الباحث القرآني

﴿قُلْ مَن حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أخْرَجَ لِعِبادِهِ﴾ . ورُوِيَ أنَّ الحُسَيْنَ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ أُصِيبَ وعَلَيْهِ جُبَّةٌ خَزٌّ وأنَّ ابْنَ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما لَمّا بَعَثَهُ عَلِيٌّ كَرَّمَ اللَّهُ تَعالى وجْهَهُ إلى الخَوارِجِ لَبِسَ أفْضَلَ ثِيابِهِ وتَطَيَّبَ بِأطْيَبِ طِيبِهِ ورَكِبَ أحْسَنَ مَراكِبِهِ فَخَرَجَ إلَيْهِمْ فَوافَقَهم فَقالُوا: يا ابْنَ عَبّاسٍ بَيْنا أنْتَ خَيْرُ النّاسِ إذْ أتَيْتَنا في لِباسِ الجَبابِرَةِ ومَراكِبِهِمْ فَتَلا هَذِهِ الآيَةَ لَكِنْ رُوِيَ عَنْ طاوُسٍ أنَّهُ قَرَأ هَذِهِ الآيَةَ وقالَ: لَمْ يَأْمُرْكم سُبْحانَهُ بِالحَرِيرِ ولا الدِّيباجِ ولَكِنَّهُ كانَ إذا طافَ أحَدُهم وعَلَيْهِ ثِيابُهُ ضُرِبَ وانْتُزِعَتْ مِنهُ فَأنْكَرَ عَلَيْهِمْ ذَلِكَ والحَقُّ أنَّ كُلَّ ما لَمْ يَقُمِ الدَّلِيلُ عَلى حُرْمَتِهِ داخِلٌ في هَذِهِ الزِّينَةِ لا تَوَقُّفَ في اسْتِعْمالِهِ ما لَمْ يَكُنْ فِيهِ نَحْوَ مَخِيلَةٍ كَما أُشِيرَ إلَيْهِ فِيما تَقَدَّمَ. وقَدْ رُوِيَ أنَّهُ ﷺ خَرَجَ وعَلَيْهِ رِداءٌ قِيمَتُهُ ألْفُ دِرْهَمٍ وكانَ أبُو حَنِيفَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ يَرْتَدِي بِرِداءٍ قِيمَتُهُ أرْبَعُمِائَةِ دِينارٍ وكانَ يَأْمُرُ أصْحابَهُ بِذَلِكَ وكانَ مُحَمَّدٌ يَلْبَسُ الثِّيابَ النَّفِيسَةَ ويَقُولُ: إنَّ لِي نِساءً وجِوارِيَ فَأُزَيِّنُ نَفْسِي كَيْ لا يَنْظُرْنَ إلى غَيْرِي وقَدْ نَصَّ الفُقَهاءُ عَلى أنَّهُ يُسْتَحَبُّ التَّجَمُّلُ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ «إنَّ اللَّهَ تَعالى إذا أنْعَمَ عَلى عَبْدٍ أحَبَّ أنْ يَرى أثَرَ نِعْمَتِهِ عَلَيْهِ» وقِيلَ لِبَعْضِهِمْ: ألَيْسَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ كانَ يَلْبَسُ قَمِيصًا عَلَيْهِ كَذا رُقْعَةٍ فَقالَ: فَعَلَ ذَلِكَ لِحِكْمَةٍ هي أنَّهُ كانَ أمِيرَ المُؤْمِنِينَ وعُمّالُهُ يَقْتَدُونَ بِهِ ورُبَّما لا يَكُونُ لَهم مالٌ فَيَأْخُذُونَ مِنَ المُسْلِمِينَ نَعَمْ كَرِهَ بَعْضُ الأئِمَّةِ لُبْسَ المُعَصْفَرِ والمُزَعْفَرِ وكَرِهُوا أيْضًا أشْياءَ أُخَرَ تُطْلَبُ مِن مِحالِّها. ﴿قُلْ هي لِلَّذِينَ آمَنُوا في الحَياةِ الدُّنْيا﴾ أيْ هي لَهم بِالأصالَةِ لِمَزِيدِ كَرامَتِهِمْ عَلى اللَّهِ تَعالى والكَفَرَةُ (p-112)وإنْ شارَكُوهم فِيها فَبِالتَّبَعِ فَلا إشْكالَ في الِاخْتِصاصِ المُسْتَفادِ مِنَ اللّامِ ﴿خالِصَةً يَوْمَ القِيامَةِ﴾ لا يُشارِكُهم فِيها غَيْرُهم وعَنِ الجُبّائِيِّ أنَّ المَعْنى هي لِلَّذِينَ آمَنُوا في الحَياةِ الدُّنْيا غَيْرَ خالِصَةٍ مِنَ الهُمُومِ والأحْزانِ والمَشَقَّةِ وهي خالِصَةٌ يَوْمَ القِيامَةِ مِن ذَلِكَ وانْتِصابُ ( خالِصَةً ) عَلى الحالِ مِنَ الضَّمِيرِ المُسْتَتِرِ في الجارِّ والمَجْرُورِ والعامِلَ فِيهِ مُتَعَلِّقُهُ وقَرَأ نافِعٌ بِالرَّفْعِ عَلى أنَّهُ خَبَرٌ بَعْدَ خَبَرٍ أوْ هو الخَبَرُ و﴿لِلَّذِينَ﴾ مُتَعَلِّقٌ بِهِ قُدِّمَ لِتَأْكِيدِ الخُلُوصِ والِاخْتِصاصِ ﴿كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآياتِ﴾ أيْ مِثْلُ تَفْصِيلِنا هَذا الحُكْمَ نُفَصِّلُ سائِرَ الأحْكامِ ﴿لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ (32) ما في تَضاعِيفِها مِنَ المَعانِي الرّائِقَةِ. وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ التَّشْبِيهُ عَلى حَدِّ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وكَذَلِكَ جَعَلْناكم أُمَّةً وسَطًا﴾ ونَظائِرُهُ مِمّا تَقَدَّمَ تَحْقِيقُهُ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب