الباحث القرآني

﴿ودانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلالُها﴾ عَطْفٌ عَلى الجُمْلَةِ وحالُها حالُها أوْ صِفَةٌ لِمَحْذُوفٍ مَعْطُوفٍ عَلى جَنَّةٍ فِيما سَبَقَ أيْ وجْنَةٍ أُخْرى دانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلالُها عَلى أنَّهم وُعِدُوا جَنَّتَيْنِ كَما في قَوْلِهِ تَعالى ﴿ولِمَن خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ﴾ [الرَّحْمَنِ: 46] وقَرَأ أبُو حَيْوَةَ «دانِيَةٌ» بِالرَّفْعِ وخُرِّجَ عَلى أنَّ دانِيَةً خَبَرٌ مُقَدَّمٌ لِظِلالِها والجُمْلَةُ في حَيِّزِ الحالِ عَلى أنَّ الواوَ عاطِفَةٌ أوْ حالِيَّةٌ أوْ في حَيِّزِ الصِّفَةِ عَلى أنَّ الواوَ عاطِفَةٌ أيْضًا أوْ لِلْإلْصاقِ عَلى ما يَراهُ الزَّمَخْشَرِيُّ. وقالَ الأخْفَشُ «ظِلالُها» مَرْفُوعٌ بِدانِيَةٍ عَلى الفاعِلِيَّةِ واسْتَدَلَّ بِذَلِكَ عَلى جَوازِ عَمِلِ اسْمِ الفاعِلِ مِن غَيْرِ اعْتِمادٍ نَحْوَ قائِمٌ الزَّيْدُونَ وقَدْ عَلِمْتَ أنَّهُ لا يَصْلُحُ لِلِاسْتِدْلالِ لِقِيامِ ذَلِكَ الِاحْتِمالِ عَلى أنَّهُ يَجُوزُ أنْ يَكُونَ خَبَرًا لِمُبْتَدَأٍ مُقَدَّرٍ فَيَعْتَمِدُ أيْ وهي دانِيَةٌ عَلَيْهِمْ ظِلالُها. وقَرَأ أُبَيٌّ ودِانٍ كَقاضٍ ولا يَتِمُّ الِاسْتِدْلالُ بِهِ لِلْأخْفَشِ أيْضًا وإنْ كانَ بَيْنَهُ وبَيْنَ ما تَقَدَّمَ فَرْقٌ ما. وقَرَأ الأعْمَشُ «ودانِيًا عَلَيْهِمْ» نَحْوَ خاشِعًا أبْصارُهم والمُرادُ أنَّ ظِلالَ أشْجارِ الجَنَّةِ قَرِيبَةٌ مِنَ الأبْرارِ مِظَلَّةٌ عَلَيْهِمْ زِيادَةً في نَعِيمِهِمْ ﴿وذُلِّلَتْ قُطُوفُها تَذْلِيلا﴾ أيْ سُخِّرَتْ ثِمارُها لِمُتَناوِلِها وسَهْلٌ أخْذُها مِنَ الذُّلِّ وهو ضِدُّ الصُّعُوبَةِ. قالَ قَتادَةُ ومُجاهِدٌ وسُفْيانُ: إنْ كانَ الإنْسانُ قائِمًا تَناوَلَ الثَّمَرَ دُونَ كُلْفَةٍ، وإنْ كانَ قاعِدًا أوْ مُضْطَجِعًا فَكَذَلِكَ فَهَذا تَذْلِيلُها لا يَرُدُّ اليَدَ عَنْها بُعْدٌ ولا شَوْكٌ، والجُمْلَةُ حالٌ مِن ضَمِيرِ ( دانِيَةً ) أيْ تَدْنُو ظِلالُها عَلَيْهِمْ مُذَلِّلَةً لَهم قُطُوفَها أوْ مَعْطُوفَةٌ عَلى ما قَبْلَها وهي فِعْلِيَّةٌ مَعْطُوفَةٌ عَلى اسْمِيَّةٍ في قِراءَةِ «دانِيةٌ» بِالرَّفْعِ ونُكْتَةُ التَّخالُفِ أنَّ اسْتِدامَةَ الظِّلِّ مَطْلُوبَةٌ هُنالِكَ والتَّجَدُّدَ في تَذْلِيلِ القُطُوفِ عَلى حَسَبِ الحاجَةِ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب