الباحث القرآني

﴿لَوّاحَةٌ لِلْبَشَرِ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ ومُجاهِدٌ وأبُو رَزِينٍ والجُمْهُورُ أيْ مُغَيِّرَةٌ لِلْبَشَراتِ مُسَوَّدَةٌ لِلْجُلُودِ، وفي بَعْضِ الرِّواياتِ عَنْ بَعْضٍ بِزِيادَةِ «مُحَرِّقَةٌ» والمُرادُ في الجُمْلَةِ فَـ ﴿لَوّاحَةٌ﴾ مِن لَوْحَتْهُ الشَّمْسُ إذا سَوَّدَتْ ظاهِرَهُ وأطْرافَهُ قالَ: ؎تَقُولُ ما لاحَكَ يا مُسافِرُ يا ابْنَةَ عَمِّي لاحِنِي الهَواجِرُ والبَشَرُ جَمْعُ بَشَرَةٍ وهي ظاهِرُ الجِلْدِ وفي بَعْضِ الآثارِ أنَّها تَلْفَحُ الجِلْدَ لَفْحَةً فَتَدَعُهُ أشَدَّ سَوادًا مِنَ اللَّيْلِ. واعْتَرَضَ بِأنَّهُ لا يَصِحُّ وصْفُها بِتَسْوِيدِها الظّاهِرِ الجُلُودَ مَعَ قَوْلِهِ سُبْحانَهُ ﴿لا تُبْقِي ولا تَذَرُ﴾ الصَّرِيحِ في الإحْراقِ وأُجِيبُ بِأنَّها في أوَّلِ المُلاقاةِ تُسَوِّدُهُ ثُمَّ تُحْرِقُهُ وتُهْلِكُهُ أوِ الأوَّلُ حالُها مَعَ مَن دَخَلَها وهَذا حالُها مَعَ مَن يَقْرُبُ مِنها، وأنْتَ تَعْلَمُ أنَّهُ إذا قِيلَ لا يَحْسُنُ وصْفُها بِتَسْوِيدِ ظاهِرِ الجُلُودِ بَعْدَ وصْفِها بِأنَّها ﴿لا تُبْقِي ولا تَذَرُ﴾ لَمْ يَحْسُنْ هَذا الجَوابُ وقَدْ يُجابُ حِينَئِذٍ بِأنَّ المُرادَ ذِكْرُ أوْصافِها المَهُولَةِ الفَظِيعَةِ مِن غَيْرِ قَصْدٍ إلى ( تَرَقٍّ ) مِن فَظِيعٍ إلى أفْظَعَ وكَوْنُها ﴿لَوّاحَةٌ﴾ وصْفٌ مِن أوْصافِها ولَعَلَّهُ بِاعْتِبارِ أوَّلِ المُلاقاةِ وقِيلَ الإهْلاكُ وفي ذِكْرِهِ مِنَ التَّفْظِيعِ ما فِيهِ لِما أنَّ في تَسْوِيدِ الجُلُودِ مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَمّا فِيهِ مِنَ الإيلامِ تَشْوِيهًا لِلْخَلْقِ ومُثْلَةً لِلشَّخْصِ فَهو مِن قَبِيلِ التَّتْمِيمِ وفي اسْتِلْزامِ الإهْلاكِ تَسْوِيدَ الجُلُودِ تَرَدُّدٌ وإنْ قِيلَ بِهِ فَتَدَبَّرْ، وجَوَّزَ عَلى تَفْسِيرِ ﴿لَوّاحَةٌ﴾ بِما ذَكَرَ كَوْنُ البَشَرِ اسْمَ جِنْسٍ بِمَعْنى النّاسِ، ويُرْجَعُ المَعْنى إلى ما تَقَدَّمَ. وقالَ الحَسَنُ وابْنُ كِيسانَ والأصَمُّ ( لَوّاحَةٌ ) بِناءُ مُبالِغَةٍ مِن لاحَ إذا ظَهَرَ والبَشَرُ بِمَعْنى النّاسِ أيْ تَظْهَرُ لِلنّاسِ لِعَظَمِها وهَوْلِها كَما قالَ تَعالى ﴿وبُرِّزَتِ الجَحِيمُ لِمَن يَرى﴾ وقَدْ جاءَ أنَّها تَظْهَرُ لَهم مِن مَسِيرَةِ خَمْسِمِائَةِ عامٍ. ورَفْعُ ( لَوّاحَةٌ ) عَلى أنَّهُ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أيْ هي لِواحَةٌ. وقَرَأ عَطِيَّةُ العَوْفِيُّ وزَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ والحَسَنُ وابْنُ أبِي عَبْلَةَ ( لَوّاحَةً) بِالنَّصْبِ عَلى الِاخْتِصاصِ لِلتَّهْوِيلِ أيْ أخُصُّ أوْ أعْنِي وجَوَّزَ أنْ يَكُونَ حالًا مُؤَكَّدَةً مِن ضَمِيرِ ( تُبْقِي ) أوْ ( تَذَرُ ) بِناءً عَلى زَعْمِ الِاسْتِلْزامِ وأنْ يَكُونَ حالًا مِن ( سَقَرُ ) والعامِلُ ما مَرَّ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب