الباحث القرآني

﴿وقالَ المَلأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن قَوْمِهِ﴾ عُطِفَ عَلى ﴿قالَ المَلأُ﴾ إلَخْ. والمُرادُ مِن هَؤُلاءِ المَلَأِ يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ أُولَئِكَ المُسْتَكْبِرِينَ، وتَغْيِيرُ الصِّلَةِ لِما أنَّ مَناطَ قَوْلِهِمُ السّابِقِ هو الِاسْتِكْبارُ، ويَكُونُ هَذا حِكايَةً لِإضْلالِهِمْ بَعْدَ حِكايَةِ ضَلالِهِمْ عَلى ما قِيلَ، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ غَيْرُهم ودُونَهم في الرُّتْبَةِ شَأْنُهُمُ الوَساطَةُ بَيْنَهم وبَيْنَ العامَّةِ والقِيامُ بِأُمُورِهِمْ حَسْبَما يَراهُ المُسْتَكْبِرُونَ، أيْ: قالُوا لِأهْلِ مِلَّتِهِمْ تَنْفِيرًا لَهم وتَثْبِيطًا عَنِ الإيمانِ بَعْدَ أنْ شاهَدُوا صَلابَةَ شُعَيْبٍ عَلَيْهِ السَّلامُ ومَن مَعَهُ مِنَ المُؤْمِنِينَ فِيهِ وخافُوا أنْ يُفارِقُوهم ﴿لَئِنِ اتَّبَعْتُمْ شُعَيْبًا﴾ (p-6)ودَخَلْتُمْ في مِلَّتِهِ وفارَقْتُمْ مِلَّةَ آبائِكم ﴿إنَّكم إذًا لَخاسِرُونَ﴾ أيْ: مَغْبُونُونَ لِاسْتِبْدالِكُمُ الضَّلالَةَ بِالهُدى ولِفَواتِ ما يَحْصُلُ لَكم بِالبَخْسِ والتَّطْفِيفِ، فالخُسْرانُ عَلى الأوَّلِ اسْتِعارَةٌ وعَلى الثّانِي حَقِيقَةٌ، وإلى تَفْسِيرِ الخاسِرِينَ بِالمَغْبُونِينَ ذَهَبَ ابْنُ عَبّاسٍ، وعَنْ عَطاءٍ تَفْسِيرُهُ بِالجاهِلِينَ، وعَنِ الضَّحّاكِ تَفْسِيرُهُ بِالفَجَرَةِ، وإذا حَرْفُ جَوابٍ وجَزاءٍ مُعْتَرِضٌ كَما قالَ غَيْرُ واحِدٍ بَيْنَ اسْمِ إنَّ وخَبَرِها. وقِيلَ: هي إذا الظَّرْفِيَّةُ الِاسْتِقْبالِيَّةُ، وحُذِفَتِ الجُمْلَةُ المُضافُ إلَيْها وعَوَّضَ عَنْها التَّنْوِينُ، ورَدَّهُ أبُو حَيّانَ بِأنَّهُ لَمْ يَقُلْهُ أحَدٌ مِنَ النُّحاةِ، والجُمْلَةُ جَوابٌ لِلْقَسَمِ الَّذِي وطَّأتْهُ اللّامُ بِدَلِيلِ عَدَمِ الِاقْتِرانِ بِالفاءِ وسادَّةٌ مَسَدَّ جَوابِ الشَّرْطِ، ولَيْسَتْ جَوابًا لَهُما مَعًا كَما يُوهِمُهُ كَلامُ بَعْضِهِمْ؛ لِأنَّهُ كَما قِيلَ مَعَ مُخالَفَتِهِ لِلْقَواعِدِ النَّحْوِيَّةِ يَلْزَمُ فِيهِ أنْ يَكُونَ جُمْلَةً واحِدَةً لَها مَحَلٌّ مِنَ الإعْرابِ، ولا مَحَلَّ لَها، وإنْ جازَ بِاعْتِبارَيْنِ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب