الباحث القرآني
﴿ولا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِراطٍ﴾ أيْ طَرِيقٍ مِنَ الطُّرُقِ الحِسِّيَّةِ ﴿تُوعِدُونَ﴾ أيْ تُخَوِّفُونَ مَن آمَنُ بِالقَتْلِ كَما نُقِلَ عَنِ الحَسَنِ وقَتادَةَ ومُجاهِدٍ ورُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ بِلادَهم كانَتْ يَسِيرَةً وكانَ النّاسُ يَمْتارُونَ مِنهم فَكانُوا يَقْعُدُونَ عَلى الطَّرِيقِ ويُخَوِّفُونَ النّاسَ أنْ يَأْتُوا شُعَيْبًا ويَقُولُونَ لَهم إنَّهُ كَذّابٌ فَلا يَفْتِنُكم عَنْ دِينِكم.
ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ القُعُودُ عَلى الصِّراطِ خارِجًا مَخْرَجَ التَّمْثِيلِ كَما فِيما حُكِيَ عَنْ قَوْلِ الشَّيْطانِ: ﴿لأقْعُدَنَّ لَهم صِراطَكَ المُسْتَقِيمَ﴾ أيْ ولا تَقْعُدُوا بِكُلِّ طَرِيقٍ مِن طُرُقِ الدِّينِ كالشَّيْطانِ وإلَيْهِ يُشِيرُ ما رُوِيَ عَنْ مُجاهِدٍ أيْضًا والكُلِّيَّةُ مَعَ أنَّ دِينَ اللَّهِ الحَقَّ واحِدٌ بِاعْتِبارِ تَشَعُّبِهِ إلى مَعارِفَ وحُدُودٍ وأحْكامٍ وكانُوا إذا رَأوْا أحَدًا يَشْرَعُ في شَيْءٍ مِنها مَنَعُوهُ بِكُلِّ ما يُمْكِنُ مِنَ الحِيَلِ وقِيلَ: كانُوا يَقْطَعُونَ الطَّرِيقَ فَنُهُوا عَنْ ذَلِكَ ورُوِيَ ذَلِكَ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ وعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدٍ ولَعَلَّ المُرادَ بِهِ ما يَرْجِعُ إلى أحَدِ القَوْلَيْنِ الأوَّلَيْنِ وإلّا فَفِيهِ خَفاءٌ وإنْ قِيلَ: إنَّ في الآيَةِ عَلَيْهِ مُبالَغَةً في الوَعِيدِ وتَغْلِيظَ ما كانُوا يَرُومُونَهُ مِن قَطْعِ السَّبِيلِ.
﴿وتَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ أيِ الطَّرِيقِ المُوَصِّلَةِ إلَيْهِ وهي الإيمانُ أوِ السَّبِيلِ الَّذِي قَعَدُوا عَلَيْهِ فَوُضِعَ المُظْهَرُ مَوْضِعَ المُضْمَرِ بَيانًا لِكُلِّ صِراطٍ دَلالَةً عَلى عِظَمِ ما تَصْدُقُ عَلَيْهِ وتَقْبِيحًا لِما كانُوا عَلَيْهِ وقَوْلَهُ سُبْحانَهُ: ﴿مَن آمَنَ بِهِ﴾ مَفْعُولُ تَصُدُّونَ عَلى إعْمالِ الأقْرَبِ لا ﴿تُوعِدُونَ﴾ خِلافًا لِما يُوهِمُهُ كَلامُ الزَّمَخْشَرِيِّ إذْ يَجِبُ عِنْدَ الجُمْهُورِ في مِثْلِ ذَلِكَ حِينَئِذٍ إظْهارُ ضَمِيرِ الثّانِي ولا يَجُوزُ حَذْفُهُ إلّا في ضَرُورَةِ الشِّعْرِ فَيَلْزَمُ أنْ يُقالَ: تَصُدُّونَهم وإذا جُعِلَ تَصُدُّونَ بِمَعْنى تُعْرِضُونَ يَصِيرُ لازِمًا ولا يَكُونُ مِمّا نَحْنُ فِيهِ وضَمِيرُ ( بِهِ ) لِلَّهِ تَعالى أوْ لِكُلِّ صِراطٍ أوْ سَبِيلِ اللَّهِ تَعالى لِأنَّ السَّبِيلَ يُذَكَّرُ ويُؤَنَّثُ كَما قِيلَ وجُمْلَةُ ﴿تُوعِدُونَ﴾ وما عُطِفَ عَلَيْهِ في مَوْضِعِ الحالِ مِن ضَمِيرِ ﴿تَقْعُدُوا﴾ أيْ مُوعِدِينَ وصادِّينَ وقِيلَ: هي عَلى التَّفْسِيرِ الأوَّلِ اسْتِئْنافٌ بَيانِيٌّ والأظْهَرُ ما ذَكَرْنا ﴿وتَبْغُونَها عِوَجًا﴾ أيْ وتَطْلُبُونَ لِسَبِيلِ اللَّهِ تَعالى عِوَجًا بِإلْقاءِ الشُّبَهِ أوْ بِوَصْفِها لِلنّاسِ بِما يَنْقُصُها وهي أبْعَدُ مِن شائِبَةِ الِاعْوِجاجِ: وهَذا إخْبارٌ فِيهِ مَعْنى التَّوْبِيخِ وقَدْ يَكُونُ تَهَكُّمًا بِهِمْ حَيْثُ طَلَبُوا ما هو مُحالٌ إذْ طَرِيقُ الحَقِّ لا يَعْوَجُّ وفي الكَلامِ تَرَقٍّ كَأنَّهُ قِيلَ: ما كَفاكم أنَّكم تُوعِدُونَ النّاسَ عَلى مُتابَعَةِ الحَقِّ وتَصُدُّونَهم عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ تَعالى حَتّى تَصِفُونَهُ بِالِاعْوِجاجِ لِيَكُونَ الصَّدُّ بِالبُرْهانِ والدَّلِيلِ وعَلى ما رُوِيَ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ وابْنِ زَيْدٍ جازَ أنْ يُرادَ بِتَبْغُونَها عِوَجًا عَيْشُهم في الأرْضِ واعْوِجاجُ الطَّرِيقِ عِبارَةٌ عَنْ فَواتِ أمْنِها.
وذَكَرَ الطَّيِّبِيُّ أنَّ مَعْنى هَذا الطَّلَبِ حِينَئِذٍ مَعْنى اللّامِ في قَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ﴿لِيَكُونَ لَهم عَدُوًّا وحَزَنًا﴾ وعَلى (p-179)سائِرِ الأوْجُهِ في الكَلامِ الحَذْفُ والإيصالُ.
﴿واذْكُرُوا إذْ كُنْتُمْ قَلِيلا﴾ عَدَدَكم ﴿فَكَثَّرَكُمْ﴾ فَوَفَّرَ عَدَدَكم بِالبَرَكَةِ في النَّسْلِ كَما رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ وحُكِيَ أنَّ مَدْيَنَ بْنَ إبْراهِيمَ تَزَوَّجَ بِنْتَ لُوطٍ فَوَلَدَتْ فَرَمى اللَّهُ تَعالى في نَسْلِها البَرَكَةَ والنَّماءَ فَكَثُرُوا وفَشَوْا.
وجَوَّزَ الزَّجّاجُ أنْ يَكُونَ المَعْنى إذْ كُنْتُمْ مُقِلِّينَ فُقَراءَ فَجَعَلَكم مُكْثِرِينَ مُوسِرِينَ أوْ كُنْتُمْ أقِلَّةً أذِلَّةً فَأعَزَّكم بِكَثْرَةِ العَدَدِ والعُدَدِ و﴿إذْ﴾ مَفْعُولُ ( اذْكُرُوا ) أوْ ظَرْفٌ لِمُقَدَّرٍ كالحادِثِ أوِ النِّعَمِ أيِ اذْكُرُوا ذَلِكَ الوَقْتَ أوْ ما فِيهِ ﴿وانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ المُفْسِدِينَ﴾ (86) أيْ آخِرُ أمْرِ مَن أفْسَدَ قَبْلَكم مِنَ الأُمَمِ كَقَوْمِ نُوحٍ وعادٍ وثَمُودَ واعْتَبِرُوا بِهِمْ
{"ayah":"وَلَا تَقۡعُدُوا۟ بِكُلِّ صِرَ ٰطࣲ تُوعِدُونَ وَتَصُدُّونَ عَن سَبِیلِ ٱللَّهِ مَنۡ ءَامَنَ بِهِۦ وَتَبۡغُونَهَا عِوَجࣰاۚ وَٱذۡكُرُوۤا۟ إِذۡ كُنتُمۡ قَلِیلࣰا فَكَثَّرَكُمۡۖ وَٱنظُرُوا۟ كَیۡفَ كَانَ عَـٰقِبَةُ ٱلۡمُفۡسِدِینَ"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق











