الباحث القرآني

﴿يا بَنِي آدَمَ﴾ خِطابٌ لِكافَّةِ النّاسِ ولا يَخْفى ما فِيهِ مِنَ الِاهْتِمامِ بِشَأْنِ ما في حَيِّزِهِ وقَدْ أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ أبِي يَسارٍ السُّلَمِيِّ قالَ: إنَّ اللَّهَ تَبارَكَ وتَعالى جَعَلَ آدَمَ وذُرِّيَّتَهُ في كَفِّهِ فَقالَ: ﴿يا بَنِي آدَمَ إمّا يَأْتِيَنَّكُمْ﴾ حَتّى بَلَغَ ( فاتَّقُونِ ) ثُمَّ بَثَّهم والَّذِي ذَهَبَ إلَيْهِ بَعْضُ المُحَقِّقِينَ أنَّ هَذا حِكايَةٌ لِما وقَعَ مَعَ كُلِّ قَوْمٍ وقِيلَ: المُرادُ بِبَنِي آدَمَ أُمَّةُ نَبِيِّنا صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ وهو خِلافُ الظّاهِرِ ويُبْعِدُهُ جَمْعُ الرُّسُلِ في قَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ﴿إمّا يَأْتِيَنَّكم رُسُلٌ مِنكُمْ﴾ أيْ مِن جِنْسِكم والجارُّ والمَجْرُورُ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ وقَعَ صِفَةً لِرُسُلٍ و﴿إمّا﴾ هي إنِ الشَّرْطِيَّةُ ضُمَّتْ إلَيْها ما لِتَأْكِيدِ مَعْنى الشَّرْطِ فَهي مَزِيدَةٌ لِلتَّأْكِيدِ فَقَطْ وقِيلَ: إنَّها تُفِيدُ العُمُومَ أيْضًا فَمَعْنى إمّا تَفْعَلَنَّ مَثَلًا إنِ اتَّفَقَ مِنكَ فِعْلٌ بِوَجْهٍ مِنَ الوُجُوهِ. ولَزِمَتِ الفِعْلَ بَعْدَ هَذا الضَّمِّ نُونُ التَّأْكِيدِ فَلا تُحْذَفُ عَلى ما ذَهَبَ إلَيْهِ المُبَرِّدُ والزَّجّاجُ ومَن تَبِعَهُما إلّا ضَرُورَةً ومِن ذَلِكَ قَوْلُهُ. ؎فَإمّا تَرَيَنِّي ولِي لُمَّةٌ فَإنَّ الحَوادِثَ أوُدِي بِها ورُدَّ بِأنَّ كَثْرَةَ سَماعِ الحَذْفِ تُبْعِدُ القَوْلَ بِالضَّرُورَةِ ووَجْهُ هَذا اللُّزُومِ عِنْدَ بَعْضٍ حَذارَ انْحِطاطِ رُتْبَةِ فِعْلِ الشَّرْطِ عَنْ حَرْفِهِ وقِيلَ: إنَّ نُونَ التَّوْكِيدِ لا تَدْخُلُ الفِعْلَ المُسْتَقْبَلَ المَحْضَ إلّا بَعْدَ أنْ يَدْخُلَ عَلى أوَّلِ الفِعْلِ ما يَدُلُّ عَلى التَّأْكِيدِ كَلامِ القَسَمِ أوْ ما المَزِيدَةِ لِيَكُونَ ذَلِكَ تَوْطِئَةً لِدُخُولِ التَّأْكِيدِ وعَلَيْهِ فَأمْرُ الِاسْتِتْباعِ بِعَكْسِ ما تَقَدَّمَ وفي الإتْيانِ بِإنْ تَنْبِيهٌ عَلى أنَّ إرْسالَ الرُّسُلِ أمْرٌ جائِزٌ لا واجِبٌ وهو الَّذِي ذَهَبَ إلَيْهِ أهْلُ السُّنَّةِ وقالَتِ المُعْتَزِلَةُ: إنَّهُ واجِبٌ عَلى اللَّهِ تَعالى لِأنَّهُ سُبْحانَهُ بِزَعْمِهِمْ يَجِبُ عَلَيْهِ فِعْلُ الأصْلَحِ. وقَوْلُهُ سُبْحانَهُ: ﴿يَقُصُّونَ عَلَيْكم آياتِي﴾ صِفَةٌ لِرُسُلٍ وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ في مَوْضِعِ الحالِ مِنهُ أوْ مِنَ الضَّمِيرِ في الظَّرْفِ أيْ يَعْرِضُونَ عَلَيْكم أحْكامِيَ وشَرائِعِيَ ويُخْبِرُونَكم بِها ويُبَيِّنُونَها لَكم وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَمَنِ اتَّقى وأصْلَحَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ ولا هم يَحْزَنُونَ﴾ (35) جَوابُ الشَّرْطِ و( مَن ) إمّا شَرْطِيَّةٌ أوْ مَوْصُولَةٌ ومِنكم مُقَدَّرٌ في نَظْمِ الكَلامِ لِيَرْتَبِطَ الجَوابُ بِالشَّرْطِ والمُرادُ فَمَنِ اتَّقى مِنكُمُ التَّكْذِيبَ وأصْلَحَ عَمَلَهُ (p-115)﴿فَلا خَوْفٌ﴾ .. إلَخْ. وتَوْحِيدُ الضَّمِيرِ وجَمْعُهُ لِمُراعاةِ لَفْظِ مَن ومَعْناهُ
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب