الباحث القرآني

﴿والَّذِينَ هم لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ﴾ ﴿إلا عَلى أزْواجِهِمْ أوْ ما مَلَكَتْ أيْمانُهم فَإنَّهم غَيْرُ مَلُومِينَ﴾ ﴿فَمَنِ ابْتَغى وراءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ العادُونَ﴾ سَبَقَ تَفْسِيرُهُ في سُورَةِ المُؤْمِنِينَ عَلى وجْهٍ مُسْتَوْفًى فَتَذَكَّرْهُ ﴿والَّذِينَ هم لأماناتِهِمْ وعَهْدِهِمْ راعُونَ﴾ لا يُخِلُّونَ بِشَيْءٍ مِن حُقُوقِها وكَأنَّهُ لِكَثْرَةِ الأمانَةِ جُمِعَتْ ولَمْ يُجْمَعِ العَهْدُ قَبْلُ إيذانًا بِأنَّهُ لَيْسَ كالأمانَةِ كَثْرَةً وقِيلَ لِأنَّهُ مَصْدَرٌ ويَدُلُّ عَلى كَثْرَةِ الأمانَةِ ما رَوى الكَلْبِيُّ: كُلُّ أحَدٍ مُؤْتَمَنٌ عَلى ما افْتُرِضَ عَلَيْهِ مِنَ العَقائِدِ والأقْوالِ والأحْوالِ والأفْعالِ ومِنَ الحُقُوقِ في الأمْوالِ وحُقُوقِ الأهْلِ والعِيالِ وسائِرِ الأقارِبِ والمَمْلُوكِينَ والجارِ وسائِرِ المُسْلِمِينَ. وقالَ السُّدِّيُّ إنَّ حُقُوقَ الشَّرْعِ كُلَّها أماناتٌ قَدْ قَبِلَها المُؤْمِنُ وضِمِنَ أداءَها بِقَبُولِ الإيمانِ وقِيلَ كُلُّ ما أعْطاهُ اللَّهُ تَعالى لِلْعَبْدِ مِنَ الأعْضاءِ وغَيْرِها أمانَةٌ عِنْدَهُ فَمَنِ اسْتَعْمَلَ ذَلِكَ في غَيْرِ ما أعْطاهُ لِأجْلِهِ وأذِنَ سُبْحانَهُ لَهُ بِهِ فَقَدْ خانَ الأمانَةَ والخِيانَةُ فِيها وكَذا الغَدْرُ بِالعَهْدِ مِنَ الكَبائِرِ عَلى ما نَصَّ غَيْرُ واحِدٍ. وقَدْ رَوى البُخارِيُّ ومُسْلِمٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا: «أرْبَعٌ مَن كُنَّ فِيهِ كانَ مُنافِقًا خالِصًا ومَن كانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنهُنَّ كانَتْ فِيهِ (p-64)خَصْلَةٌ مِنَ النِّفاقِ حَتّى يَدَعَها: إذا اؤْتُمِنُ خانَ، وإذا حَدَّثَ كَذَبَ، وإذا عاهَدَ غَدَرَ، وإذا خاصَمَ فَجَرَ» . وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في شُعَبِ الإيمانِ عَنْ أنَسٍ قالَ: «ما خَطَبَنا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلّا قالَ: لا إيمانَ لِمَن لا أمانَةَ لَهُ، ولا دِينَ لِمَن لا عَهْدَ لَهُ» وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ «لِأمانَتِهِمْ» بِالإفْرادِ عَلى إرادَةِ الجِنْسِ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب