الباحث القرآني

﴿رَبِّ اغْفِرْ لِي ولِوالِدَيَّ﴾ أرادَ أباهُ لَمْكَ بْنَ مَتُّوشَلَخَ وقَدْ تَقَدَّمَ ضَبْطُ ذَلِكَ وأمَّهُ شَمْخى بِالشِّينِ والخاءِ المُعْجَمَتَيْنِ بِوَزْنِ سَكْرى بِنْتَ أُنُوشٍ بِالإعْجامِ بِوَزْنِ أُصُولٍ وكانا مُؤْمِنَيْنِ ولَوْلا ذَلِكَ لَمْ يَجُزِ الدُّعاءُ لَهُما بِالمَغْفِرَةِ وقِيلَ أرادَ بِهِما آدَمَ وحَوّاءَ وقَرَأ ابْنُ جُبَيْرٍ والجَحْدَرِيُّ «ولِوالِدِي» بِكَسْرِ الدّالِّ وإسْكانِ الياءِ فَإمّا أنْ يَكُونَ قَدْ خَصَّ أباهُ الأقْرَبَ أوْ أرادَ جَمِيعَ مَن ولَدُوهُ (p-81)إلى آدَمَ عَلَيْهِ السَّلامُ ولَمْ يَكْفُرْ كَما قالَ ابْنُ عَبّاسٍ لِنُوحٍ أبٌ ما بَيْنَهُ وبَيْنَ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلامُ وقَرَأ الحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ كَرَّمَ اللَّهُ وجَهَهُما ورَضِيَ عَنْهُما وزَيْدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الحُسَيْنِ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهم ويَحْيى بْنُ يَعْمُرَ والنَّخْعِيُّ والزُّهْرِيُّ «( ولِوَلَدَيَّ)» تَثْنِيَةُ ولَدٍ يَعْنِي سامًا وحامًا عَلى ما قِيلَ وفي رِوايَةٍ أنَّ سامًا كانَ نَبِيًّا ﴿ولِمَن دَخَلَ بَيْتِيَ﴾ قِيلَ أرادَ مَنزِلَهُ وقِيلَ سَفِينَتَهُ وقالَ الجُمْهُورُ وابْنُ عَبّاسٍ: أرادَ مَسْجِدَهُ وفي رِوايَةٍ عَنِ الحَبْرِ أنَّهُ أرادَ شَرِيعَتَهُ اسْتَعارَ لَها اسْمَ البَيْتِ كَما قالُوا قُبَّةُ الإسْلامِ وفُسْطاطُ الدِّينِ والمُتَبادَرُ المَنزِلُ وتَخْرُجُ امْرَأتُهُ وابْنُهُ كَنْعانُ بِقَوْلِهِ ﴿مُؤْمِنًا﴾ وقِيلَ يُمْكِنُ أنَّهُ لَمْ يَجْزِمْ بِخُرُوجِ كَنْعانَ إلّا بَعْدَ ما قِيلَ لَهُ أنَّهُ لَيْسَ مِن أهْلِكَ ﴿ولِلْمُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ﴾ أيْ مِن كُلِّ أُمَّةٍ إلى يَوْمِ القِيامَةِ وهو تَعْمِيمٌ بَعْدَ التَّخْصِيصِ واسْتَغْفَرَ رَبَّهُ عَزَّ وجَلَّ إظْهارًا لِمَزِيدِ الِافْتِقارِ إلَيْهِ سُبْحانَهُ وحُبًّا لِلْمُسْتَغْفِرِ لَهم مِن والِدَيْهِ والمُؤْمِنِينَ وقِيلَ إنَّهُ اسْتَغْفَرَ لَمّا دَعا عَلى الكافِرِينَ لِأنَّهُ انْتِقامٌ مِنهم ولا يَخْفى أنَّ السِّياقَ يَأْباهُ وكَذا قَوْلُهُ ﴿ولا تَزِدِ الظّالِمِينَ إلا تَبارًا﴾ أيْ هَلاكًا. وقالَ مُجاهِدٌ خَسارًا والأوَّلُ أظْهَرُ وقَدْ دَعا عَلَيْهِ السَّلامُ دَعْوَتَيْنِ دَعْوَةً عَلى الكافِرِينَ ودَعْوَةً لِلْمُؤْمِنِينَ وحَيْثُ اسْتُجِيبَتْ لَهُ الأُولى فَلا يَبْعُدُ أنَّ تُسْتَجابَ لَهُ الثّانِيَةُ واللَّهُ تَعالى أكْرَمُ الأكْرَمِينَ ومُعْظَمُ آياتِ هَذِهِ السُّورَةِ الكَرِيمَةِ وغَيْرِها نَصَّ في أنَّ القَوْمَ كَفَرَةٌ هالِكُونَ يَوْمَ القِيامَةِ فالحُكْمُ بِنَجاتِهِمْ كَما يَقْتَضِيهِ كَلامُ الشَّيْخِ الأكْبَرِ قُدِّسَ سِرُّهُ في فُصُوصِهِ مِمّا يَبْرَأُ إلى اللَّهِ تَعالى مِنهُ كَزَعْمٍ أنَّ نُوحًا عَلَيْهِ السَّلامُ لَمْ يَدَعْهم عَلى وجْهٍ يَقْتَضِي إيمانَهم مَعَ قَوْلِهِ سُبْحانَهُ ﴿اللَّهُ أعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ﴾ [الأنْعامِ: 124] وقُصارى ما أقُولُ رَبِّ اغْفِرْ لِي ولِوالِدِي ولِمَن دَخَلَ بَيْتِي مُؤْمِنًا ولِلْمُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب