الباحث القرآني

﴿وقالَتْ أُولاهم لأُخْراهُمْ﴾ حِينَ سَمِعُوا جَوابَ اللَّهِ تَعالى لَهم واللّامُ هُنا يَجُوزُ أنْ تَكُونَ لِلتَّبْلِيغِ لِأنَّ خِطابَهم لَهم بِدَلِيلِ قَوْلِهِ سُبْحانَهُ وتَعالى: ﴿فَما كانَ لَكم عَلَيْنا مِن فَضْلٍ﴾ أيْ إنّا وإيّاكم مُتَساوُونَ في اسْتِحْقاقِ العَذابِ وسَبَبِهِ وهَذا مُرَتَّبٌ عَلى كَلامِ اللَّهِ تَعالى عَلى وجْهِ التَّسَبُّبِ لِأنَّ إخْبارَهُ سُبْحانَهُ بِقَوْلِهِ جَلَّ وعَلا: ﴿لِكُلٍّ ضِعْفٌ﴾ سَبَبٌ لِعِلْمِهِمْ بِالمُساواةِ فالفاءُ جَوابِيَّةٌ لِشَرْطٍ مُقَدَّرٍ أيْ إذا كانَ كَذَلِكَ فَقَدْ ثَبَتَ أنْ لا فَضْلَ لَكم عَلَيْنا وقِيلَ: إنَّها عاطِفَةٌ عَلى مُقَدَّرٍ أيْ دَعَوْتُمُ اللَّهَ تَعالى فَسَوّى بَيْنِنا وبَيْنَكم ﴿فَما كانَ﴾ .. إلَخْ. ولَيْسَ بِشَيْءٍ. وأيًّا ما كانَ فَقَدْ عَنَوْا بِالفَضْلِ تَخْفِيفَ العَذابِ ووَحْدَةَ السَّبَبِ وأمّا ما قِيلَ مِن أنَّ المَعْنى ما كانَ لَكم عَلَيْنا مِن فَضْلٍ في الرَّأْيِ والعَقْلِ وقَدْ بَلَغَكم ما نَزَلَ بِنا مِنَ العَذابِ فَلِمَ اتَّبَعْتُمُونا فَكَما تَرى وقِيلَ: المَعْنى ما كانَ لَكم عَلَيْنا في الدُّنْيا فَضْلٌ بِسَبَبِ اتِّباعِكم إيّانا بَلِ اتِّباعُكم وعَدَمُ اتِّباعِكم سَواءٌ عِنْدَنا فاتِّباعُكم إيّانا كانَ بِاخْتِيارِكم دُونَ حَمْلِنا لَكم عَلَيْهِ وعَلَيْهِ فَلَيْسَ مُرَتَّبًا عَلى كَلامِ اللَّهِ تَعالى وجَوابُهُ كَما في الوَجْهِ الأوَّلِ ﴿فَذُوقُوا العَذابَ﴾ المُضاعَفَ ﴿بِما كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ﴾ (39) أيْ بِسَبَبِ كَسْبِكُمُ أوِ الَّذِي تَكْسِبُونَهُ والظّاهِرُ أنَّ هَذا مِن كَلامِ القادَةِ قالُوهُ لَهم عَلى سَبِيلِ التَّشَفِّي وتَرَتُّبُهُ عَلى ما قَبْلَهُ عَلى القَوْلِ الأخِيرِ في مَعْنى الآيَةِ في غايَةِ الظُّهُورِ وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ مِن كَلامِ اللَّهِ تَعالى لِلْفَرِيقَيْنِ عَلى سَبِيلِ التَّوْبِيخِ والوَقْفُ عَلى ﴿فَضْلٍ﴾ وقِيلَ: هو مِن مَقُولِ الفَرِيقَيْنِ أيْ قالَتْ كُلُّ (p-118)فِرْقَةٍ لِلْأُخْرى ( ذُوقُوا ) .. إلَخْ. وهو خِلافُ الظّاهِرِ جِدًّا.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب