الباحث القرآني
﴿ثُمَّ بَدَّلْنا﴾ عُطِفَ عَلى أخَذْنا داخِلٌ في حُكْمِهِ ﴿مَكانَ السَّيِّئَةِ﴾ الَّتِي أصابَتْهم لِما تَقَدَّمَ ﴿الحَسَنَةَ﴾ وهي السِّعَةُ والسَّلامَةُ، ونُصِبَ (مَكانَ) كَما قِيلَ عَلى الظَّرْفِيَّةِ و(بَدَلٌ) مُتَضَمِّنٌ مَعْنى أعْطى النّاصِبِ لِمَفْعُولَيْنِ وهُما هُنا الضَّمِيرُ المَحْذُوفُ والحَسَنَةُ أيْ: أعْطَيْناهُمُ الحَسَنَةَ في مَكانِ السَّيِّئَةِ، ومَعْنى كَوْنِها في مَكانِها أنَّها بَدَلٌ مِنها. وقالَ بَعْضُ المُحَقِّقِينَ: الأظْهَرُ أنَّ مَكانَ مَفْعُولٌ بِهِ لِبَدَّلْنا لا ظَرْفٌ، والمَعْنى بَدَّلْنا مَكانَ الحالِ السَّيِّئَةِ الحالَ الحَسَنَةَ، فالحَسَنَةُ هي المَأْخُوذَةُ الحاصِلَةُ في مَكانِ السَّيِّئَةِ المَتْرُوكَةِ، والمَتْرُوكُ هو الَّذِي تَصْحَبُهُ الباءُ في نَحْوِ: بَدَّلْتُ زَيْدًا بِعَمْرٍو.
﴿حَتّى عَفَوْا﴾ أيْ: كَثُرُوا ونَمَوْا في أنْفُسِهِمْ وأمْوالِهِمْ، وبِذَلِكَ فَسَّرَهُ ابْنُ عَبّاسٍ وغَيْرُهُ مِن عَفا النَّباتُ وعَفا الشَّحْمُ والوَبَرُ إذا كَثُرَتْ، ومِنهُ قَوْلُهُ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ: «(أحْفُوا الشَّوارِبَ واعْفُوا اللِّحى)».
وقَوْلُ الحُطَيْئَةِ:
؎بِمُسْتَأْسِدِ القِرْيانِ عافٍ نَباتُهُ تُساقِطُنِي والرَّحْلُ مِن صَوْتِ هُدْهُدِ
وقَوْلُهُ:
؎ولَكِنّا نُعِضُّ السَّيْفَ مِنها بِأسْوُقَ ∗∗∗ عافِياتِ الشَّحْمِ كُومِ
وتَفْسِيرُ أبِي مُسْلِمٍ لَهُ بِالإعْراضِ عَنِ الشُّكْرِ لَيْسَ بَيانًا لِلْمَعْنى اللُّغَوِيِّ كَما لا يَخْفى، (وحَتّى) هَذِهِ الدّاخِلَةُ عَلى الماضِي ابْتِدائِيَّةٌ لا غائِيَّةٌ عِنْدَ الجُمْهُورِ، ولا مَحَلَّ لِلْجُمْلَةِ بَعْدَها كَما نَقَلَ ذَلِكَ الجَلالُ السُّيُوطِيُّ في شَرْحِ جَمْعِ الجَوامِعِ، لَهُ عَنْ بَعْضِ مَشايِخِهِ، وأمّا زَعْمُ ابْنِ مالِكٍ أنَّها جارَّةٌ غائِيَّةٌ وأنْ مُضْمَرَةٌ بَعْدَها عَلى تَأْوِيلِ المَصْدَرِ فَغَلَّطَهُ فِيهِ أبُو حَيّانَ وتَبِعَهُ ابْنُ هِشامٍ فَقالَ: لا أعْرِفُ لَهُ في ذَلِكَ سَلَفًا، وفِيهِ تَكَلُّفُ إضْمارٍ مِن غَيْرِ ضَرُورَةٍ، ولا يُشْكِلُ عَلَيْهِ ولا عَلى مَن يَقُولُ: إنَّ مَعْنى الغايَةِ لازِمٌ لِحَتّى ولَوْ كانَتِ ابْتِدائِيَّةً أنَّ الماضِيَ لِمُضِيِّهِ لا يَصْلُحُ أنْ يَكُونَ غايَةً لَما قَبْلُ لِتَأخُّرِ الغايَةِ عَنْ ذِي الغايَةِ؛ لِأنَّ الفِعْلَ وإنْ كانَ ماضِيًا لَكِنَّهُ بِالنِّسْبَةِ إلى ما صارَ غايَةٌ لَهُ مُسْتَقْبَلٌ فافْهَمْ.
(p-10)﴿وقالُوا﴾ غَيْرَ واقِفِينَ عَلى أنَّ ما أصابَهم مِنَ الأمْرَيْنِ ابْتِلاءٌ مِنهُ سُبْحانَهُ ﴿قَدْ مَسَّ آباءَنا﴾ كَما مَسَّنا.
﴿الضَّرّاءُ والسَّرّاءُ﴾ وما ذَلِكَ إلّا مِن عادَةِ الدَّهْرِ يُعاقِبُ في النّاسِ بَيْنَ الضَّرّاءِ والسَّرّاءِ ويُداوِلُهُما بَيْنَهم مِن غَيْرِ أنْ يَكُونَ هُناكَ داعِيَةٌ إلَيْهِما أوْ تَبِعَةٌ تَتَرَتَّبُ عَلَيْهِما ولَيْسَ هَذا كَقَوْلِ القائِلِ:
؎ثَمانِيَةٌ عَمَّتْ بِأسْبابِها الوَرى ∗∗∗ فَكُلُّ امْرِئٍ لا بُدَّ يَلْقى الثَّمانِيَةْ
؎سُرُورٌ وحُزْنٌ واجْتِماعٌ وفُرْقَةٌ ∗∗∗ وعُسْرٌ ويُسْرٌ ثُمَّ سُقْمٌ وعافِيَةْ
كَما لا يَخْفى، ولَعَلَّ تَأْخِيرَ السَّرّاءِ لِلْإشْعارِ بِأنَّها تَعْقُبُ الضَّرّاءَ، فَلا ضَيْرَ فِيها، ﴿فَأخَذْناهُمْ﴾ عُطِفَ عَلى مَجْمُوعِ عَفَوْا وقالُوا أوْ عَلى قالُوا لِأنَّهُ المُسَبَّبُ عَنْهُ، أيْ: فَأخَذْناهم إثْرَ ذَلِكَ ﴿بَغْتَةً﴾ أيْ فَجْأةً.
﴿وهم لا يَشْعُرُونَ﴾ بِشَيْءٍ مِن ذَلِكَ ولا يَخْطُرُونَ بِبالِهِمْ شَيْئًا مِنَ المَكارِهِ، والجُمْلَةُ حالٌ مُؤَكِّدَةٌ لِمَعْنى البَغْتَةِ، وهَذا أشَدُّ أنْواعِ الأخْذِ كَما قِيلَ: وأنْكَأُ شَيْءٍ يَفْجَؤُكَ البَغْتُ، وقِيلَ: المُرادُ بِعَدَمِ الشُّعُورِ عَدَمُ تَصْدِيقِهِمْ بِأخْبارِ الرُّسُلِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ بِذَلِكَ لا خُلُوَّ أذْهانِهِمْ عَنْهُ ولا عَنْ وقْتِهِ لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ذَلِكَ أنْ لَمْ يَكُنْ رَبُّكَ مُهْلِكَ القُرى بِظُلْمٍ وأهْلُها غافِلُونَ﴾ ولا يَخْفى ما فِيهِ مِنَ الغَفْلَةِ عَنْ مَعْنى الغَفْلَةِ وعَنْ مَحَلِّ الجُمْلَةِ.
{"ayah":"ثُمَّ بَدَّلۡنَا مَكَانَ ٱلسَّیِّئَةِ ٱلۡحَسَنَةَ حَتَّىٰ عَفَوا۟ وَّقَالُوا۟ قَدۡ مَسَّ ءَابَاۤءَنَا ٱلضَّرَّاۤءُ وَٱلسَّرَّاۤءُ فَأَخَذۡنَـٰهُم بَغۡتَةࣰ وَهُمۡ لَا یَشۡعُرُونَ"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق











