الباحث القرآني

وقَوْلُهُ تَعالى ﴿تَدْعُوَ﴾ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مُقَدَّرٍ أوْ حالٌ مُتَداخِلَةٌ أوْ مُتَرادِفَةٌ أوْ مُفْرَدَةٌ أوْ خَبَرٌ بَعْدَ خَبَرٍ عَلى قِراءَةِ الرَّفْعِ فَلا تَغْفُلْ والدُّعاءُ عَلى حَقِيقَتِهِ وذَلِكَ كَما رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ وغَيْرِهِ يَخْلُقُ اللَّهُ تَعالى فِيها القُدْرَةَ عَلى الكَلامِ كَما يَخْلُقُهُ في جُلُودِهِمْ وأيْدِيهِمْ وأرْجُلِهِمْ فَتُنادِيهِمْ بِأسْمائِهِمْ وأسْماءِ آبائِهِمْ ورُوِيَ أنَّها تَقُولُ لَهم ( إلَيَّ إلَيَّ ) يا كافِرُ يا مُنافِقُ. وجَوَّزَ أنْ يُرادَ بِهِ الجَذْبُ والإحْضارُ كَما في قَوْلِ ذِي الرُّمَّةِ يَصِفُ الثَّوْرَ الوَحْشِيَّ: ؎أمْسى بِوَهْبَيْنِ مُجْتازًا لِمَرْتَعِهِ مِن ذِي الفَوارِسِ تَدْعُو أنْفَهُ الرَّبَبَ ونَحْوُهُ قَوْلُهُ أيْضًا: ؎لَيالِي اللَّهْوِ يُطْبِينِي فَأتْبَعُهُ ∗∗∗ كَأنَّنِي ضارِبٌ في غَمْرَةِ لَعِبِ ولا يَبْعُدُ أنْ يُقالَ شَبَّهَ لِياقَتَها لَهم أوِ اسْتِحْقاقَهم لَها عَلى ما قِيلَ بِدُعائِها لَهم فَعَبَّرَ عَنْ ذَلِكَ بِالدُّعاءِ عَلى سَبِيلِ الِاسْتِعارَةِ. وقالَ ثَعْلَبٌ تَدْعُو تَهْلِكُ مِن قَوْلِ العَرَبِ دَعاكَ اللَّهُ تَعالى أيْ أهْلَكَكَ وحَكاهُ الخَلِيلُ عَنْهم. وفِي الأساسِ دَعاهُ اللَّهُ تَعالى بِما يَكْرَهُ أنْزَلَهُ بِهِ وأصابَتْهم دَواعِي الدَّهْرِ صُرُوفُهُ ومِن ذَلِكَ قَوْلُهُ: ؎دَعاكَ اللَّهُ مِن رَجُلٍ بِأفْعى ∗∗∗ إذا نامَ العُيُونُ سَرَتْ عَلَيْكا واسْتَظْهَرَ أنَّهُ مَعْنًى حَقِيقِيٌّ لِلدُّعاءِ لَكِنَّهُ غَيْرُ مَشْهُورٍ وفِيهِ تَرَدُّدٌ وجَوَّزَ أنْ يَكُونَ الدُّعاءُ لِزَبانِيَتِها وأُسْنِدَ إلَيْها مَجازًا أوِ الكَلامُ عَلى تَقْدِيرِ مُضافٍ أيْ تَدْعُو زَبانِيَتَها ﴿مَن أدْبَرَ﴾ في الدُّنْيا عَنِ الحَقِّ ﴿وتَوَلّى﴾ أعْرَضَ عَنِ الطّاعَةِ ﴿وجَمَعَ فَأوْعى﴾ أيْ جَمَعَ المالَ فَجَعَلَهُ في وِعاءِ وكَنَزَهُ ولَمْ يُؤَدِّ حُقُوقَهُ وتَشاغَلَ بِهِ عَنِ الدِّينِ زَهًّا بِاقْتِنائِهِ حِرْصًا وتَأْمِيلًا وهَذا إشارَةٌ إلى كُفّارٍ أغْنِياءَ وما أخْوَفَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُكَيْمٍ فَقَدْ أخْرَجَ ابْنُ سَعِيدٍ عَنِ الحَكَمِ أنَّهُ قالَ كانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُكَيْمٍ لا يَرْبُطُ كِيسَهُ ويَقُولُ سَمِعْتُ اللَّهَ تَعالى يَقُولُ ﴿وجَمَعَ فَأوْعى﴾ .
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب