الباحث القرآني

﴿قُمْ﴾ مِن مَضْجَعِكَ أوْ قُمْ قِيامَ عَزْمٍ وتَصْمِيمٍ، وجَعَلَهُ أبُو حَيّانٍ عَلى هَذا المَعْنى مِن أفْعالِ الشُّرُوعِ كَقَوْلِهِمْ: قامَ زَيْدٌ يَفْعَلُ كَذا وقَوْلُهُ: عَلامَ قامَ يَشْتُمُنِي لَئِيمٌ وقامَ بِهَذا المَعْنى مِن أخَواتٍ كادَ وتُعُقِّبَ بِأنَّهُ لا يَخْفى بَعْدَهُ هُنا لِأنَّهُ اسْتِعْمالٌ غَيْرُ مَأْلُوفٍ ووُرُودُ الأمْرِ مِنهُ غَيْرُ مَعْرُوفٍ مَعَ احْتِياجِهِ إلى تَقْدِيرِ الخَبَرِ فِيهِ وكُلُّهُ تَعَسُّفٌ ﴿فَأنْذِرْ﴾ أيْ فافْعَلِ الإنْذارَ أوْ أحْدِثْهُ فَلا يُقْصَدُ مُنْذِرٌ مَخْصُوصٌ، وقِيلَ يُقَدَّرُ المَفْعُولُ خاصًّا أيْ فَأنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأقْرَبِينَ لِمُناسَبَتِهِ لِابْتِداءِ الدَّعْوَةِ في الواقِعِ، وقِيلَ يُقَدَّرُ عامًّا أيْ فَأنْذِرْ جَمِيعَ النّاسِ لِقَوْلِهِ تَعالى ﴿وما أرْسَلْناكَ إلا كافَّةً لِلنّاسِ بَشِيرًا ونَذِيرًا﴾ [سَبَأٍ: 28] ولَمْ يَقُلْ هُنا وبَشِّرْ لِأنَّهُ كانَ في ابْتِداءِ النُّبُوَّةِ والإنْذارُ هو الغالِبُ إذْ ذاكَ أوْ هو اكْتِفاءٌ لِأنَّ الإنْذارَ يَلْزَمُهُ التَّبْشِيرُ وفي هَذا الأمْرِ بَعْدَ ذَلِكَ النِّداءِ إشارَةٌ عِنْدَ بَعْضِ السّادَةِ إلى مَقامِ الجِلْوَةِ بَعْدَ الخَلْوَةِ. قالُوا: وإلَيْهِما الإشارَةُ أيْضًا في حَدِيثِ: «كُنْتُ كَنْزًا مَخْفِيًّا فَأحْبَبْتُ أنْ أُعْرَفَ» إلَخِ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب