الباحث القرآني

﴿فَرَّتْ مِن قَسْوَرَةٍ﴾ أيْ أسَدٍ وهي فَعُولَةٌ مِنَ القَسْرِ وهو القَهْرُ والغَلَبَةُ وأخْرَجَ ذَلِكَ ابْنُ جَرِيرٍ وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وغَيْرُهُما عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، وأخْرَجَهُ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أيْضًا بَيْدَ أنَّهُ قالَ هو بِلِسانِ العَرَبِ «الأسَدِ» وبِلِسانِ الحَبَشَةِ ﴿قَسْوَرَةٍ﴾ وفي رِوايَةٍ أُخْرى عَنْهُ إنَّها الرِّجالُ الرُّماةُ القُنَّصُ ورُوِيَ نَحْوُهُ عَنْ مُجاهِدٍ وعِكْرِمَةَ وابْنِ جُبَيْرٍ وعَطاءِ بْنِ أبِي رَباحٍ وفي رِوايَةٍ أُخْرى عَنْهُ أخْرَجَها ابْنُ عُيَيْنَةَ في تَفْسِيرِهِ أنَّهُ رُكُزُ النّاسِ أيْ أصْواتُهم وعَنْهُ أيْضًا حِبالُ الصَّيّادِينَ. وعَنْ قَتادَةَ النُّبْلُ وقالَ ابْنُ الأعْرابِيِّ وثَعْلَبُ القَسْوَرَةُ أوَّلُ اللَّيْلِ أيْ فَرَّتْ مِن ظُلْمَةِ اللَّيْلِ وجُمْهُورُ اللُّغَوِيِّينَ عَلى أنَّهُ الأسَدُ وأيًّا ما كانَ فَقَدْ شُبِّهُوا في إعْراضِهِمْ عَنِ القُرْآنِ واسْتِماعِ ما فِيهِ مِنَ المَواعِظِ وشَرادِهِمْ عَنْهُ بِحُمُرٍ وحْشِيَّةٍ جَدَّتْ في نِفارِها مِمّا أفْزَعَها وفي تَشْبِيهِهِمْ بِالحُمُرِ مَذَمَّةٌ ظاهِرَةٌ وتَهْجِينٌ لِحالِهِمْ بُنِيَ كَما في قَوْلِهِ سُبْحانَهُ ﴿كَمَثَلِ الحِمارِ يَحْمِلُ أسْفارًا﴾ [اَلْجُمْعَةِ: 5] أوْ شَهادَةٌ عَلَيْهِمْ بِالبَلَهِ وقِلَّةِ العَقْلِ. وقَرَأ الأعْمَشُ «حُمْرٌ» بِإسْكانِ المِيمِ وقَرَأ نافِعٌ وابْنُ عامِرٍ والمُفَضَّلُ عَنْ عاصِمٍ «مُسْتَنْفَرَةٌ» بِفَتْحِ الفاءِ أيِ اسْتَنْفَرَها فَزَعُها مِنَ القَسْوَرَةِ وفَّرَتْ يُناسِبُ الكَسْرَ فَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَلامٍ قالَ سَألْتُ أبا سِرارٍ الغَنَوِيِّ وكانَ أعْرابِيًّا فَصِيحًا فَقُلْتُ: ﴿كَأنَّهم حُمُرٌ﴾ ماذا فَقالَ مُسْتَنْفَرَةٌ طَرَدَها قَسْوَرَةٌ فَفَتَحَ الفاءَ فَقُلْتُ إنَّما هو ﴿فَرَّتْ مِن قَسْوَرَةٍ﴾ قالَ أفَرَّتْ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قالَ فَمُسْتَنْفَرَةٌ إذَنْ فَكَسَرَ الفاءَ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب