الباحث القرآني

﴿وإذا صُرِفَتْ أبْصارُهم تِلْقاءَ أصْحابِ النّارِ﴾ أيْ إلى جِهَتِهِمْ وهو في الأصْلِ مَصْدَرٌ ولَيْسَ في المَصادِرِ وما هو عَلى وزْنِ تِفْعالٍ بِكَسْرِ التّاءِ غَيْرُهُ وغَيْرُ تِبْيانٍ وزِلْزالٍ ثُمَّ اسْتُعْمِلَ ظَرْفَ مَكانٍ بِمَعْنى جِهَةِ اللِّقاءِ والمُقابَلَةِ ويَجُوزُ عِنْدَ السَّبْعَةِ إثْباتُ هَمْزَتِهِ وهَمْزَةِ ( أصْحابَ ) وحَذْفُ الأُولى وإثْباتُ الثّانِيَةِ وفي عَدَمِ التَّعَرُّضِ لِتَعَلُّقِ أنْظارِهِمْ بِأصْحابِ الجَنَّةِ والتَّعْبِيرِ عَنْ تَعَلُّقِ أبْصارِهِمْ بِأصْحابِ النّارِ بِالصَّرْفِ إشْعارٌ كَما قالَ غَيْرُ واحِدٍ بِأنَّ التَّعَلُّقَ الأوَّلَ بِطَرِيقِ الرَّغْبَةِ والمَيْلِ والثّانِي بِخِلافِهِ فَمَن زَعَمَ أنَّ في الكَلامِ الأوَّلِ شَرْطًا مَحْذُوفًا لَمْ يَأْتِ بِشَيْءٍ قالُوا مُتَعَوِّذِينَ بِاللَّهِ سُبْحانَهُ مِن سُوءِ ما رَأوْا مِن حالِهِمْ ﴿رَبَّنا لا تَجْعَلْنا مَعَ القَوْمِ الظّالِمِينَ﴾ (47) أيْ لا تَجْمَعْنا وإيّاهم في النّارِ وفي وصْفِهِمْ بِالظُّلْمِ دُونَ ما هم عَلَيْهِ حِينَئِذٍ مِنَ العَذابِ وسُوءِ الحالِ الَّذِي هو المُوجِبُ لِلدُّعاءِ إشْعارٌ بِأنَّ المَحْذُورَ عِنْدَهم لَيْسَ نَفْسَ العَذابِ فَقَطْ بَلْ ما يُؤَدِّي إلَيْهِ مِنَ الظُّلْمِ وفي الآيَةِ عَلى ما قِيلَ إشارَةٌ إلى أنَّهُ سُبْحانَهُ لا يَجِبُ عَلَيْهِ شَيْءٌ وزَعَمَ بَعْضُهم أنَّهُ لَيْسَ المَقْصُودُ فِيها الدُّعاءَ بَلْ مُجَرَّدُ اسْتِعْظامِ حالِ الظّالِمِينَ وقَرَأ الأعْمَشُ ( وإذا قُلِّبَتْ أبْصارُهم ) وعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ وسالِمٍ مِثْلُ ذَلِكَ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب