الباحث القرآني
﴿أُبَلِّغُكم رِسالاتِ رَبِّي﴾ اسْتِئْنافٌ مَسُوقٌ لِتَقْرِيرِ رِسالَتِهِ وتَفْصِيلِ أحْكامِها وأحْوالِها وجَوَّزَ أبُو البَقاءِ وغَيْرُهُ أنْ يَكُونَ صِفَةً أُخْرى لِرَسُولٍ عَلى المَعْنى لِأنَّهُ عِبارَةٌ عَنِ الضَّمِيرِ في ( إنِّي ) وهَذا كَقَوْلِ عَلِيٍّ كَرَّمَ اللَّهُ تَعالى وجْهَهُ حِينَ بارَزَ مَرْحَبًا اليَهُودِيَّ يَوْمَ خَيْبَرَ.
؎أنا الَّذِي سَمَّتْنِي أُمِّي حَيْدَرَهْ كَلَيْثِ غاباتٍ كَرِيهٍ مَنظَرَهْ
؎أُوَفِّيهِمْ بِالصّاعِ كَيْلَ السَّنْدَرَهْ
حَيْثُ لَمْ يَقُلْ سَمَّتْهُ حَمْلًا لَهُ عَلى المَعْنى لِأمْنِ اللَّبْسِ وأوْجَبَ بَعْضُهُمُ الحَمْلَ عَلى الِاسْتِئْنافِ زَعْمًا مِنهُ أنَّ ما ذُكِرَ قَبِيحٌ حَتّى قالَ المازِنِيُّ: لَوْلا شُهْرَتُهُ لَرَدَدْتُهُ وتَعَقَّبَ ذَلِكَ الشِّهابُ بِأنَّ ما ذَكَرَهُ المازِنِيُّ في صِلَةِ المَوْصُولِ لا في وصْفِ النَّكِرَةِ فَإنَّهُ وارِدٌ في القُرْآنِ مِثْلَ ﴿بَلْ أنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ﴾ وقَدْ صُرِّحَ بِحُسْنِهِ في كُتُبِ النَّحْوِ والمَعانِي عَلى ما ذَكَرَهُ في الصِّلَةِ أيْضًا مَرْدُودٌ عِنْدَ المُحَقِّقِينَ وإنْ تَبِعَهُ فِيهِ ابْنُ جِنِّيٍّ حَتّى اسْتَرْذَلَ قَوْلَ المُتَنَبِّي.
؎أنا الَّذِي نَظَرَ الأعْمى إلى أدَبِي
وفِي الِانْتِصافِ أنَّهُ حَسَنٌ في الِاسْتِعْمالِ وكَرَمُ أبِي الحَسَنِ أصْدَقُ شاهِدٍ عَلى ما قالَ وعَلى حُسْنِ كَلامِ ابْنِ الحُسَيْنِ وهَذا كَما قالَ الشِّهابُ إذا لَمْ يَكُنِ الضَّمِيرُ مُؤَخَّرًا نَحْوَ الَّذِي قَرى الضُّيُوفَ أنا أوْ كانَ لِلتَّشْبِيهِ نَحْوَ أنا في الشَّجاعَةِ الَّذِي قَتَلَ مَرْحَبا.
وقَرَأ أبُو عَمْرٍو ( أبْلِغُكم ) بِتَسْكِينِ الباءِ وتَخْفِيفِ اللّامِ مِنَ الإبِلاغِ وجَمْعُ الرِّسالاتِ مَعَ أنَّ رِسالَةَ كُلِّ نَبِيٍّ واحِدَةٌ وهو مَصْدَرٌ والأصْلُ فِيهِ أنْ لا يُجْمَعَ رِعايَةً لِاخْتِلافِ أوْقاتِها أوْ تَنَوُّعِ مَعانِي ما أُرْسِلَ عَلَيْهِ السَّلامُ بِهِ أوْ أنَّهُ أرادَ رِسالَتَهُ ورِسالَةَ غَيْرِهِ مِمَّنْ قَبْلَهُ مِنَ الأنْبِياءِ كَإدْرِيسَ عَلَيْهِ السَّلامُ وقَدْ أُنْزِلَ عَلَيْهِ ثَلاثُونَ صَحِيفَةً وشِيثٍ عَلَيْهِ السَّلامُ بَعْدَ بَيانِ عُمُومِها لِلْعالِمِينَ لِلْإشْعارِ بِعِلَّةِ الحُكْمِ الَّذِي هو تَبْلِيغُ رِسالَتِهِ تَعالى إلَيْهِمْ فَإنَّ رُبُوبِيَّتَهُ تَعالى لَهُ مِن مُوجِباتِ امْتِثالِهِ بِأمْرِهِ تَعالى بِتَبْلِيغِ رِسالَتِهِ ﴿وأنْصَحُ لَكُمْ﴾ أيْ أتَحَرّى ما فِيهِ صَلاحُكم بِناءً عَلى أنَّ النُّصْحَ تَحَرِّي ذَلِكَ قَوْلًا أوْ فِعْلًا وقِيلَ: هو تَعْرِيفُ وجْهِ المَصْلَحَةِ مَعَ خُلُوصِ النِّيَّةِ مِن شَوائِبِ المَكْرُوهِ والمَعْنى هُنا أُبَلِّغُكم أوامِرَ اللَّهِ تَعالى ونَواهِيَهُ وأُرَغِّبُكم في قَبُولِها وأُحَذِّرُكم عِقابَهُ إنْ عَصَيْتُمُوهُ وأصْلُ النُّصْحِ في اللُّغَةِ الخُلُوصُ يُقالُ: نَصَحْتُ العَسَلَ إذا خَلَّصْتُهُ مِنَ الشَّمْعِ ويُقالُ: هو مَأْخُوذٌ مِن نُصْحِ الرَّجُلِ ثَوْبَهُ إذا خاطَهُ شَبَّهُوا فِعْلَ النّاصِحِ فِيما يَتَحَرّاهُ مِن صَلاحِ المَنصُوحِ لَهُ بِفِعْلِ الخَيّاطِ فِيما يَسُدُّ مِن خَلَلِ الثَّوْبِ وقَدْ يُسْتَعْمَلُ لِخُلُوصِ المَحَبَّةِ لِلْمَنصُوحِ لَهُ والتَّحَرِّي فِيما يَسْتَدْعِيهِ حَقُّهُ وعَلى ذَلِكَ حُمِلَ ما أخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وأبُو داوُدَ والنَّسائِيُّ عَنْ تَمِيمٍ الدّارِيِّ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «إنَّ الدِّينَ النَّصِيحَةُ قُلْنا: لِمَن يا رَسُولَ اللَّهِ قالَ: لِلَّهِ تَعالى ولِكِتابِهِ ولِرَسُولِهِ ولِأئِمَّةِ المُسْلِمِينَ وعامَّتِهِمْ» ويُقالُ: نَصَحْتُهُ ونَصَحْتُ لَهُ كَما يُقالُ شَكَرْتُهُ وشَكَرْتُ لَهُ قِيلَ: وجِيءَ بِاللّامِ هُنا لِيَدُلَّ الكَلامُ عَلى أنَّ الغَرَضَ لَيْسَ غَيْرَ النُّصْحِ ولَيْسَ النُّصْحُ لِغَيْرِهِمْ بِمَعْنى أنَّ نَفْعَهُ يَعُودُ عَلَيْهِمْ لا عَلَيْهِ عَلَيْهِ السَّلامُ كَقَوْلِهِ: ( ما سَألْتُكم عَلَيْهِ مِن أجْرٍ ) وهَذا مَبْنِيٌّ عَلى أنَّ اللّامَ لِلِاخْتِصاصِ لا زائِدَةً وظاهِرُ كَلامِ البَعْضِ يُشْعِرُ بِأنَّها مَعَ ذَلِكَ زائِدَةٌ وفِيهِ خَفاءٌ.
(p-153)وصِيغَةُ المُضارِعِ لِلدَّلالَةِ عَلى تَجَدُّدِ نُصْحِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ لَهم كَما يُفْصِحُ عَنْهُ قَوْلُهُ: ﴿رَبِّ إنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلا ونَهارًا﴾ وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وأعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ﴾ (62) عَطْفٌ عَلى ما قَبْلَهُ وتَقْرِيرٌ لِرِسالَتِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ أيْ أعْلَمُ مِن قِبَلِهِ تَعالى بِالوَحْيِ أشْياءَ لا عِلْمَ لَكم بِها مِنَ الأُمُورِ الآتِيَةِ فَمِن لِابْتِداءِ الغايَةِ مَجازًا أوْ أعْلَمُ مِن شُؤُونِهِ عَزَّ وجَلَّ وقُدْرَتِهِ القاهِرَةِ وبَطْشِهِ الشَّدِيدِ عَلى مَن لَمْ يُؤْمِن بِهِ ويُصَدِّقْ بِرُسُلِهِ ما لا تَعْلَمُونَهُ فَمِن إمّا لِلتَّبْعِيضِ أوْ بَيانِيَّةٌ لِما ولا بُدَّ في الوَجْهَيْنِ مِن تَقْدِيرِ المُضافِ قِيلَ: كانُوا لَمْ يَسْمَعُوا بِقَوْمٍ حَلَّ بِهِمُ العَذابُ قَبْلَهم فَكانُوا آمِنِينَ غافِلِينَ لا يَعْلَمُونَ ما عَلِمَهُ نُوحٌ عَلَيْهِ السَّلامُ فَهم أوَّلُ قَوْمٍ عُذِّبُوا عَلى كُفْرِهِمْ.
{"ayah":"أُبَلِّغُكُمۡ رِسَـٰلَـٰتِ رَبِّی وَأَنصَحُ لَكُمۡ وَأَعۡلَمُ مِنَ ٱللَّهِ مَا لَا تَعۡلَمُونَ"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق











