الباحث القرآني
﴿وأنْزَلْنا مِنَ المُعْصِراتِ﴾ هي السَّحائِبُ عَلى ما رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ وأبِي العالِيَةِ والرَّبِيعِ والضَّحّاكِ، ولَمّا كانَتْ مَعْصِرَةً اسْمَ مَفْعُولٍ لا مَعْصِرَةً اسْمَ فاعِلٍ قِيلَ إنَّها جَمْعُ مَعْصِرَةٍ مِن أعْصَرَ عَلى أنَّ الهَمْزَةَ فِيهِ لِلْحَيْنُونَةِ؛ أيْ: حانَتْ وشارَفَتْ أنْ تَعْصِرَها الرِّياحُ فَتُمْطِرَ، والإفْعالُ يَكُونُ بِهَذا المَعْنى كَثِيرًا كَما جُزِرَ إذا حانَ وقْتُ جِزارِهِ، وأُحْصِدَ إذا شارَفَتْ وقْتَ حَصادِهِ ومِنهُ أعُصِرَتِ الجارِيَةُ إذا دَنَتْ أنْ تَحِيضَ. قالَ أبُو النَّجْمِ العِجْلِيُّ:
؎تَمْشِي الهُوَيْنا مائِلًا خِمارُها قَدْ أعْصَرَتْ أوْ قَدْ دَنا إعْصارُها
وجُوِّزَ عَلى تَقْدِيرِ كَوْنِ الهَمْزَةِ لِلْحَيْنُونَةِ أنْ يَكُونَ المَعْنى حانَ لَها أنْ تَعْصِرَ؛ أيْ تُغِيثَ، ومِنهُ العاصِرُ المُغِيثُ؛ ولِذا قالَ ابْنُ كَيْسانَ: سُمِّيَتِ السَّحائِبُ بِذَلِكَ لِأنَّها تُغِيثُ فَهي مِنَ العَصْرَةِ كَأنَّهُ في الأصْلِ بِمَعْنى حانَ أنْ تَعْصِرَ بِتَخْيِيلِ أنَّ الدَّمَ يَحْصُلُ مِنها بِالعَصْرِ، وقِيلَ: إنَّها جَمْعٌ لِذَلِكَ أيْضًا إلّا أنَّ الهَمْزَةَ لِصَيْرُورَةِ الفاعِلِ ذا المَأْخَذَ كَأيْسَرَ وأعْسَرَ وألْحَمَ؛ أيْ: صارَ ذا يُسْرٍ وصارَ ذا عُسْرٍ وصارَ ذا لَحْمٍ. وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أيْضًا ومُجاهِدٍ وقَتادَةَ أنَّهُ الرِّياحُ لِأنَّها تَعْصِرُ السَّحابَ فَيُمْطِرُ، وفَسَّرَها بَعْضُهم بِالرِّياحِ ذَواتِ الأعاصِيرِ عَلى أنَّ صِيغَةَ اسْمِ الفاعِلِ لِلنِّسْبَةِ إلى الإعْصارِ بِالكَسْرِ وهي رِيحٌ تُثِيرُ سَحابًا ذا رَعْدٍ وبَرْقٍ ويُعْتَبَرُ التَّجْرِيدُ عَلَيْهِ عَلى ما قِيلَ، والمازِنِيُّ اعْتَبَرَ النِّسْبَةَ أيْضًا إلّا أنَّهُ قالَ: المُعْصِراتُ السَّحائِبُ ذَواتُ الأعاصِيرِ؛ فَإنَّها لا بُدَّ أنْ تُمْطِرَ مَعَها، وأيَّدَ تَفْسِيرَها بِالرِّياحِ بِقِراءَةِ ابْنِ الزُّبَيْرِ وابْنِ عَبّاسٍ وأخِيهِ الفَضْلِ وعَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ وعِكْرِمَةَ وقَتادَةَ «بِالمُعْصِراتِ» بِباءِ السَّبَبِيَّةِ والآلِيَّةِ؛ فَإنَّها ظاهِرَةٌ في الرِّياحِ فَإنَّ بِها يَنْزِلُ المالُ مِنَ السَّحابِ، ولِهَذِهِ القِراءَةِ جَعَلَ بَعْضُهم «مِن» في قِراءَةِ الجُمْهُورِ وتَفْسِيرَ «المُعْصِراتِ» بِالرِّياحِ لِلتَّعْلِيلِ، وذَهَبَ غَيْرُ واحِدٍ إلى أنَّها لِلتَّعْلِيلِ ابْتِدائِيَّةٌ؛ فَإنَّ السَّحابَ كالمَبْدَأِ الفاعِلِ لِلْإنْزالِ وتُعُقِّبَ بِأنَّ وُرُودَ «مِن» كَذَلِكَ قَلِيلٌ، وعَنْ أبِي الحَسَنِ وابْنِ جُبَيْرٍ وزَيْدِ بْنِ أسْلَمَ ومُقاتِلٍ وقَتادَةَ أيْضًا أنَّها السَّماواتُ، وتُعُقِّبَ بِأنَّ السَّماءَ لا يَنْزِلُ مِنها الماءُ بِالعَصْرِ فَقِيلَ في تَأْوِيلِهِ: إنَّ الماءَ يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ إلى السَّحابِ فَكَأنَّ السَّماواتَ يُعْصَرْنَ أيْ يُحْمَلْنَ عَلى عَصْرِ الرِّياحِ السَّحابَ ويُمَكَّنُ مِنهُ، وتُعُقِّبَ بِأنَّهُ مَعَ بَعْدِهِ إنَّما يَتِمُّ لَوْ جاءَ المُعْصِرُ بِمَعْنى العاصِرِ؛ أيِ الحامِلِ عَلى العَصْرِ، ولَوْ قِيلَ: المُرادُ بِالمُعْصِرِ الَّذِي حانَ لَهُ أنْ يُعْصَرَ كانَ تَكَلُّفًا (p-11)عَلى تَكَلُّفٍ، والَّذِي في الكَشْفِ أنَّ الهَمْزَةَ عَلى التَّأْوِيلِ المَذْكُورِ لِلتَّعْدِيَةِ فَتَدَبَّرْ ولا تَغْفُلْ.
﴿ماءً ثَجّاجًا﴾ أيْ: مُنْصَبًّا بِكَثْرَةٍ، يُقالُ: ثَجَّ الماءُ إذا سالَ بِكَثْرَةٍ، وثَجَّهُ أيْ أسالَهُ، فَثَجَّ ورَدَ لازِمًا ومُتَعَدِّيًا واخْتِيرَ جَعْلُ ما في النَّظْمِ الكَرِيمِ مِنَ اللّازِمِ لِأنَّهُ الأكْثَرُ في الِاسْتِعْمالِ، وجَعَلَهُ الزَّجّاجُ مِنَ المُتَعَدِّي كَأنَّ الماءَ المُنَزَّلَ لِكَثْرَتِهِ يَصُبُّ نَفْسَهُ، ومِنَ المُتَعَدِّي ما في قَوْلِهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ: ««أفْضَلُ الحَجِّ العَجُّ والثَّجُّ»».
أيْ: رَفْعُ الصَّوْتِ بِالتَّلْبِيَةِ وصَبُّ ماءِ الهَدْيِ، والمُرادُ أفْضَلُ أعْمالِ الحَجِّ التَّلْبِيَةُ والنَّحْرُ ولا يَأْبى الكَثْرَةُ كَوْنَ الماءِ مِنَ المُعْصِراتِ وظاهِرُهُ أنَّهُ بِالعَصْرِ وهو لا يَحْصُلُ مِنهُ إلّا القَلِيلُ؛ لِأنَّ ذَلِكَ غَيْرُ مُسَلَّمٍ ولَوْ سُلِّمَ فالقِلَّةُ نِسْبِيَّةٌ. وقَرَأ الأعْرَجُ: «ثَجّاحًا» بِجِيمٍ ثُمَّ حاءٍ مُهْمَلَةٍ، ومَثاجِجُ الماءِ: مَصابُّهُ.
{"ayah":"وَأَنزَلۡنَا مِنَ ٱلۡمُعۡصِرَ ٰتِ مَاۤءࣰ ثَجَّاجࣰا"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق











