الباحث القرآني

﴿وأنّا ظَنَنّا﴾ أيْ عِلْمِنا الآنَ ﴿أنْ لَنْ نُعْجِزَ اللَّهَ﴾ أيْ إنَّ الشَّأْنَ لَنْ نُعْجِزَ اللَّهَ تَعالى كائِنِينَ ﴿فِي الأرْضِ﴾ أيْ أيْنَما كُنّا مِن أقْطارِها ﴿ولَنْ نُعْجِزَهُ هَرَبًا﴾ أيْ هارِبِينَ مِنها إلى السَّماءِ فالأرْضُ مَحْمُولَةٌ عَلى الجُمْلَةِ ولَمّا كانَ ( ولَنْ ) إلَخِ في مُقابَلَةِ ما قَبْلُ لَزِمَ أنْ يَكُونَ الهَرَبُ إلى السَّماءِ وفِيهِ ( تَرَقٍّ ) ومُبالَغَةٌ كَأنَّهُ قِيلَ لَنْ نُعْجِزَهُ سُبْحانَهُ في الأرْضِ ولا في السَّماءِ. وجَوَّزَ أنْ لا يُنْظَرُ إلى عُمُومٍ ولا خُصُوصٍ كَما في أرْسَلَها العِراكَ ويُجْعَلُ الفَوْتُ عَلى قِسْمَيْنِ أخَذًا مِن لَفْظِ الهَرَبِ والمَعْنى لَنْ نُعْجِزَهُ سُبْحانَهُ في الأرْضِ إنْ أرادَ بِنا أمْرًا، ولَنْ نُعْجِزَهُ عَزَّ وجَلَّ هَرَبًا إنْ طَلَبْنا وحاصِلُهُ إنَّ طَلَبَنا لَمْ نَفْتْهُ وإنْ هَرَبْنا لَمْ نَخْلُصْ مِنهُ سُبْحانَهُ وفائِدَةُ ذِكْرِ الأرْضِ تَصْوِيرٌ أنَّها مَعَ هَذِهِ البَسْطَةِ والعِراضَةِ لَيْسَ فِيها مَنجا مِنهُ تَعالى ولا مَهْرَبُ لِشِدَّةِ قُدْرَتِهِ سُبْحانَهُ وزِيادَةِ تَمَكُّنِهِ جَلَّ وعَلا ونَحْوُهُ قَوْلُ القائِلِ: ؎وإنَّكَ كاللَّيْلِ الَّذِي هو مُدْرِكِي وإنْ خِلْتَ أنَّ المُنْتَأى عَنْكَ واسِعُ وقِيلَ فائِدَةُ ذِكْرِ ( الأرْضِ ) تَصْوِيرُ تَمَكُّنِهِمْ عَلَيْها وغايَةِ بُعْدِها عَنْ مَحَلِّ اسْتِوائِهِ سُبْحانَهُ وتَعالى ولَيْسَ بِذاكَ (p-89)وكَوْنُ ﴿فِي الأرْضِ﴾ و(هَرَبًا ) حالَيْنِ كَما أشَرْنا إلَيْهِ هو الَّذِي عَلَيْهِ الجُمْهُورُ وجَوَّزَ في ﴿هَرَبًا﴾ كَوْنَهُ تَمْيِيزًا مُحَوَّلًا عَنِ الفاعِلِ أيْ لَنْ يُعْجِزَهُ سُبْحانَهُ هَرَبُنا.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب