الباحث القرآني
﴿فِي جَنّاتٍ﴾ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ والتَّنْوِينُ لِلتَّعْظِيمِ والجُمْلَةُ اسْتِئْنافٌ وقَعَ جَوابًا عَنْ سُؤالٍ نَشَأ مِمّا قَبِلَهُ مِنَ اسْتِثْناءِ أصْحابِ اليَمِينِ كَأنَّهُ قِيلَ ما بالُهُمْ؟ فَقِيلَ: هم في جَنّاتٍ لا يَكْتَنِهُ كُنْهَها ولا يُدْرِكُ وصْفَها وجَوَّزَ أنْ يَكُونَ الظَّرْفُ في مَوْضِعِ الحالِ مِن ﴿أصْحابَ اليَمِينِ﴾ أوْ مِن ضَمِيرِهِمْ في قَوْلِهِ تَعالى ﴿يَتَساءَلُونَ﴾ قُدِّمَ لِلِاعْتِناءِ مَعَ رِعايَةِ الفاصِلَةِ. وقِيلَ ظَرْفٌ لِلتَّساؤُلِ ولَيْسَ المُرادُ بِتَساؤُلِهِمْ أنْ يَسْألَ بَعْضُهم بَعْضًا عَلى أنْ يَكُونَ كُلُّ واحِدٍ مِنهم سائِلًا ومَسْؤُولًا مَعًا بَلْ وُقُوعُ السُّؤالِ مِنهم مُجَرَّدًا عَنْ وُقُوعِهِ عَلَيْهِمْ فَإنَّ صِيغَةَ التَّفاعُلِ وإنْ وُضِعَتْ في الأصْلِ لِلدَّلالَةِ عَلى صُدُورِ الفِعْلِ عَنِ المُتَعَدِّي ووُقُوعِهِ عَلَيْهِ مَعًا بِحَيْثُ يَصِيرُ كُلُّ واحِدٍ مِن ذَلِكَ فاعِلًا ومَفْعُولًا مَعًا كَما في قَوْلِكَ تَشاتَمَ القَوْمُ أيْ شَتَمَ كُلُّ واحِدٍ مِنهُمِ الآخَرَ لَكِنَّها قَدْ تُجَرَّدُ عَنِ المَعْنى الثّانِي ويُقْصَدُ بِها الدَّلالَةُ عَلى الأوَّلِ فَقَطْ ويَكُونُ الواقِعُ عَلَيْهِ شَيْئًا آخَرَ كَما في قَوْلِكَ: تَراهُ والهِلالَ.
قالَ جارُ اللَّهِ: إذا كانَ المُتَكَلِّمُ مُفْرَدًا يَقُولُ: دَعَوْتُهُ وإذا كانَ جَماعَةً يَقُولُ: تَداعَيْناهُ، ونَظِيرُهُ رَمَيْتُهُ وتَرامَيْناهُ ورَأيْتُ الهِلالَ وتَراءَيْناهُ ولا يَكُونُ هَذا التَّفاعُلُ مِنَ الجانِبَيْنِ وعَلى هَذا فالمَسْؤُولُ مَحْذُوفٌ أعْنِي المُجْرِمِينَ والتَّقْدِيرُ ﴿يَتَساءَلُونَ﴾ المُجْرِمِينَ عَنْهم أيْ يَسْألُونَ المُجْرِمِينَ عَنْ أحْوالِهِمْ فَغُيَّرَ إلى ما في النَّظْمِ الجَلِيلِ وقِيلَ يَتَساءَلُونَ ﴿عَنِ المُجْرِمِينَ﴾ والمَعْنى عَلى ذَلِكَ وحَذْفُ المَسْؤُولِ لِكَوْنِهِ غَيْرَ المَسْؤُولِ عَنْهُ.
وقَوْلُهُ تَعالى ﴿ما سَلَكَكم في سَقَرَ﴾ بَيانٌ لِلتَّساؤُلِ مِن غَيْرِ حاجَةٍ إلى إضْمارِ قَوْلٍ أوْ هو مُقَدَّرٌ بِقَوْلٍ وقَعَ حالًا مِن فاعِلِ ﴿يَتَساءَلُونَ﴾ أيْ يَسْألُونَهم قائِلِينَ أيُّ شَيْءٍ أدْخَلَكم في سَقَرَ وقِيلَ المَسْؤُولُ غَيْرُ المُجْرِمِينَ كَجَماعَةٍ مِنَ المَلائِكَةِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ وما ﴿سَلَكَكُمْ﴾ إلَخِ حِكايَةُ قَوْلِ المَسْؤُولِينَ عَنْهم أيْ لَمّا سَألَ أصْحابُ اليَمِينِ المَلائِكَةَ عَنْ حالِ المُجْرِمِينَ قالُوا لَهم نَحْنُ سَألْنا المُجْرِمِينَ عَنْ ذَلِكَ وقُلْنا لَهم ما ﴿سَلَكَكم في سَقَرَ﴾ إلى الآخَرِ وكانَ يَكْفِيهِمْ أنْ يَقُولُوا حالُهم كَيْتَ وكَيْتَ لَكِنْ أتى بِالجَوابِ مُفَصَّلًا حَسَبَ ما سَألُوهُ لِيَكُونَ أثْبَتَ لِلصِّدْقِ وأدَلُّ عَلى حَقِيقَةِ الأمْرِ فَفي الكَلامِ حَذْفٌ واخْتِصارٌ.
وجَوَّزَ أنْ تَكُونَ صِيغَةُ التَّفاعُلِ عَلى حَقِيقَتِها أيْ يَسْألُ بَعْضُهم بَعْضًا عَنِ المُجْرِمِينَ وما ﴿سَلَكَكُمْ﴾ حِكايَةُ قَوْلِ المَسْؤُولِ عَنْهم أيْضًا ولا يَخْفى ما في اعْتِبارِ الحِكايَةِ مِنَ التَّكَلُّفِ فَلَيْسَ ذاكَ بِالوَجْهِ وإنْ كانَ الإيجازُ نَهْجَ التَّنْزِيلِ والحَذْفُ كَثِيرًا في كَلامِهِ تَعالى الجَلِيلِ، والظّاهِرُ أنَّ السُّؤالَ سُؤالَ تَوْبِيخٍ وتَحْسِيرٍ وإلّا فَهم عالِمُونَ ما الَّذِي أدْخَلَهُمُ النّارَ ولَوْ كانُوا الأطْفالَ فِيما أظُنُّ لِانْكِشافِ الأمْرِ ذَلِكَ اليَوْمَ. ورَوى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أحْمَدَ وجَماعَةٌ عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ أنَّهُ يَقْرَأُ «يَتَساءَلُونَ عَنِ المُجْرِمِينَ يا فُلانُ ما سَلَكَكُمْ» ورُوِيَتْ عَنْ عُمَرَ أيْضًا وأخْرَجَ أبُو عَبِيدٍ وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أنَّهُ قَرَأ «يا أيُّها الكُفّارُ ما سَلَكَكم في سَقَرَ» .
{"ayahs_start":40,"ayahs":["فِی جَنَّـٰتࣲ یَتَسَاۤءَلُونَ","عَنِ ٱلۡمُجۡرِمِینَ","مَا سَلَكَكُمۡ فِی سَقَرَ"],"ayah":"فِی جَنَّـٰتࣲ یَتَسَاۤءَلُونَ"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق











