الباحث القرآني

﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾ ﴿وإذا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا﴾ أيْ أطِيعُوا اللَّهَ تَعالى واخْشَعُوا وتَواضَعُوا لَهُ عَزَّ وجَلَّ بِقَبُولِ وحْيِهِ تَعالى واتِّباعِ دِينِهِ سُبْحانَهُ وارْفُضُوا هَذا الِاسْتِكْبارَ والنَّخْوَةَ ﴿لا يَرْكَعُونَ﴾ لا يَخْشَعُونَ ولا يَقْبَلُونَ ذَلِكَ ويُصِرُّونَ عَلى ما هم عَلَيْهِ مِنَ الِاسْتِكْبارِ، وقِيلَ: أيْ إذا أمَرَ بِالصَّلاةِ أوْ بِالرُّكُوعِ فِيها لا يَفْعَلُونَ إذْ رُوِيَ عَنْ مُقاتِلٍ «أنَّ الآيَةَ نَزَلَتْ في ثَقِيفٍ قالُوا لِلرَّسُولِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: حُطَّ عَنّا الصَّلاةَ فَإنّا لا نُجْبى فَإنَّها مَسَبَّةٌ عَلَيْنا، فَقالَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: لا خَيْرَ في دِينٍ لَيْسَ فِيهِ رُكُوعٌ ولا سُجُودٌ» ورَواهُ أيْضًا أبُو داوُدَ والطَّبَرانِيُّ وغَيْرُهُما. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ قالَ هَذا يَوْمَ القِيامَةِ يُدْعَوْنَ إلى السُّجُودِ فَلا يَسْتَطِيعُونَ السُّجُودَ مِن أجْلِ أنَّهم لَمْ يَكُونُوا يَسْجُدُونَ في الدُّنْيا. واتِّصالُ الآيَةِ عَلى ما نُقِلَ عَنِ الزَّمَخْشَرِيِّ بِقَوْلِهِ تَعالى ﴿لِلْمُكَذِّبِينَ﴾ كَأنَّهُ قِيلَ ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلَّذِينَ كَذَّبُوا والَّذِينَ إذا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لا يَرْكَعُونَ، وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ أيْضًا بِقَوْلِهِ سُبْحانَهُ ﴿إنَّكم مُجْرِمُونَ﴾ عَلى طَرِيقَةِ الِالتِفاتِ كَأنَّهُ قِيلَ هم أحِقّاءُ بِأنْ يُقالَ لَهم ﴿كُلُوا وتَمَتَّعُوا﴾ ثُمَّ عَلَّلَ ذَلِكَ بِكَوْنِهِمْ مُجْرِمِينَ وبِكَوْنِهِمْ إذا قِيلَ لَهم صَلُّوا لا يُصَلُّونَ واسْتَدَلَّ بِهِ عَلى أنَّ الأمْرَ لِلْوُجُوبِ وإنَّ الكُفّارَ مُخاطَبُونَ بِالفُرُوعِ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب