الباحث القرآني

﴿ولا يُؤْذَنُ لَهُمْ﴾ قِيلَ في النُّطْقِ مُطْلَقًا أوْ في الِاعْتِذارِ. وقَرَأ زَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ كَما حَكى عَنْهُ أبُو عَلِيٍّ الأهْوازِيُّ بِالبِناءِ لِلْفاعِلِ أيْ ولا يَأْذَنُ- اللَّهُ تَعالى- لَهُمْ» ﴿فَيَعْتَذِرُونَ﴾ عَطْفٌ عَلى يُؤْذَنُ مُنْتَظِمٌ مَعَهُ في سِلْكِ النَّفْيِ والفاءُ لِلتَّعْقِيبِ بَيْنَ النَّفِيَيْنِ في الأخْبارِ في قَوْلٍ ولِتُرَتِّبِ النَّفْيِ الثّانِي نَفْسِهِ عَلى الأوَّلِ في آخَرَ ونَظَرَ فِيهِ ولَمْ يَقُلْ فَيَعْتَذِرُوا بِالنَّصْبِ في جَوابِ النَّفْيِ قِيلَ لِيُفِيدَ الكَلامُ نَفِيَ الِاعْتِذارِ مُطْلَقًا إذْ لا عُذْرَ لَهم ولا يَعْتَذِرُونَ بِخِلافِ ما لَوْ نُصِبَ وجُعِلَ جَوابًا فَإنَّهُ يَدُلُّ عَلى أنَّ عَدَمَ اعْتِذارِهِمْ لِعَدَمِ الإذْنِ فَيُوهِمُ ذَلِكَ أنَّ لَهم عُذْرًا لَكِنْ لَمْ يُؤْذَنْ لَهم فِيهِ. وقالَ ابْنُ عَطِيَّةَ إنَّما لَمْ يَنْصِبْ في جَوابِ النَّفْيِ لِلْمُحافَظَةِ عَلى رُؤُوسِ الآيِ والوَجْهانِ جائِزانِ وظاهِرُهُ اسْتِواءُ المَعْنى عَلَيْهِما وهو مُخالِفٌ لِكَلامِهِمْ لِقَوْلِهِمْ بِالسَّبَبِيَّةِ في النَّصْبِ دُونَ الرَّفْعِ نَعَمْ ذَهَبَ أبُو الحَجّاجِ الأعْلَمُ إلى أنَّهُ قَدْ يُرْفَعُ الفِعْلُ ويَكُونُ مَعْناهُ عَلى قِلَّةٍ مَعْنى المَنصُوبِ بَعْدَ الفاءِ وأنَّ النَّحْوِيِّينَ إنَّما جَعَلُوا مَعْنى الرَّفْعِ غَيْرَ مَعْنى النَّصْبِ رَعْيًا لِلْأكْثَرِ في كَلامِ العَرَبِ وجَعَلَ دَلِيلَهُ عَلى ذَلِكَ هَذِهِ الآيَةَ، ورَدَّ عَلَيْهِ ذَلِكَ ابْنُ عُصْفُورٍ وغَيْرُهُ فَتِدَبَّرْ. والظّاهِرُ أنَّ نَفْيَ الِاعْتِذارِ بِاعْتِبارِ بَعْضِ المَواطِنِ والمَواقِيتِ كَنَفِيِ النُّطْقِ وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ المَنفِيُّ حَقِيقَةَ الِاعْتِذارِ النّافِعِ فَلا مُنافاةَ بَيْنَ ما هُنا وقَوْلِهِ تَعالى ﴿يَوْمَ لا يَنْفَعُ الظّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ﴾ [غافِرِ: 52] .
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب