الباحث القرآني
﴿وإذا قُرِئَ القُرْآنُ فاسْتَمِعُوا لَهُ وأنْصِتُوا﴾ إرْشادٌ إلى طَرِيقِ الفَوْزِ بِما أُشِيرَ إلَيْهِ مِنَ المَنافِعِ الجَلِيلَةِ الَّتِي يَنْطَوِي عَلَيْها القُرْآنُ، والِاسْتِماعُ مَعْرُوفٌ، واللّامُ جُوِّزَ أنْ تَكُونَ أجَلِيَّةً وأنْ تَكُونَ بِمَعْنى إلى وأنْ تَكُونَ صِلَةً، أيْ: فاسْتَمِعُوهُ، والإنْصاتُ السُّكُوتُ يُقالُ: نَصَتَ يُنْصِتُ وأنْصَتَ وانْتَصَتَ إذا سَكَتَ والِاسْمُ النُّصْتَةُ بِالضَّمِّ، ويُقالُ كَما قالَ الأزْهَرِيُّ: أنْصَتَهُ وأنْصَتَ لَهُ إذا سَكَتَ لَهُ واسْتَمَعَ لِحَدِيثِهِ، وجاءَ أنْصَتَهُ إذا أسْكَتَهُ، والعَطْفُ لِلِاهْتِمامِ بِأمْرِ القُرْآنِ، وعُلِّلَ الأمْرُ بِقَوْلِهِ سُبْحانَهُ وتَعالى: ﴿لَعَلَّكم تُرْحَمُونَ﴾ أيْ: لِكَيْ تَفُوزُوا بِالرَّحْمَةِ الَّتِي هي أقْصى ثَمَراتِهِ، والآيَةُ دَلِيلٌ لِأبِي حَنِيفَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ في أنَّ المَأْمُومَ لا يَقْرَأُ في سِرِّيَّةٍ ولا جَهْرِيَّةٍ لِأنَّها تَقْتَضِي وُجُوبَ الِاسْتِماعِ عِنْدَ قِراءَةِ القُرْآنِ في الصَّلاةِ وغَيْرِها، وقَدْ قامَ الدَّلِيلُ في غَيْرِها عَلى جَوازِ الِاسْتِماعِ وتَرْكِهِ فَبَقِيَ فِيها عَلى حالِهِ في الإنْصاتِ لِلْجَهْرِ وكَذا في الإخْفاءِ لَعَلِمْنا بِأنَّهُ يُقْرَأُ، ويُؤَيِّدُ ذَلِكَ أخْبارٌ جَمَّةٌ، فَقَدْ أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في سُنَنِهِ عَنْ مُجاهِدٍ، قالَ: «قَرَأ رَجُلٌ مِنَ الأنْصارِ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ في الصَّلاةِ فَنَزَلَتْ: وإذا قُرِئَ القُرْآنُ إلَخْ».
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وغَيْرُهُ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، أنَّهُ صَلّى بِأصْحابِهِ فَسَمِعَ أُناسًا يَقْرَؤُونَ خَلْفَهُ، فَلَمّا انْصَرَفَ قالَ: أما آنَ لَكم أنْ تَفْهَمُوا! أما آنَ لَكم أنْ تَعْقِلُوا! ﴿وإذا قُرِئَ القُرْآنُ فاسْتَمِعُوا لَهُ وأنْصِتُوا﴾ كَما أمَرَكُمُ اللَّهُ تَعالى.
(p-151)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثابِتٍ قالَ: لا قِراءَةَ خَلْفَ الإمامِ.
وأخْرَجَ أيْضًا عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: «قالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ: «إنَّما جُعِلَ الإمامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَإذا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا، وإذا قَرَأ فَأنْصِتُوا»».
وأخْرَجَ أيْضًا عَنْ جابِرٍ: «أنَّ النَّبِيَّ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ قالَ: «مَن كانَ لَهُ إمامٌ فَقِراءَتُهُ لَهُ قِراءَةٌ»».
وهَذا الحَدِيثُ إذا صَحَّ وجَبَ أنْ يَخُصَّ عُمُومَ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فاقْرَءُوا ما تَيَسَّرَ﴾ .
وقَوْلُهُ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ: ««لا صَلاةَ إلّا بِقِراءَةٍ»».
عَلى طَرِيقَةِ الخَصْمِ مُطْلَقًا فَيَخْرُجُ المُقْتَدِي وعَلى طَرِيقَتِنا أيْضًا لِأنَّ ذَلِكَ العُمُومَ قَدْ خُصَّ مِنهُ البَعْضُ وهو المُدْرِكُ في الرُّكُوعِ إجْماعًا فَجازَ التَّخْصِيصُ بَعْدَهُ بِالمُقْتَدِي بِالحَدِيثِ المَذْكُورِ، وكَذا يُحْمَلُ «قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ لِلْمُسِيءِ صَلاتَهُ: «فَكَبِّرْ ثُمَّ اقْرَأْ ما تَيَسَّرَ مَعَكَ مِنَ القُرْآنِ»».
عَلى غَيْرِ حالَةِ الِاقْتِداءِ جَمْعًا بَيْنَ الأدِلَّةِ، بَلْ قَدْ يُقالُ: إنَّ القِراءَةَ ثابِتَةٌ مِنَ المُقْتَدِي شَرْعًا؛ فَإنَّ قِراءَةَ الإمامِ لَهُ فَلَوْ قَرَأ لَكانَ لَهُ قِراءَتانِ في صَلاةٍ واحِدَةٍ وهو غَيْرُ مَشْرُوعٍ.
بَقِيَ الكَلامُ في تَصْحِيحِ الخَبَرِ، وقَدْ رُوِيَ مِن طُرُقٍ عَدِيدَةٍ مَرْفُوعًا عَنْ جابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ، وقَدْ ضُعِّفَ، واعْتَرَفَ المُضَعِّفُونَ لِرَفْعِهِ كالدّارَقُطْنِيِّ والبَيْهَقِيِّ وابْنُ عَدِيٍّ بِأنَّ الصَّحِيحَ أنَّهُ مُرْسَلٌ لِأنَّ الحُفّاظَ كالسُّفْيانَيْنِ وأبِي الأحْوَصِ وشُعْبَةَ وإسْرائِيلَ وشَرِيكٍ وجَرِيرٍ وأبِي الزُّبَيْرِ وعَبْدِ بْنِ حُمَيْدٍ، وخَلْقٍ آخَرِينَ رَوَوْهُ عَنْ مُوسى بْنِ أبِي عائِشَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدّادٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ فَأرْسَلُوهُ، وقَدْ أرْسَلَهُ مَرَّةً أبُو حَنِيفَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ، وحِينَئِذٍ لَنا أنْ نَقُولَ: المُرْسَلُ حُجَّةٌ عِنْدَ أكْثَرِ أهْلِ العِلْمِ فَيَكْفِينا فِيما يَرْجِعُ إلى العَمَلِ عَلى رَأْيِنا وعَلى طَرِيقِ الإلْزامِ أيْضًا بِإقامَةِ الدَّلِيلِ عَلى حُجِّيَّةِ المُرْسَلِ أيْضًا، وعَلى تَقْدِيرِ التَّنَزُّلِ عَنْ حُجِّيَّتِهِ فَقَدْ رَفَعَهُ الإمامُ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ.
ورَوى مُحَمَّدُ بْنُ الحَسَنِ في مُوَطَّئِهِ قالَ: أنْبَأنا أبُو حَنِيفَةَ أبُو الحَسَنِ مُوسى بْنُ أبِي عائِشَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدّادٍ عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ النَّبِيِّ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ قالَ: ««مَن صَلّى خَلْفَ إمامٍ فَإنَّ قِراءَةَ الإمامِ لَهُ قِراءَةٌ»».
وقَوْلُهُمْ: إنَّ الحُفّاظَ الَّذِينَ عَدُّوهم لَمْ يَرْفَعُوهُ غَيْرُ صَحِيحٍ.
فَقَدْ قالَ أحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ في مُسْنَدِهِ: أخْبَرَنا إسْحاقُ الأزْرَقُ، حَدَّثَنا سُفْيانُ وشَرِيكٌ عَنْ مُوسى بْنِ أبِي عائِشَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدّادٍ عَنْ جابِرٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ: ««مَن كانَ لَهُ إمامٌ فَقِراءَةُ الإمامِ لَهُ قِراءَةٌ»».
ثُمَّ قالَ: وحَدَّثَنا جَرِيرٌ عَنْ مُوسى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ النَّبِيِّ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ - فَذَكَرَهُ ولَمْ يَذْكُرْ جابِرًا - ورَواهُ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ قالَ: حَدَّثَنا أبُو نُعَيْمٍ حَدَّثْنا الحَسَنُ بْنُ صالِحٍ عَنْ أبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ فَذَكَرَهُ، وإسْنادُ حَدِيثِ جابِرٍ الأوَّلِ عَلى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، والثّانِي عَلى شَرْطِ مُسْلِمٍ، فَهَؤُلاءِ سُفْيانُ وشَرِيكٌ وجَرِيرٌ وأبُو الزُّبَيْرِ رَفَعُوهُ بِالطُّرُقِ الصَّحِيحَةِ فَبَطَلَ عَدُّهم فِيمَن لَمْ يَرْفَعْهُ، ولَوْ تَفَرَّدَ الثِّقَةُ وجَبَ قَبُولُهُ لِأنَّ الرَّفْعَ زِيادَةٌ، وزِيادَةُ الثِّقَةِ مَقْبُولَةٌ فَكَيْفَ ولَمْ يَنْفَرِدْ، والثِّقَةُ قَدْ يُسْنِدُ الحَدِيثَ تارَةً ويُرْسِلُهُ أُخْرى. وأخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ عَنِ الإمامِ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ في تَرْجَمَتِهِ، وذُكِرَ فِيها قِصَّةٍ وبِها أخْرَجَهُ أبُو عَبْدِ اللَّهِ الحاكِمُ قالَ: حَدَّثَنا أبُو مُحَمَّدِ بْنِ بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حَمْدانَ الصَّيْرَفِيُّ، حَدَّثَنا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ الفَضْلِ البَلْخِيُّ، حَدَّثَنا مَكِّيُّ بْنُ إبْراهِيمَ عَنْ أبِي حَنِيفَةَ عَنْ مُوسى بْنِ أبِي عائِشَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدّادِ بْنِ الهادِ عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: ««إنَّ النَّبِيَّ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ صَلّى ورَجُلٌ خَلْفَهُ يَقْرَأُ فَجَعَلَ رَجُلٌ مِن أصْحابِ النَّبِيِّ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ يَنْهاهُ عَنِ القِراءَةِ في الصَّلاةِ، فَلَمّا انْصَرَفَ أقْبَلَ عَلَيْهِ الرَّجُلُ قالَ: أتَنْهانِي عَنِ القِراءَةِ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ فَتَنازَعا حَتّى ذَكَرا ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صَلّى اللَّهُ (p-152)عَلَيْهِ وسَلَّمَ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ فَقالَ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ: مَن صَلّى خَلْفَ إمامٍ فَإنَّ قِراءَةَ الإمامِ لَهُ قِراءَةٌ»».
وفِي رِوايَةٍ لِأبِي حَنِيفَةَ: «إنَّ ذَلِكَ كانَ في الظُّهْرِ أوِ العَصْرِ» وهي «أنَّ رَجُلًا قَرَأ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ في الظُّهْرِ أوِ العَصْرِ فَأوْمَأ إلَيْهِ فَنَهاهُ، فَلَمّا انْصَرَفَ قالَ: أتَنْهانِي» الحَدِيثَ. نَعَمْ إنْ جابِرًا رَوى مِنهُ مَحَلَّ الحُكْمِ فَقَطْ تارَةً والمَجْمُوعَ تارَةً ويَتَضَمَّنُ رَدَّ القِراءَةِ خَلْفَ الإمامِ لِأنَّهُ خَرَجَ تَأْيِيدًا لِنَهْيِ ذَلِكَ الصَّحابِيِّ عَنْها مُطْلَقًا في السِّرِّيَّةِ والجَهْرِيَّةِ خُصُوصًا في رِوايَةِ أبِي حَنِيفَةَ أنَّ القِصَّةَ كانَتْ في السِّرِّيَّةِ لا إباحَةَ فِعْلِها وتَرْكِها فَيُعارِضُ ما رُوِيَ في بَعْضِ رِواياتِ حَدِيثِ: ««ما لِي أُنازَعُ في القُرْآنِ»».
أنَّهُ قالَ: إنَّهُ لا بُدَّ فَفي الفاتِحَةِ، وكَذا ما رَواهُ أبُو داوُدَ والتِّرْمِذِيُّ، «عَنْ عُبادَةَ بْنِ الصّامِتِ، قالَ: كُنّا خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ في صَلاةِ الفَجْرِ فَقَرَأ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ فَثَقُلَتْ عَلَيْهِ القِراءَةُ، فَلَمّا فَرَغَ قالَ: «لَعَلَّكم تَقْرَءُونَ خَلْفَ إمامِكُمْ؟» قُلْنا: نَعَمْ هَذا، قالَ: «لا تَفْعَلُوا إلّا بِفاتِحَةِ الكِتابِ، فَإنَّهُ لا صَلاةَ لِمَن لا يَقْرَأُ بِها»».
ويُقَدَّمُ لِتَقَدُّمِ المَنعِ عَلى الإطْلاقِ عِنْدَ التَّعارُضِ ولِقُوَّةِ السَّنَدِ؛ فَإنَّ حَدِيثَ المَنعِ أصَحُّ فَبَطَلَ رَدُّ المُتَعَصِّبِينَ، وتَضْعِيفُ بَعْضِهِمْ لِمِثْلِ الإمامِ الأعْظَمِ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ مَعَ تَضْيِيقِهِ في الرِّوايَةِ إلى الغايَةِ حَتّى إنَّهُ شَرَطَ التَّذَكُّرَ لِجَوازِها بَعْدَ عِلْمِ الرّاوِي أنَّ ذَلِكَ المَرْوِيَّ خَطُّهُ، ولَمْ يَشْتَرَطِ الحُفّاظُ هَذا ولَمْ يُوافِقْهُ صاحِباهُ عَلى أنَّ الخَبَرَ قَدْ عُضِّدَ بِرِواياتٍ كَثِيرَةٍ عَنْ جابِرٍ غَيْرِ هَذِهِ، وإنْ ضُعِّفَتْ وبِمَذاهِبِ الصَّحابَةِ أيْضًا كابْنِ عَبّاسٍ وابْنِ عُمَرَ وزَيْدِ بْنِ ثابِتٍ وابْنِ مَسْعُودٍ.
وأخْرَجَ مُحَمَّدٌ عَنْ داوُدَ بْنِ قَيْسِ بْنِ عَجْلانَ أنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ قالَ: لَيْتَ في فَمِ الَّذِي يَقْرَأُ خَلْفَ الإمامِ حَجَرًا، ورُوِيَ مِثْلُ ذَلِكَ عَنْ سَعْدِ بْنِ أبِي وقّاصٍ.
ورُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ كَرَّمَ اللَّهُ تَعالى وجْهَهُ إلّا أنَّ فِيهِ مَقالًا أنَّهُ قالَ: مَن قَرَأ خَلْفَ الإمامِ فَقَدْ أخْطَأ الفِطْرَةَ.
وقالَ الشَّعْبِيُّ: أدْرَكْتُ سَبْعِينَ بَدْرِيًّا كُلُّهم يَمْنَعُونَ المُقْتَدِيَ عَنِ القِراءَةِ خَلْفَ الإمامِ، وقَدِ ادَّعى بَعْضُ أصْحابِنا إجْماعَ الصَّحابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهم عَلى ذَلِكَ، ولَعَلَّ مُرادَهُ بِذَلِكَ إجْماعَ كَثِيرٍ مِن كِبارِهِمْ، وإلّا فَفِيهِ نَظَرٌ، وكَوْنُ مُرادِهِ الإجْماعَ السُّكُوتِيَّ لَيْسَ بِشَيْءٍ أيْضًا، وذَهَبَ قَوْمٌ إلى أنَّ المَأْمُومَ يَقْرَأُ إذا أسَرَّ الإمامُ القِراءَةَ ولا يَقْرَأُ إذا جَهَرَ وهو قَوْلُ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ والقاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ والزُّهْرِيِّ ومالِكٍ وابْنِ المُبارَكِ وأحْمَدَ وإسْحاقَ، ورُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ، وحُجَّتُهم فِيما قِيلَ: إنَّ الآيَةَ تَدُلُّ عَلى الأمْرِ بِالِاسْتِماعِ لِقِراءَةِ القُرْآنِ، والسُّنَّةُ تَدُلُّ عَلى وُجُوبِ القِراءَةِ خَلْفَ الإمامِ فَحَمَلْنا مَدْلُولَ الآيَةِ عَلى صَلاةِ الجَهْرِ ومَدْلُولَ السُّنَّةِ عَلى صَلاةِ السِّرِّ جَمْعًا بَيْنَ الدَّلائِلِ، وقالَ آخَرُونَ: إنَّما يَقْرَأُ في السِّرِّيَّةِ لِأنَّهُ لا يُقالُ لَهُ: مُسْتَمِعٌ، واعْتُرِضَ بِأنَّهُ وإنْ سَلَّمْنا أنَّهُ لا يُقالُ لَهُ ذَلِكَ لَكِنْ لا نُسَلِّمُ أنَّهُ لا يُقالُ لَهُ: مُنْصِتٌ مَعَ عِلْمِهِ بِالقِراءَةِ، وبِأنّا لا نُسَلِّمُ دَلالَةَ السُّنَّةِ عَلى وُجُوبِ القِراءَةِ خَلْفَ الإمامِ ودُونَ إثْباتِ ذَلِكَ خَرْطُ القَتادِ، عَلى أنَّ الجَزْمَ العَمَلُ بِأقْوى الدَّلِيلَيْنِ، ولَيْسَ مُقْتَضى أقْواهُما إلّا المَنعُ، ومِن هُنا ضَعُفَ ما يُرْوى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الحَسَنِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعالى أنَّهُ يُسْتَحْسَنُ قِراءَةُ الفاتِحَةِ عَلى سَبِيلِ الِاحْتِياطِ مُخالِفًا لِما ذَهَبَ إلَيْهِ الإمامُ وأبُو يُوسُفَ مِن كَراهَةِ القِراءَةِ لِما في ذَلِكَ مِنَ الوَعِيدِ، والحَقُّ أنَّ قَوْلَهُ كَقَوْلِهِما، فَقَدْ قالَ في كِتابِ الآثارِ بَعْدَ ما أُسْنِدَ إلى عَلْقَمَةَ بْنِ قَيْسٍ: إنَّهُ ما قَرَأ قَطُّ فِيما يُجْهَرُ بِهِ ولا فِيما لا يُجْهَرُ بِهِ، وبِهِ نَأْخُذُ فَلا نَرى القِراءَةَ خَلْفَ الإمامِ في شَيْءٍ مِنَ الصَّلاةِ يُجْهَرُ فِيهِ أوْ لا يُجْهَرُ فِيهِ، ولا يَنْبَغِي أنْ يَقْرَأ خَلْفَهُ في شَيْءٍ مِنها، وذَكَرَ في مُوَطَّئِهِ نَحْوَ ذَلِكَ، وقالَ السَّرْخَسِيُّ: تَفْسُدُ صَلاةُ القارِئِ خَلْفَ الإمامِ في قَوْلِ عِدَّةٍ مِنَ (p-153)الصَّحابَةِ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهم ومِنهم فِيما قِيلَ سَعْدُ بْنُ أبِي وقّاصٍ، وفي رِوايَةِ المُزَنِيِّ عَنِ الشّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ أنَّهُ يَقْرَأُ في الجَهْرِيَّةِ والسِّرِّيَّةِ، وفي رِوايَةِ البُوَيْطِيِّ أنَّهُ يَقْرَأُ في السِّرِّيَّةِ أُمَّ القُرْآنِ ويَضُمُّ السُّورَةَ في الأُولَيَيْنِ ويَقْرَأُ في الجَهْرِيَّةِ أُمَّ القُرْآنِ فَقَطْ. والمَشْهُورُ عِنْدَ الشّافِعِيَّةِ أنَّهُ لا سُورَةَ لِلْمَأْمُومِ الَّذِي يَسْمَعُ الإمامَ في جَهْرِيَّةٍ بَلْ يَسْتَمِعُ. فَإنْ بَعُدَ بِأنْ لَمْ يَسْمَعْ أوْ سَمِعَ صَوْتًا لا يُمَيِّزُ حُرُوفَهُ أوْ كانَتْ سِرِّيَّةً قَرَأ في الأصَحِّ، وسَبَبُ النُّزُولِ لَمْ يَكُنِ القِراءَةَ في الصَّلاةِ بَلْ أمْرٌ آخَرُ. فَقَدْ رَوى أبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ أنَّهم كانُوا يَتَكَلَّمُونَ في الصَّلاةِ فَنَزَلَتْ، وحاصِلُها النَّهْيُ عَنِ التَّكَلُّمِ لا عَنِ القِراءَةِ، ومِنَ النّاسِ مَن فَسَّرَ القُرْآنَ بِالخُطْبَةِ، والأمْرُ بِالِاسْتِماعِ إمّا لِلْوُجُوبِ أوِ النَّدْبِ، وعِنْدَنا الإنْصاتُ في الخُطْبَةِ فَرْضٌ عَلى تَفْصِيلٍ في المَسْألَةِ، وأخْرَجَ غَيْرُ واحِدٍ عَنْ مُجاهِدٍ، رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ أنَّ الآيَةَ في الصَّلاةِ والخُطْبَةِ يَوْمَ الجُمُعَةِ، وفي كَلامِ أصْحابِنا ما يَدُلُّ عَلى وُجُوبِ الِاسْتِماعِ في الجَهْرِ بِالقُرْآنِ مُطْلَقًا.
قالَ في الخُلاصَةِ: رَجُلٌ يَكْتُبُ الفِقْهَ وبِجَنْبِهِ رَجُلٌ يَقْرَأُ القُرْآنَ فَلا يُمْكِنُهُ اسْتِماعُ القُرْآنِ فالإثْمُ عَلى القارِئِ، وعَلى هَذا لَوْ قَرَأ عَلى السَّطْحِ في اللَّيْلِ جَهْرًا والنّاسُ نِيامٌ يَأْثَمُ، وهَذا صَرِيحٌ في إطْلاقِ الوُجُوبِ، وعُلِّلَ ذَلِكَ بِأنَّ العِبْرَةَ بِعُمُومِ اللَّفْظِ لا بِخُصُوصِ السَّبَبِ، و(إذا) هُنا لِلْكُلِّيَّةِ وغالِبُ الشَّرْطِيّاتِ القُرْآنِيَّةِ المُؤَدّاةِ بِها كُلِّيَّةٌ، وهَذا والمُرادُ مِنَ الِاسْتِماعِ في الآيَةِ المَعْنى المُتَبادِرُ مِنهُ، وقالَ الزَّجّاجُ: المُرادُ مِنهُ القَبُولُ والإجابَةُ، وهو بِهَذا المَعْنى مَجازٌ كَما نَصَّ عَلَيْهِ في الأساسِ، ومِنهُ سَمِعَ اللَّهُ تَعالى لِمَن حَمِدَهُ وسَمِعَ الأمِيرُ كَلامَ فُلانٍ، ورَجَّحَ ذَلِكَ العَلّامَةُ الطِّيبِيُّ قالَ: وهَذا أوْفَقُ لِتَأْلِيفِ النَّظْمِ الكَرِيمِ سابِقًا ولاحِقًا وأجْمَعُ لِلْمَعانِي والأقْوالِ فَإنَّهُ تَعالى لَمّا ذَكَرَ تَعْرِيضًا أنَّ المُشْرِكِينَ إنَّما اسْتَهْزَؤُوا بِالقُرْآنِ ونَبَذُوهُ وراءَهم ظِهْرِيًّا لِأنَّهم فَقَدُوا البَصائِرَ وعَدِمُوا الهِدايَةَ والرَّحْمَةَ وأنَّ حالَهم عَلى خِلافِ المُؤْمِنِينَ أمَرَ المُؤْمِنِينَ بِما هو أزْيَدُ مِن مُجَرَّدِ الِاسْتِماعِ وهو قَبُولُهُ والعَمَلُ بِما فِيهِ والتَّمَسُّكُ بِهِ وأنْ لا يُجاوِزُوهُ مُرَتِّبًا لِلْحُكْمِ عَلى تِلْكَ الأوْصافِ، ولِذَلِكَ قِيلَ: إذا قُرِئَ القُرْآنُ وضْعًا لِلْمُظْهَرِ مَوْضِعَ المُضْمَرِ لِمَزِيدِ الدَّلالَةِ عَلى العِلِّيَّةِ، يَعْنِي إذا ظَهَرَ أيُّها المُؤْمِنُونَ أنَّكم لَسْتُمْ مِثْلَ هَؤُلاءِ المُعانِدِينَ فَعَلَيْكم بِهَذا الكِتابِ الجامِعِ لِصِفاتِ الكَمالِ الهادِي إلى الصِّراطِ المُسْتَقِيمِ المُوصِلِ إلى مَقامِ الرَّحْمَةِ والزُّلْفى فاسْتَمِعُوهُ وبالِغُوا في الأخْذِ مِنهُ والعَمَلِ بِما فِيهِ لِيَحْصُلَ المَطْلُوبُ ولَعَلَّكم تُرْحَمُونَ، ويَدْخُلُ في هَذا وُجُوبُ الإنْصاتِ في الصَّلاةِ بِطَرِيقِ الأوْلى لِأنَّها مَقامُ المُناجاةِ، والِاسْتِماعُ مِنَ المُتَكَلِّمِ، وعَلى هَذا الإنْصاتُ عِنْدَ تِلاوَةِ الرَّسُولِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ اهـ، ويُعْلَمُ مِنهُ أنَّ الخِطابَ في الآيَةِ لِلْمُؤْمِنِينَ بَلْ هو نَصٌّ في ذَلِكَ.
وقالَ بَعْضُهُمْ: إنَّ الخِطابَ فِيها لِلْكُفّارِ، وذَلِكَ أنَّ كَوْنَ القُرْآنِ بَصائِرَ وهُدًى ورَحْمَةً لا يَظْهَرُ إلّا بِشَرْطٍ مَخْصُوصٍ وهو أنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ إذا قَرَأ عَلَيْهِمُ القُرْآنَ عِنْدَ نُزُولِهِ اسْتَمَعُوا لَهُ وأنْصَتُوا لِيَقِفُوا عَلى مَعانِيهِ ومَزاياهُ فَيَعْتَرِفُوا بِإعْجازِهِ ويَسْتَغْنُوا بِذَلِكَ عَنْ طَلَبِ سائِرِ المُعْجِزاتِ، وأُيِّدَ هَذا بِقَوْلِهِ سُبْحانَهُ وتَعالى في آخِرِ الآيَةِ: ﴿لَعَلَّكم تُرْحَمُونَ﴾ بِناءً عَلى أنَّ ذَلِكَ لِلتَّرَجِّي وهو إنَّما يُناسِبُ حالَ الكُفّارِ لا حالَ المُؤْمِنِينَ الَّذِينَ حَصَلَ لَهُمُ الرَّحْمَةُ جَزْمًا في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ورَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ وأُجِيبَ بِأنَّ هَذِهِ الرَّحْمَةَ المَرْجُوَّةَ غَيْرُ تِلْكَ الرَّحْمَةِ، ولَئِنْ سُلِّمَ كَوْنُها إيّاها فالإطْماعُ مِنَ الكَرِيمِ واجِبٌ فَلَمْ يَبْقَ فَرْقٌ، وفي بِناءِ الفِعْلِ لِلْمَفْعُولِ إشارَةٌ إلى أنَّ مَدارَ الأمْرِ القِراءَةُ مِن أيِّ قارِئٍ كانَ، وفي الآيَةِ مِنَ الدَّلالَةِ عَلى تَعْظِيمِ شَأْنِ القُرْآنِ ما لا يَخْفى. ومِن (p-154)هُنا قالَ بَعْضُ الأصْحابِ: يُسْتَحَبُّ لِمُرِيدِ قِراءَتِهِ خارِجَ الصَّلاةِ أنْ يَلْبَسَ أحْسَنَ ثِيابِهِ ويَتَعَمَّمَ ويَسْتَقْبِلَ القِبْلَةَ تَعْظِيمًا لَهُ، ومِثْلُهُ في ذَلِكَ العِلْمُ، ولَوْ قَرَأ مُضْطَجِعًا فَلا بَأْسَ؛ إذْ هو نَوْعٌ مِنَ الذِّكْرِ، وقَدْ مَدَحَ سُبْحانَهُ ذاكِرِيهِ قِيامًا وقُعُودًا وعَلى جُنُوبِهِمْ ويَضُمُّ رِجْلَيْهِ عِنْدَ القِراءَةِ ولا يَمُدُّها؛ لِأنَّهُ سُوءُ أدَبٍ، ولَوْ قَرَأ ماشِيًا أوْ عِنْدَ النَّسْجِ ونَحْوِهِ مِنَ الأعْمالِ فَإنْ كانَ القَلْبُ حاضِرًا غَيْرَ مُشْتَغِلٍ لَمْ يُكْرَهْ وإلّا كُرِهَ، ولا يَقْرَأْ وهو مَكْشُوفُ العَوْرَةِ أوْ كانَ بِحَضْرَتِهِ مَن هو كَذَلِكَ. وإنْ كانَتْ زَوْجَتَهُ، وكَرِهَ بَعْضُهُمُ القِراءَةَ في الحَمّامِ والطَّرِيقِ. قالَ النَّوَوِيُّ: ومَذْهَبُنا لا تُكْرَهُ فِيهِما، وتُكْرَهُ في الحُشِّ وبَيْتِ الرَّحى وهي تَدُورُ عِنْدَ الشَّعْبِيِّ وهو مُقْتَضى مَذْهَبِنا، والكَلامُ في آدابِ القِراءَةِ وما يَنْبَغِي لِلْقارِئِ طَوِيلٌ، وفي الإتْقانِ قَدْرٌ لَهُ قَدْرٌ مِن ذَلِكَ، فَإنْ كانَ عِنْدَكَ فارْجِعْ إلَيْهِ.
والجُمْلَةُ عَلى ما يَدُلُّ عَلَيْهِ كَلامُهم يُحْتَمَلُ أنْ تَكُونَ مِنَ القَوْلِ المَأْمُورِ بِهِ، ويُحْتَمَلُ أنْ تَكُونَ اسْتِئْنافًا مِن جِهَتِهِ تَعالى، قِيلَ: وعَلى الأوَّلِ فَقَوْلُهُ سُبْحانَهُ وتَعالى:
{"ayah":"وَإِذَا قُرِئَ ٱلۡقُرۡءَانُ فَٱسۡتَمِعُوا۟ لَهُۥ وَأَنصِتُوا۟ لَعَلَّكُمۡ تُرۡحَمُونَ"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق











