً، وأخْرَجَ نَحْوَهُ البَزّارُ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، (p-15)وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، ورُوِيَ عَنْ جَمْعٍ مِنَ السَّلَفِ بَيْدَ أنَّهم قالُوا: إنَّ كُلَّ يَوْمٍ مِنهُ؛ أيْ: هُنا مِقْدارُ ألْفِ سَنَةٍ مِن سِنِي الدُّنْيا.
وأخْرَجَ البَزّارُ وابْنُ مَرْدَوَيْهِ والدَّيْلَمِيُّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا أنَّهُ بِضْعٌ وثَمانُونَ سَنَةً كُلُّ سَنَةٍ ثَلاثُمِائَةٍ وسِتُّونَ يَوْمًا، واليَوْمُ ألْفُ سَنَةٍ مِمّا تَعُدُّونَ.
وقِيلَ: أرْبَعُونَ سَنَةً، وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنْ عُبادَةَ بْنِ الصّامِتِ فِيهِ حَدِيثًا مَرْفُوعًا وقالَ بَعْضُ اللُّغَوِيِّينَ سَبْعُونَ ألْفَ سَنَةٍ. واخْتارَ غَيْرُ واحِدٍ تَفْسِيرَهُ بِالدَّهْرِ وأيًّا ما كانَ فالمَعْنى ﴿لابِثِينَ فِيها أحْقابًا﴾ مُتَتابِعَةً كُلَّما مَضى حِقْبٌ تَبِعَهُ حِقْبٌ آخَرُ، وإفادَةُ التَّتابُعِ في الِاسْتِعْمالِ بِشَهادَةِ الِاشْتِقاقِ؛ فَإنَّهُ مِنَ الحَقِيبَةِ وهي ما يُشَدُّ خَلْفَ الرّاكِبِ، والمُتَتابِعاتُ يَكُونُ أحَدُها خَلْفَ الآخَرِ فَلَيْسَ في الآيَةِ ما يَدُلُّ عَلى خُرُوجِ الكَفَرَةِ مِنَ النّارِ وعَدَمِ خُلُودِهِمْ فِيها لِمَكانِ فَهْمِ التَّتابُعِ في الِاسْتِعْمالِ، وصِيغَةُ القِلَّةِ لا تُنافِي عَدَمَ التَّناهِي؛ إذْ لا فَرْقَ بَيْنَ تَتابُعِ الأحْقابِ الكَثِيرَةِ إلى ما لا يَتَناهى، وتَتابُعُ الأحْقابِ القَلِيلَةِ كَذَلِكَ، وقِيلَ: إنَّ الصِّيغَةَ هُنا مُشْتَرَكَةٌ بَيْنَ القِلَّةِ والكَثْرَةِ؛ إذْ لَيْسَ لِلْحِقَبِ جَمْعُ كَثْرَةٍ فَلْيُرَدَّ بِها بِمَعُونَةِ المَقامِ جَمْعُ الكَثْرَةِ، وتُعُقِّبَ بِثُبُوتِ جَمْعِ الكَثْرَةِ لَهُ وهو الحُقُبُ كَما ذَكَرَ الرّاغِبُ، والَّذِي رَأيْتُهُ في مُفْرَداتِهِ أنَّ الحِقَبَ؛ أيْ بِكَسْرِ الحاءِ وفَتْحِ القافِ الحِقْبَةُ المُفَسَّرَةُ بِثَمانِينَ عامًا، نَعَمْ قِيلَ: إنَّهُ يُنافِيهِ ما ورَدَ أنَّهُ «يُخْرَجُ أُناسٌ مِن أهْلِ النّارِ مِنَ النّارِ ويُقَرَّبُونَ مِنَ الجَنَّةِ حَتّى إذا اسْتَنْشَقُوا رِيحَها ورَأوْا ما أعَدَّ اللَّهُ تَعالى لِعِبادِهِ المُؤْمِنِينَ فِيها نُودُوا أنِ اصْرِفُوهم عَنْها لا نَصِيبَ لَهم فِيها، فَيُرَدُّونَ إلى النّارِ بِحَسْرَةٍ ما رَجَعَ الأوَّلُونَ والآخِرُونَ بِمِثْلِها،» وتُعُقِّبَ بِأنَّهُ إنْ صَحَّ إنَّما يُنافِيهِ لَوْ كانَ الخُرُوجُ حِقَبًا تامًّا، أمّا لَوْ كانَ في بَعْضِ أجْزاءِ الحِقَبِ فَلا لِبَقاءِ تَتابُعِ الأحْقابِ جُمْلَةً سَلَّمْنا لَكِنَّ هَذا الإخْراجَ الَّذِي يَسْتَعْقِبُ الرَّدَّ لِزِيادَةِ التَّعْذِيبِ كاللُّبْثِ في النّارِ أشَدُّ، والكَلامُ مِن بابِ التَّغْلِيبِ ولَيْسَ فِيهِ الجَمْعُ بَيْنَ الحَقِيقَةِ والمَجازِ، ثُمَّ إنْ وُجِدَ أنَّ في الآيَةِ ما يَقْتَضِي الدَّلالَةَ عَلى التَّناهِي والخُرُوجِ مِنَ النّارِ ولَوْ بَعْدَ زَمانٍ طَوِيلٍ فَهو مَفْهُومٌ مُعارَضٌ بِالمَنطُوقِ الصَّرِيحِ بِخِلافِهِ كَآياتِ الخُلُودِ، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وما هم بِخارِجِينَ مِنها ولَهم عَذابٌ مُقِيمٌ﴾ إلى غَيْرِ ذَلِكَ وإنْ جُعِلَ قَوْلُهُ تَعالى:
{"ayah":"لَّـٰبِثِینَ فِیهَاۤ أَحۡقَابࣰا"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق











