الباحث القرآني

﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾ أيْ بِقُدْرَتِنا عَلى ذَلِكَ أوِ الإعادَةِ ﴿ألَمْ نَجْعَلِ الأرْضَ كِفاتًا﴾ الكِفاتُ اسْمُ جِنْسٍ أوِ اسْمُ آلَةٍ لِما يَكْفِتُ أيْ يَضُمُّ ويَجْمَعُ مِن كَفَتَ الشَّيْءَ إذا ضَمَّهُ وجَمَعَهُ كالضِّمامِ والجِماعِ لِما يَضُمُّ ويَجْمَعُ، وأنْشَدُوا قَوْلَ الصَّمْصامَةِ بْنِ الطِّرِمّاحِ: ؎فَأنْتَ اليَوْمَ فَوْقَ الأرْضِ حَيٌّ وأنْتَ غَدًا تَضُمُّكَ في كِفاتِ وعَنْ أبِي عُبَيْدَةَ تَفْسِيرُهُ بِالوِعاءِ وقَوْلُهُ تَعالى ﴿أحْياءً وأمْواتًا﴾ مَفْعُولُ مَحْذُوفٍ لا «لِكِفاتًا» لِأنَّ اسْمَ الجِنْسِ وكَذا اسْمُ الآلَةِ كَما صَرَّحَ بِهِ النُّحاةُ لا يَعْمَلُ أيْ ألَمْ نَجْعَلْها كِفاتًا تَكْفُتُ وتَجَمَعُ أحْياءً كَثِيرَةً عَلى ظَهْرِها وأمْواتًا غَيْرَ مَحْصُورَةٍ في بَطْنِها. وقِيلَ: هو مَصْدَرٌ كالقِتالِ نُعِتَ بِهِ لِلْمُبالَغَةِ فَلا يَحْتاجُ إلى تَقْدِيرِ فِعْلٍ. وقِيلَ: جَمْعُ كافِتٍ كَصِيامٍ وصائِمٍ فَلا يَحْتاجُ إلى تَقْدِيرٍ أيْضًا، أوْ جَمْعُ كِفْتٍ بِكَسْرِ الكافِ وسُكُونِ الفاءِ وهو الوِعاءُ كَقِدْحٍ وقِداحٍ وأُجْرِيَ عَلى الأرْضِ مَعَ جَمْعِهِ وإفْرادُها بِاعْتِبارِ أقْطارِها. وجُوِّزَ انْتِصابُ الجَمْعَيْنِ عَلى الحالِيَّةِ مِن مَفْعُولِ ﴿كِفاتًا﴾ المَحْذُوفِ والتَّقْدِيرُ كِفاتًا إيّاهم أوْ إيّاكم أوْ كِفاتًا الإنْسَ ﴿أحْياءً وأمْواتًا﴾ أوْ مِن مَفْعُولِ حُذِفَ مَعَ فِعْلِهِ أيْ ﴿كِفاتًا﴾ تَكْفِتُهم أوْ تَكْفِتُكم أوْ تَكْفِتُ الإنْسَ ﴿أحْياءً وأمْواتًا﴾ وأنْ يَكُونَ انْتِصابُهُما عَلى المَفْعُولِيَّةِ لِنَجْعَلَ بِتَقْدِيرِ مُضافٍ أيْ ذاتِ أحْياءٍ وأمْواتٍ أوْ عَلى أنَّ المُرادَ بِأمْواتًا الأرْضُ المَواتُ عَلى ما أخْرَجَهُ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ، (p-175)وبِأحْياءٍ ما يُقابِلُها. وانْتِصابُ ﴿كِفاتًا﴾ عَلى الحالِيَّةِ مِنَ الأرْضِ وأنْتَ تَعْلَمُ أنَّ انْتِصابَهُما عَلى المَفْعُولِيَّةِ أظْهَرُ وبَعْدَهُ انْتِصابُهُما عَلى الحالِيَّةِ مِن مَحْذُوفٍ وتَنْوِينُهُما عَلى ما سَمِعْتَ أوَّلًا لِلتَّكْثِيرِ وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ لِلتَّبْعِيضِ بِإرادَةِ أحْياءِ الإنْسِ وأمْواتِهِمْ وهم لَيْسُوا بِجَمِيعِ الأحْياءِ والأمْواتِ ولا يُنافِي ذَلِكَ التَّفْخِيمَ نَظَرًا إلى أنَّهُ بَعْضٌ غَيْرُ مَحْصُورٍ كَثِيرٌ في نَفْسِهِ فَلا تَغْفُلْ. واسْتَدَلَّ الكَيا بِالآيَةِ عَلى وُجُوبِ مُواراةِ المَيِّتِ ودَفْنِهِ. وقالَ ابْنُ عَبْدِ البَرِّ: احْتَجَّ ابْنُ القاسِمِ بِها عَلى قَطْعِ النَّبّاشِ لِأنَّهُ تَعالى جَعَلَ القَبْرَ لِلْمَيِّتِ كالبَيْتِ لِلْحَيِّ فَيَكُونُ حِرْزًا ولا يَخْفى ضَعْفُ الاسْتِدْلالَيْنِ. .
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب