الباحث القرآني

قَوْلَهُ سُبْحانَهُ ﴿قُلْ إنْ أدْرِي﴾ أيْ ما أدْرِي ﴿أقَرِيبٌ ما تُوعَدُونَ أمْ يَجْعَلُ لَهُ رَبِّي أمَدًا﴾ رَدٌّ لِما قالَهُ المُشْرِكُونَ عِنْدَ سَماعِهِمْ ذَلِكَ، ومُقْتَضى حالِهِمْ أنَّهم قالُوا إنْكارًا واسْتِهْزاءً مَتى يَكُونُ ذَلِكَ المَوْعُودُ بَلْ رُوِيَ عَنْ مُقاتِلٍ أنَّ النَّضِرَ بْنَ الحارِثِ قالَ ذَلِكَ فَقِيلَ قُلْ إنَّهُ كائِنٌ لا مَحالَةَ وأمّا وقْتُهُ فَما أدْرِي مَتى يَكُونُ والأحْرى بِسُؤالِهِمْ وهَذا الجَوابُ إرادَةُ ما في يَوْمِ القِيامَةِ المُنْكِرِينَ لَهُ أشَدَّ الإنْكارِ والخَفِيُّ وقَتُهُ عَنِ الخَلائِقِ غايَةَ الخَفاءِ والمُرادُ بِالأمَدِ الزَّمانُ البَعِيدُ بِقَرِينَةِ المُقابَلَةِ بِالقَرِيبِ وإلّا فَهو وضْعًا شامِلٌ لَهُما ولِذا وُصِفَ بِبَعِيدًا في قَوْلِهِ تَعالى ﴿تَوَدُّ لَوْ أنَّ بَيْنَها وبَيْنَهُ أمَدًا بَعِيدًا﴾ [آل عِمْرانَ: 30] وقِيلَ إنَّ مَعْنى القُرْبِ يُنْبِئُ عَنْ مُشارَفَةِ النِّهايَةِ فَكَأنَّهُ قِيلَ لا أدْرِي أهُوَ حالٌ مُتَوَقَّعٌ في كُلِّ ساعَةٍ أمْ هو مُؤَجَّلٌ ضُرِبَ لَهُ غايَةٌ والأوَّلُ أوْلى وأقْرَبُ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب