الباحث القرآني

﴿إلا المُصَلِّينَ﴾ إلَخِ وقَدْ وصَفَهم سُبْحانَهُ بِما يُنْبِئُ عَنْ كَمالِ تَنَزُّهِهِمْ عَنِ الهَلَعِ مِنَ الاسْتِغْراقِ في طاعَةِ الحَقِّ عَزَّ وجَلَّ والإشْفاقِ عَلى الخَلْقِ والإيمانِ بِالجَزاءِ والخَوْفِ مِنَ العُقُوبَةِ وكَسْرِ الشَّهْوَةِ وإيثارِ الآجِلِ عَلى العاجِلِ فَقالَ عَزَّ مِن قائِلٍ ﴿الَّذِينَ هم عَلى صَلاتِهِمْ دائِمُونَ﴾ أيْ مُواظِبُونَ عَلى أدائِها لا يُخِلُّونَ بِها ولا يَشْتَغِلُونَ عَنْها بِشَيْءٍ مِنَ الشَّواغِلِ وفِيهِ إشارَةٌ إلى فَضْلِ المُداوِمَةِ عَلى العِبادَةِ. وقَدْ أخْرَجَ ابْنُ حِبّانٍ عَنْ أبِي سَلَمَةٍ قالَ حَدَّثَتْنِي عائِشَةُ قالَتْ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «خُذُوا مِنَ العَمَلِ ما تُطِيقُونَ فَإنَّ اللَّهَ تَعالى لا يَمَلُّ حَتّى تَمَلُّوا قالَتْ فَكانَ أحَبُّ الأعْمالِ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ما دامَ عَلَيْهِ وإنْ قَلَّ، وكانَ إذا صَلّى صَلاةً دامَ عَلَيْها» . (p-63)وقَرَأ أبُو سَلَمَةَ ﴿الَّذِينَ هم عَلى صَلاتِهِمْ دائِمُونَ﴾ وأخْرَجَ أحْمَدُ في مُسْنَدِهِ عَنْها أنَّها قالَتْ: «كانَ عَمَلُهُ ﷺ دِيمَةً» قالَ جارُ اللَّهِ أيْ ما فَعَلَ مِن أفْعالِ الخَيْرِ إلّا وقَدِ اعْتادَ ذَلِكَ ويَفْعَلُهُ كُلَّما جاءَ وقْتُهُ ووُجِهَ بِأنَّ الفِعْلَةَ لِلْحالِ الَّتِي يَسْتَمِرُّ عَلَيْها الشَّخْصُ ثُمَّ في جَعْلِهِ نَفْسَ الحالَةِ ما لا يَخْفى مِنَ المُبالَغَةِ والدَّلالَةِ عَلى أنَّهُ كانَ مَلَكَةً لَهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ وقِيلَ ﴿دائِمُونَ﴾ أيْ لا يَلْتَفِتُونَ فِيها ومِنهُ الماءُ الدّائِمُ ورُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عِمْرانِ بْنِ حُصَيْنٍ وكَذا عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عامِرٍ أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ أبِي الخَيْرِ أنَّ عُقْبَةَ قالَ لَهُمْ: مَنِ الَّذِينَ هم عَلى صَلاتِهِمْ دائِمُونَ؟ قالَ: قُلْنا الَّذِينَ لا يَزالُونَ يُصَلُّونَ، فَقالَ: لا ولَكِنِ الَّذِينَ إذا صَلَّوْا لَمْ يَلْتَفِتُوا عَنْ يَمِينٍ ولا شِمالٍ وإلَيْهِ ذَهَبَ الزَّجّاجُ فَتُشْعِرُ الآيَةُ بِذَمِّ الِالتِفاتِ في الصَّلاةِ وقَدْ نَطَقَتِ الأخْبارُ بِذَلِكَ واسْتَدَلَّ بَعْضُهم بِها عَلى أنَّهُ كَبِيرَةٌ وتَحْقِيقُهُ في الزَّواجِرِ. وعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ومَسْرُوقٍ أنَّ دَوامَها أداؤُها في مَواقِيتِها وهو كَما تَرى ولَعَلَّ تَرْكَ الِالتِفاتِ والأداءَ في الوَقْتِ يَتَضَمَّنُهُ ما يَأْتِي مِنَ المُحافَظَةِ إنْ شاءَ اللَّهُ تَعالى والمُرادُ بِالصَّلاةِ عَلى ما أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ إبْراهِيمَ التَّيْمِيِّ الصَّلاةُ المَكْتُوبَةُ وعَنِ الإمامِ أبِي جَعْفَرٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ أنَّ المُرادَ بِها النّافِلَةُ. وقِيلَ ما أُمِرُوا بِهِ مُطْلَقًا مِنها وقَرَأ الحَسَنُ «صَلَواتِهِمْ» بِالجَمْعِ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب