الباحث القرآني

﴿وجَعَلْنا اللَّيْلَ﴾ الَّذِي يَقَعُ فِيهِ النَّوْمُ غالِبًا ﴿لِباسًا﴾ يَسْتُرُكم بِظَلامِهِ كَما يَسْتُرُكُمُ اللِّباسُ، ولَعَلَّ المُرادَ بِهَذا اللِّباسِ المُشَبَّهِ بِهِ ما يَسْتَتِرُ بِهِ عِنْدَ النَّوْمِ مِنَ اللِّحافِ ونَحْوِهِ؛ فَإنَّ شَبَهَ اللَّيْلِ بِهِ أكْمَلُ، واعْتِبارُهُ في تَحْقِيقِ المَقْصِدِ أدْخَلُ. واخْتارَ غَيْرُ واحِدٍ إرادَةَ الأعَمِّ وأنَّ المَعْنى جَعَلْناهُ ساتِرًا لَكم عَنِ العُيُونِ إذا أرَدْتُمْ هَرَبًا مِن عَدُوٍّ أوْ بَياتًا لَهُ أوْ خَفاءَ ما لا تُحِبُّونَ الِاطِّلاعَ عَلَيْهِ مِن كَثِيرٍ مِنَ الأُمُورِ. وقَدْ عَدَّ المُتَنَبِّي مِن نِعَمِ اللَّيْلِ البَياتَ عَلى الأعْداءِ والفَوْزَ بِزِيارَةِ المَحْبُوبِ واللِّقاءَ مُكَذِّبًا ما اشْتُهِرَ مِن مَذْهَبِ المانَوِيَّةِ مِن أنَّ الخَيْرَ مَنسُوبٌ إلى النُّورِ، والشَّرَّ إلى الظُّلْمَةِ بِالمَعْنى المَعْرُوفِ فَقالَ: ؎وكَمْ لِظَلامِ اللَّيْلِ عِنْدِي مِن يَدٍ تُخَبِّرُ أنَّ المانَوِيَّةَ تَكْذِبُ ؎وقاكَ رَدى الأعْداءِ تَسْرِي إلَيْهُمُ ∗∗∗ وزارَكَ فِيهِ ذُو الدَّلالِ المُحَجَّبُ وقالَ بَعْضُهُمْ: يُمْكِنُ أنْ يُحْمَلَ كَوْنُ اللَّيْلِ كاللِّباسِ عَلى كَوْنِهِ كاللِّباسِ لِلْيَوْمِ في سُهُولَةِ إخْراجِهِ ومِنهُ ولا يَخْفى بُعْدُهُ ومِمّا يَقْضِي مِنهُ العَجَبَ اسْتِدْلالُ بَعْضِهِمْ بِهَذِهِ الآيَةِ عَلى أنَّ مِن صَلّى عُرْيانًا في لَيْلٍ أوْ ظُلْمَةٍ فَصَلاتُهُ صَحِيحَةٌ. ولَعَمْرِي لَقَدْ أتى بِعُرْيٍ عَنْ لِباسِ التَّحْقِيقِ كَما لا تَخْفى عَلى مَن أشْرَقَ عَلَيْهِ ضِياءُ الحَقِّ الحَقِيقُ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب