الباحث القرآني

﴿الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ أيْ يَصُدُّونَ بِأنْفُسِهِمْ عَنْ دِينِهِ سُبْحانَهُ ويُعْرِضُونَ عَنْهُ فالمَوْصُولُ صِفَةٌ مُقَرِّرَةٌ لِلظّالِمِينَ لِأنَّ هَذا الإعْراضَ لازِمٌ لِكُلِّ ظالِمٍ وجُوِّزَ القَطْعُ بِالرَّفْعِ أوِ النَّصْبِ وكِلاهُما عَلى الذَّمِّ وأمْرُ الوَقْفِ ظاهِرٌ وفَسَّرَ الإمامُ النَّسَفِيُّ الصَّدَّ هُنا بِمَنعِ الغَيْرِ وعَلَيْهِ فَلا تَقْرِيرَ والمَعْنى يَمْنَعُونَ النّاسَ عَنْ دِينِ اللَّهِ تَعالى بِالنَّهْيِ عَنْهُ وإدْخالِ الشُّبَهِ في دَلائِلِهِ ﴿ويَبْغُونَها عِوَجًا﴾ أيْ يَطْلُبُونَ اعْوِجاجَها ويَذُمُّونَها فَلا يُؤْمِنُونَ بِها أوْ يَطْلُبُونَ لَها تَأْوِيلًا وإمالَةً إلى الباطِلِ فالعِوَجُ إمّا عَلى أصْلِهِ وهو المَيْلُ وإمّا بِمَعْنى التَّعْوِيجِ والإمالَةِ ونَصْبُهُ قِيلَ عَلى الحالِيَّةِ وقِيلَ: عَلى المَفْعُولِيَّةِ وجَوَّزَ الطَّبَرْسِيُّ أنْ يَكُونَ نَصْبًا عَلى المَصْدَرِ كَرَجَعَ القَهْقَرى واشْتَمَلَ الصَّمّاءَ وذَكَرَ أنَّ العِوَجَ بِالكَسْرِ يَكُونُ في الدِّينِ والطَّرِيقِ وبِالفَتْحِ في الخِلْقَةِ فَيُقالُ في ساقِهِ عَوَجٌ بِالفَتْحِ وفي دِينِهِ عِوَجٌ بِالكَسْرِ وقالَ الرّاغِبُ: العِوَجُ يُقالُ فِيما يُدْرَكُ بِالبَصَرِ كالخَشَبِ المُنْتَصِبِ ونَحْوِهِ والعَوَجُ يُقالُ فِيما يُدْرَكُ بِفِكْرَةٍ وبَصِيرَةٍ كَما يَكُونُ في أرْضٍ بَسِيطٍ وكالدِّينِ والمَعاشِ وسَيَأْتِي لِذَلِكَ تَتِمَّةٌ إنْ شاءَ اللَّهُ تَعالى. ﴿وهم بِالآخِرَةِ كافِرُونَ﴾ (45) أيْ غَيْرُ مُعْتَرِفِينَ بِالقِيامَةِ وما فِيها والجارُّ مُتَعَلِّقٌ بِما بَعْدَهُ والتَّقْدِيمُ لِرِعايَةِ الفَواصِلِ والعُدُولُ عَنِ الجُمْلَةِ الفِعْلِيَّةِ إلى الِاسْمِيَّةِ لِلدَّلالَةِ عَلى الدَّوامِ والثَّباتِ إشارَةً إلى رُسُوخِ الكُفْرِ فِيهِمْ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب