الباحث القرآني

﴿إنَّ هَذِهِ تَذْكِرَةٌ﴾ إشارَةٌ إلى السُّورَةِ أوِ الآياتِ القُرْآنِيَّةِ ﴿فَمَن شاءَ اتَّخَذَ إلى رَبِّهِ سَبِيلا﴾ أيْ فَمَن شاءَ أنْ يَتَّخِذَ إلَيْهِ تَعالى سَبِيلًا أيْ وسِيلَةً تُوَصِّلُهُ إلى ثَوابِهِ اتَّخَذَهُ أيْ تَقَرَّبَ إلَيْهِ بِالطّاعَةِ فَهو تَوَصِّلُ أيْضًا السَّبِيلَ لِلْمَقاصِدِ ﴿وما تَشاءُونَ﴾ أيْ شَيْئًا أوِ اتِّخاذَ السَّبِيلِ ﴿إلا أنْ يَشاءَ اللَّهُ﴾ أيْ إلّا وقْتَ مَشِيئَةِ اللَّهِ تَعالى لِمَشِيئَتِكم. وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: أيْ ﴿وما تَشاءُونَ﴾ الطّاعَةَ ﴿إلا أنْ يَشاءَ اللَّهُ﴾ تَعالى قَسْرَكم عَلَيْها وهو تَحْرِيفٌ لِلْآيَةِ بِلا دَلِيلٍ، ويَلْزَمُهُ عَلى ما في الِانْتِصافِ أنَّ مَشِيئَةَ العَبْدِ لا يُوجَدُ إلّا إذا انْتَفَتْ وهو عَنْ مَذْهَبِ الِاعْتِزالِ بِمَعْزِلٍ وأبْعَدَ مَنزِلٍ. والظّاهِرُ ما قَرَّرْنا لِأنَّ المَفْعُولَ المَحْذُوفَ هو المَذْكُورُ أوَّلًا كَما تَقُولُ: لَوْ شِئْتُ لَقَتَلْتُ زَيْدًا أيْ لَوْ شِئْتُ القَتْلَ لا لَوْ شِئْتُ زَيْدًا ولا يُمْكِنُ لِلْمُعْتَزِلَةِ أنْ يُنازِعُوا أهْلَ الحَقِّ- في ذَلِكَ لَأنَّ المَشِيئَةَ لَيْسَتْ مِنَ الأفْعالِ الِاخْتِيارِيَّةِ وإلّا لَتَسَلْسَلَتْ بَلِ الفِعْلُ المَقْرُونُ بِها مِنها فَدَعْوى اسْتِقْلالِ العَبْدِ مُكابَرَةٌ وكَذَلِكَ دَعْوى الجَبْرِ المُطْلَقِ مُهاتَرَةٌ والأمْرُ بَيْنَ الأمْرَيْنِ لِإثْباتِ المَشِيئَتَيْنِ وحاصِلُهُ عَلى ما حَقَّقَهُ الكَوْرانِيُّ أنَّ العَبْدَ مُخْتارٌ في أفْعالِهِ وغَيْرُ مُخْتارٍ في اخْتِيارِهِ والثَّوابُ والعِقابُ لِحُسْنِ الِاسْتِعْدادِ النَّفْسِ الأمْرِيِّ وسُوئِهِ فَكُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ وسُبْحانَ مَن أعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى. وفِي التَّفْسِيرِ الكَبِيرِ هَذِهِ الآيَةُ مِنَ الآياتِ الَّتِي تَلاطَمَتْ فِيها أمْواجُ القَدَرِ والجَبْرِ فالقَدَرِيُّ يَتَمَسَّكُ بِالجُمْلَةِ الأُولى ويَقُولُ إنَّ مُفادَها كَوْنُ مَشِيئَةِ العَبْدِ مُسْتَلْزَمَةً لِلْفِعْلِ وهو مَذْهَبِي والجَبْرِيُّ يَتَمَسَّكُ بِضَمِّ الجُمْلَةِ الثّانِيَةِ ويَقُولُ إنَّ مُفادَها أنَّ مَشِيئَةَ اللَّهِ تَعالى مُسْتَلْزَمَةٌ لِمَشِيئَةِ العَبْدِ فَيَتَحَصَّلُ مِنَ الجُمْلَتَيْنِ أنَّ مَشِيئَةَ اللَّهِ تَعالى مُسْتَلْزَمَةٌ لِمَشِيئَةِ العَبْدِ وأنَّ مَشِيئَةَ العَبْدِ مُسْتَلْزَمَةٌ لِفِعْلِ العَبْدِ كَما تُؤْذِنُ بِهِ الشَّرْطِيَّةُ فَإذَنْ مَشِيئَةُ اللَّهِ تَعالى مُسْتَلْزَمَةٌ لِفِعْلِ العَبْدِ لِأنَّ مُسْتَلْزَمَ المُسْتَلْزَمِ مُسْتَلْزَمٌ وذَلِكَ هو الجَبْرُ وهو صَرِيحُ مَذْهَبِي وتُعُقِّبَ بِأنَّ هَذا لَيْسَ بِالجَبْرِ المَحْضِ المَسْلُوبِ مَعَهُ الِاخْتِيارُ بِالكُلِّيَّةِ بَلْ يَرْجِعُ أيْضًا إلى أمْرٍ بَيْنَ أمْرَيْنِ وقَدَّرَ بَعْضُ الأجِلَّةِ مَفْعُولَ ( يَشاءَ ) الِاتِّخاذَ والتَّحْصِيلَ رَدًّا لِلْكَلامِ عَلى الصَّدْرِ. فَقالَ: إنَّ قَوْلَهُ سُبْحانَهُ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب