الباحث القرآني
سُورَةُ المَعارِجِ
وتُسَمّى سُورَةَ المَواقِعِ وسُورَةَ سَألَ وهي مَكِّيَّةٌ بِالِاتِّفاقِ عَلى ما قالَ القُرْطُبِيُّ وفي مَجْمَعِ البَيانِ عِنْدَ الحَسَنِ إلّا قَوْلَهُ تَعالى ﴿والَّذِينَ في أمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ﴾ [المَعارِجِ: 24] وآيُها ثَلاثٌ وأرْبَعُونَ في الشّامِيِّ واثْنَتانِ وأرْبَعُونَ في غَيْرِهِ وهي كالتَّتِمَّةِ لِسُورَةِ الحاقَّةِ في بَقِيَّةِ وصْفِ القِيامَةِ والنّارِ وقَدْ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ إنَّها نَزَلَتْ عَقِيبَ سُورَةِ الحاقَّةِ.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴿سَألَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ﴾ أيْ دَعا داعٍ بِهِ فالسُّؤالُ بِمَعْنى الدُّعاءِ ولِذا عُدِّيَ بِالباءِ تَعْدِيَتَهُ بِها في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿يَدْعُونَ فِيها بِكُلِّ فاكِهَةٍ﴾ [الدُّخانِ: 55] والمُرادُ اسْتِدْعاءُ العَذابِ وطَلَبُهُ ولَيْسَ مِنَ التَّضْمِينِ في شَيْءٍ. وقِيلَ الفِعْلُ مُضَمَّنٌ مَعْنى الِاهْتِمامِ والِاعْتِناءِ أوْ هو مَجازٌ عَنْ ذَلِكَ فَلِذا عُدِّيَ بِالباءِ. وقِيلَ إنَّ الباءَ زائِدَةٌ وقِيلَ إنَّها بِمَعْنى عَنْ كَما في قَوْلِهِ تَعالى ﴿فاسْألْ بِهِ خَبِيرًا﴾ [الفُرْقانِ: 59] والسّائِلُ هو النَّضِرُ بْنُ الحارِثِ كَما رَوى النِّسائِيُّ وجَماعَةٌ وصَحَّحَهُ الحاكِمُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.
ورُوِيَ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ والسُّدِّيِّ والجُمْهُورِ حَيْثُ قالَ إنْكارًا واسْتِهْزاءً ﴿اللَّهُمَّ إنْ كانَ هَذا هو الحَقَّ مِن عِنْدِكَ فَأمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِن السَّماءِ أوِ ائْتِنا بِعَذابٍ ألِيمٍ﴾ [الأنْفالِ: 32] وقِيلَ هو أبُو جَهْلٍ حَيْثُ قالَ ﴿فَأسْقِطْ عَلَيْنا كِسَفًا مِنَ السَّماءِ﴾ [الشُّعَراءِ: 187] .
وقِيلَ هو الحارِثُ بْنُ النُّعْمانِ الفِهْرِيُّ وذَلِكَ أنَّهُ «لَمّا بَلَغَهُ قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في عَلِيٍّ كَرَّمَ اللَّهُ تَعالى وجْهَهُ: «مَن كُنْتُ مَوْلاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلاهُ» قالَ: اللَّهُمَّ إنْ كانَ ما يَقُولُ مُحَمَّدٌ ﷺ حَقًّا فَأمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ فَما لَبِثَ حَتّى رَماهُ اللَّهُ تَعالى بِحَجَرٍ فَوَقَعَ عَلى دِماغِهِ فَخَرَجَ مِن أسْفَلِهِ فَهَلَكَ مِن ساعَتِهِ» .
وأنْتَ تَعْلَمُ أنَّ ذَلِكَ القَوْلَ مِنهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ في أمِيرِ المُؤْمِنِينَ كَرَّمَ اللَّهُ تَعالى وجْهَهُ كانَ في غَدِيرِ خُمٍّ وذَلِكَ في أواخِرِ سِنِي الهِجْرَةِ فَلا يَكُونُ ما نَزَلَ مَكِّيًّا عَلى المَشْهُورِ في تَفْسِيرِهِ. وقَدْ سَمِعْتَ ما قِيلَ في مَكِّيَّةِ هَذِهِ السُّورَةِ وقِيلَ هو الرَّسُولُ ﷺ اسْتَعْجَلَ عَذابَهم وقِيلَ هو نُوحٌ عَلَيْهِ السَّلامُ سَألَ عَذابَ قَوْمِهِ.
وقَرَأ نافِعٌ وابْنُ عامِرٍ «سالَ» بِألْفٍ كَقالَ سايِلٌ بِياءٍ بَعْدَ الألْفِ فَقِيلَ يَجُوزُ أنْ يَكُونَ قَدْ أُبْدِلَتْ هَمْزَةُ الفِعْلِ ألِفًا وهو بَدَلٌ عَلى غَيْرِ قِياسٍ وإنَّما قِياسُ هَذا بَيْنَ بَيْنَ ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ عَلى لُغَةِ مَن قالَ =سَلَتْ أسالَ حَكاها سِيبَوَيْهِ وفي الكَشّافِ هو مِنَ السُّؤالِ وهو لُغَةُ قُرَيْشٍ يَقُولُونَ =سَلَتْ تُسالُ وهُما يَتَسايَلانِ وأرادَ أنَّهُ مِنَ السُّؤالِ المَهْمُوزِ مَعْنًى لا اشْتِقاقًا بِدَلِيلِ وهُما يَتَسايَلانِ وفِيهِ دَلالَةٌ عَلى أنَّهُ أجْوَفُ يَأْتِي ولَيْسَ مِن تَخْفِيفِ الهَمْزَةِ في شَيْءٍ. وقِيلَ السُّؤالُ بِالواوِ الصَّرِيحَةِ مَعَ ضَمِّ السِّينِ وكَسْرِها وقَوْلُهُ يَتَسايَلانِ صَوابُهُ يَتَساوَلانِ فَتَكُونُ ألِفُهُ مُنْقَلِبَةً عَنْ واوٍ كَما في قالَ وخافَ وهو الَّذِي ذَهَبَ إلَيْهِ أبُو عَلِيٍّ في الحُجَّةِ وذَكَرَ فِيها أنَّ أبا عُثْمانَ حَكى عَنْ أبِي زَيْدٍ أنَّهُ سَمِعَ مِنَ (p-56)العَرَبِ مَن يَقُولُ هُما يَتَساوَلانِ ثُمَّ إنَّ في دَعْوى كَوْنِ سَلَتْ تُسالُ لُغَةَ قُرَيْشٍ تَرَدُّدًا والظّاهِرُ خِلافُ ذَلِكَ وأنْشَدُوا لِوُرُودٍ سالَ قَوْلَ حَسّانٍ يَهْجُو هُذَيْلًا لَمّا سَألُوا النَّبِيَّ ﷺ أنْ يُبِيحَ لَهُمُ الزِّنا:
؎سالَتْ هُذَيْلُ رَسُولَ اللَّهِ فاحِشَةً ضَلَّتْ هُذَيْلُ بِما قالَتْ ولَمْ تُصِبْ
وقَوْلَ آخَرَ:
؎سالَتانِيَ الطَّلاقَ أنْ رَأتانِي ∗∗∗ قُلْ مالِيَ قَدْ جِئْتُمانِي بِنُكْرْ
وجَوَّزَ أنْ يَكُونَ سالَ مِنَ السَّيَلانِ وأيَّدَ بِقِراءَةِ ابْنِ عَبّاسٍ «سالَ سَيْلٌ» فَقَدْ قالَ ابْنُ جِنِّي السَّيْلُ هاهُنا الماءُ السّائِلُ وأصْلُهُ المَصْدَرُ مِن قَوْلِكَ سالَ الماءُ سَيْلًا إلّا أنَّهُ أُوقِعَ عَلى الفاعِلِ كَما في قَوْلِهِ تَعالى ﴿إنْ أصْبَحَ ماؤُكم غَوْرًا﴾ [المُلْكِ: 30] أيْ غائِرًا وقَدْ تُسُومِحَ في التَّعْبِيرِ عَنْ ذَلِكَ بِالوادِي فَقِيلَ: المَعْنى انْدَفَعَ وادٍ بِعَذابٍ واقِعٍ والتَّعْبِيرُ بِالماضِي قِيلَ لِلدَّلالَةِ عَلى تَحْقِيقِ وُقُوعِ العَذابِ إمّا في الدُّنْيا وهو عَذابُ يَوْمِ بَدْرٍ وقَدْ قُتِلَ يَوْمَئِذٍ النَّضِرُ وأبُو جَهْلٍ.
وإمّا في الآخِرَةِ وهو عَذابُ النّارِ وعَنْ زَيْدِ بْنِ ثابِتٍ أنَّ سائِلًا اسْمُ وادٍ في جَهَنَّمَ وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ما يَحْتَمِلُهُ.
{"ayah":"سَأَلَ سَاۤىِٕلُۢ بِعَذَابࣲ وَاقِعࣲ"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق











