الباحث القرآني
وقَوْلُهُ تَعالى ﴿ويُسْقَوْنَ فِيها كَأْسًا كانَ مِزاجُها زَنْجَبِيلا﴾ ﴿عَيْنًا فِيها تُسَمّى سَلْسَبِيلا﴾ يَجْرِي فِيهِ مُعْظَمُ ما جَرى في قَوْلِهِ تَعالى ﴿يَشْرَبُونَ مِن كَأْسٍ كانَ مِزاجُها كافُورًا﴾ إلَخِ مِنَ الأوْجُهِ والزَّنْجَبِيلِ قالَ الدِّينَوَرِيُّ نَبْتٌ في أرْضِ عَمّانَ وهو عُرُوقٌ تَسْرِي في الأرْضِ ولَيْسَ بِشَجَرَةٍ ومِنهُ ما يُحْمَلُ مِن بِلادِ الزِّنْجِ والصِّينِ وهو الأجْوَدُ وكانَتِ العَرَبُ تُحِبُّهُ لِأنَّهُ يُوجِبُ لَذْعًا في اللِّسانِ إذا مُزِجَ بِالشَّرابِ فَيَلْتَذُّونَ ولِذا يَذْكُرُونَهُ في وصْفِ رُضابِ النِّساءِ قالَ الأعْشى:
؎كَأنَّ القَرَنْفُلَ والزَّنْجَبِيلَ باتًّا بِفِيها وأرْيًا مُسَوَّرًا
وقالَ عَمْرُو المُسَيِّبُ بْنُ عَلْسٍ:
؎وكَأنَّ طَعْمَ الزَّنْجَبِيلِ بِهِ ∗∗∗ إذْ ذُقْتَهُ وسُلافَةَ الخَمْرِ
وعَدَّهُ بَعْضُهم في المُعْرَباتِ وكَوْنُ الزَّنْجَبِيلِ اسْمًا لَعِينٍ في الجَنَّةِ مَرْوِيٌّ عَنْ قَتادَةَ وقالَ: يَشْرَبُ مِنها المُقَرَّبُونَ صَرْفًا وتُمْزَجُ لِسائِرِ أهْلِ الجَنَّةِ، والظّاهِرُ أنَّهم تارَةً يَشْرَبُونَ مِن كَأْسٍ مِزاجُها كافُورٌ وتارَةً يُسْقَوْنَ مِن كَأْسٍ مِزاجُها زَنْجَبِيلٌ، ولَعَلَّ ذِكْرَ ( يُسْقَوْنَ ) هُنا دُونَ ﴿يَشْرَبُونَ﴾ لِأنَّهُ الأنْسَبُ بِما تَقَدَّمَهُ مِن قَوْلِهِ تَعالى ﴿ويُطافُ عَلَيْهِمْ﴾ إلَخِ ويُمْكِنُ أنْ يَكُونَ فِيهِ رَمْزٌ إلى أنَّ هَذِهِ الكَأْسَ أعْلى شَأْنًا مِنَ الكَأْسِ الأُولى.
وعَنِ الكَلْبِيِّ يُسْقى بِجامَيْنِ الأوَّلُ مِزاجُهُ الكافُورُ والثّانِي مِزاجُهُ الزَّنْجَبِيلُ، والسَّلْسَبِيلُ كالسَّلْسَلِ والسَّلْسالِ قالَ الزَّجّاجُ: ما كانَ مِنَ الشَّرابِ غايَةً في السَّلاسَةِ وسُهُولَةِ الِانْحِدارِ في الحَلْقِ. وقالَ ابْنُ الأعْرابِيِّ: لَمْ أسْمَعِ السَّلْسَبِيلَ إلّا في القُرْآنِ وكَأنَّ العَيْنَ إنَّما سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِسَلاسَتِها وسُهُولَةِ مَساغِها قالَ عِكْرِمَةُ: عَيْنٌ سَلْسَلٌ ماؤُها، وقالَ مُجاهِدٌ: حَدِيدَةُ الجَرْيِ سِلْسِلَةٌ سَهْلَةُ المَساغِ، وقالَ مُقاتِلٌ: عَيْنٌ يَتَسَلْسَلُ عَلَيْهِمْ ماؤُها في مَجالِسِهِمْ كَيْفَ شاؤُوا وهي عَلى ما رُوِيَ عَنْ قَتادَةَ عَيْنٌ تَنْبُعُ (p-161)مِن تَحْتِ العَرْشِ مِن جَنَّةِ عَدْنٍ تَتَسَلْسَلُ إلى الجِنانِ.
وفِي البَحْرِ الظّاهِرُ أنَّ هَذِهِ العَيْنَ تُسَمّى سَلْسَبِيلًا بِمَعْنى تُوصَفُ بِأنَّها سَلِسَةُ الِانْسِياغِ سَهْلَةٌ في المَذاقِ ولا يُحْمَلُ سَلْسَبِيلُ عَلى أنَّهُ اسْمُ حَقِيقَةٍ لِأنَّهُ إذْ ذاكَ كانَ مَمْنُوعَ الصَّرْفِ لِلتَّأْنِيثِ والعَلَمِيَّةِ وقَدْ رُوِيَ عَنْ طَلْحَةَ أنَّهُ قَرَأهُ بِغَيْرِ ألْفٍ جَعَلَهُ عَلَمًا لَها فَإنْ كانَ عَلَمًا فَوَجْهُ قِراءَةِ الجُمْهُورِ بِالتَّنْوِينِ المُناسِبِ لِلْفَواصِلِ كَما قِيلَ في «سَلاسِلا» «وقَوارِيرا» وزَعَمَ الزَّمَخْشَرِيُّ أنَّ الباءَ زِيدَتْ فِيهِ حَتّى صارَتِ الكَلِمَةُ خُماسِيَّةً، فَإنْ عَنى أنَّها زِيدَتْ حَقِيقَةً فَلَيْسَ بِجَيِّدٍ لِأنَّ الباءَ لَيْسَتْ مِن حُرُوفِ الزِّيادَةِ المَعْهُودَةِ وإنْ عَنى أنَّها حَرْفٌ جاءَ في سَنَحَ الكَلِمَةِ ولَيْسَ في سَلْسَلٍ ولا في سِلْسالٍ صَحَّ ويَكُونُ مِمّا اتَّفَقَ مَعْناهُ وكانَ مُخْتَلِفًا في المادَّةِ انْتَهى.
وفِي الكَشْفِ لا يُرِيدُ الزِّيادَةَ المُصْطَلِحَةَ ألا تُرى إلى قَوْلِهِ حَتّى صارَتْ خُماسِيَّةً وهو أيْضًا مِنَ الِاشْتِقاقِ الأكْبَرِ فَلا تَغْفُلْ. وقالَ بَعْضُ المُعْرِبِينَ ﴿سَلْسَبِيلا﴾ أمْرٌ لِلنَّبِيِّ ﷺ ولِأُمَّتِهِ بِسُؤالِ السَّبِيلِ إلَيْها وعَزَوْهُ إلى عَلِيٍّ كَرَّمَ اللَّهُ تَعالى وجْهَهُ وهو غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ بِظاهِرِهِ إلّا أنْ يُرادَ أنَّ جُمْلَةَ قَوْلِ القائِلِ ﴿سَلْسَبِيلا﴾ جُعِلَتْ اسْمًا لِلْعَيْنِ كَما قِيلَ تَأبَّطَ شَرّا وذُرى حُبّا، وسُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأنَّهُ لا يَشْرَبُ مِنها إلّا مَن سالَ إلَيْها سَبِيلًا بِالعَمَلِ الصّالِحِ وهو مَعَ اسْتِقامَتِهِ في العَرَبِيَّةِ تَكَلُّفُ وابْتِداعٌ، وعَزْوُهُ إلى مِثْلِ الأمِيرِ كَرَّمَ اللَّهُ تَعالى وجْهَهُ أبْدَعُ ونَصَّ بَعْضُهم عَلى أنَّهُ افْتِراءٌ عَلَيْهِ كَرَّمَ اللَّهُ تَعالى وجْهَهُ وفي شِعْرِ ابْنِ مُطْرانَ الشّاشِيِّ:
؎سَلْسَبِيلًا فِيها إلى راحَةِ النَّفْسِ ∗∗∗ بِراحٍ كَأنَّها سَلْسَبِيلُ
وفِيهِ الجِناسُ المُلَفَّقُ واسْتَعْمَلَهُ غَيْرُ واحِدٍ مِنَ المُحْدَثِينَ.
{"ayahs_start":17,"ayahs":["وَیُسۡقَوۡنَ فِیهَا كَأۡسࣰا كَانَ مِزَاجُهَا زَنجَبِیلًا","عَیۡنࣰا فِیهَا تُسَمَّىٰ سَلۡسَبِیلࣰا"],"ayah":"وَیُسۡقَوۡنَ فِیهَا كَأۡسࣰا كَانَ مِزَاجُهَا زَنجَبِیلًا"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق











