الباحث القرآني

﴿فَكَذَّبُوهُ﴾ أيِ اسْتَمَرُّوا عَلى تَكْذِيبِهِ وأصَرُّوا بَعْدَ أنْ قالَ لَهم ما قالَ ودَعاهم إلى اللَّهِ تَعالى لَيْلًا ونَهارًا ﴿فَأنْجَيْناهُ﴾ مِنَ الغَرَقِ والإنْجاءُ في الشُّعَراءِ مِن قَصْدِ أعْداءِ اللَّهِ تَعالى وشُؤْمِ ما أضْمَرُوهُ لَهُ عَلَيْهِ السَّلامُ ﴿والَّذِينَ مَعَهُ﴾ مِنَ المُؤْمِنِينَ، وكانُوا عَلى ما قِيلَ: أرْبَعِينَ رَجُلًا وأرْبَعِينَ امْرَأةً وقِيلَ: كانُوا عَشَرَةً أبْناؤُهُ الثَّلاثَةُ وسِتَّةٌ مِمَّنْ آمَنَ بِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ والفاءُ لِلسَّبَبِيَّةِ بِاعْتِبارِ الإغْراقِ لا فَصِيحَةٌ وقَوْلُهُ سُبْحانَهُ (p-154)وتَعالى: ﴿فِي الفُلْكِ﴾ أيِ السَّفِينَةِ مُتَعَلِّقٌ بِما تَعَلَّقَ بِهِ الظَّرْفُ الواقِعُ صِلَةً أيِ اسْتَقَرُّوا مَعَهُ في الفُلْكِ. وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ هو الصِّلَةَ ومَعَهُ مُتَعَلِّقٌ بِما تَعَلَّقَ بِهِ وأنْ يَكُونَ مُتَعَلِّقًا بِأنْجَيْناهُ وفي ظَرْفِيَّةً أوْ سَبَبِيَّةً وأنْ يَكُونَ مُتَعَلِّقًا بِمَحْذُوفٍ وقَعَ حالًا مِنَ ( الَّذِينَ ) نَفْسِهِ أوْ مِن ضَمِيرِهِ ﴿وأغْرَقْنا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا﴾ أيِ اسْتَمَرُّوا عَلى تَكْذِيبِها والمُرادُ بِهِ ما يَعُمُّ أُولَئِكَ المَلَأ وغَيْرَهم مِنَ المُكَذِّبِينَ المُصِرِّينَ وتَقْدِيمُ الإنْجاءِ عَلى الإغْراقِ لِلْمُسارَعَةِ إلى الإخْبارِ بِهِ والإيذانِ بِسَبْقِ الرَّحْمَةِ عَلى الغَضَبِ ﴿إنَّهم كانُوا قَوْمًا عَمِينَ﴾ (64) أيْ عُمْيَ القُلُوبِ عَنْ مَعْرِفَةِ التَّوْحِيدِ والنُّبُوَّةِ والمَعادِ كَما رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أوْ عَنْ نُزُولِ العَذابِ بِهِمْ كَما نُقِلَ عَنْ مُقاتِلٍ وقُرِئَ ( عامِينَ ) والأوَّلُ أبْلَغُ لِأنَّهُ صِفَةٌ مُشَبَّهَةٌ فَتَدُلُّ عَلى الثُّبُوتِ وأصْلُهُ عَمِيِّينَ فَخُفِّفَ وفَرَّقَ بَعْضُهم بَيْنَ عَمٍ وعامٍ بِأنَّ الأوَّلَ لِعَمى البَصِيرَةِ والثّانِيَ لِعَمى البَصَرِ وأنْشَدُوا قَوْلَ زُهَيْرٍ. ؎وأعْلَمُ عِلْمَ اليَوْمِ والأمْسِ قَبْلَهُ ولَكِنَّنِي عَنْ عِلْمِ ما في غَدٍ عَمِي وقِيلَ: هُما سَواءٌ فِيهِما.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب