الباحث القرآني

(p-75)وقَوْلُهُ سُبْحانَهُ: ﴿كِتابٌ﴾ عَلى بَعْضِ الِاحْتِمالاتِ خَبَرٌ لِمُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أيْ هو أوْ ذَلِكَ كِتابٌ وقَوْلُهُ سُبْحانَهُ: ﴿أُنْزِلَ إلَيْكَ﴾ أيْ مِن عِنْدِهِ تَعالى صِفَةٌ لَهُ مُشَرِّفَةٌ لِقَدْرِهِ وقَدْرِ مَن أُنْزِلَ إلَيْهِ ﷺ وبُنِيَ الفِعْلُ لِلْمَفْعُولِ جَرْيًا عَلى سُنَنِ الكِبْرِياءِ وإيذانًا بِالِاسْتِغْناءِ عَنِ الصَّرِيحِ بِالفاعِلِ لِغايَةِ ظُهُورِ تَعَيُّنِهِ وهو السِّرُّ في تَرْكِ ذِكْرِ مَبْدَأِ الإنْزالِ والتَّوْصِيفُ بِالماضِي إنْ كانَ الكِتابُ عِبارَةً عَنِ القُرْآنِ عَنِ القَدْرِ المُشْتَرَكِ بَيْنَ الكُلِّ والجُزْءِ ظاهِرٌ وإنْ كانَ المَجْمُوعُ فَلِتَحَقُّقِهِ جُعِلَ كالماضِي واخْتارَ الزَّمَخْشَرِيُّ ومَن وافَقَهُ أنَّ المُرادَ بِالكِتابِ هُنا السُّورَةُ وفِيهِ مِنَ المُبالَغَةِ ما لا يَخْفى إنْ قُلْنا: إنَّهُ لَمْ يُطْلَقْ عَلى البَعْضِ وإذا قُلْنا بِإطْلاقِهِ عَلى ذَلِكَ كَما في قَوْلِهِمْ: ثَبَتَ هَذا الحُكْمُ بِالكِتابِ فالأمْرُ واضِحٌ ومِنَ النّاسِ مَن جَوَّزَ جَعْلَ ﴿كِتابٌ﴾ مُبْتَدَأً والجُمْلَةُ بَعْدَهُ خَبَرٌ عَلى مَعْنى كِتابٍ أيْ كِتابٌ أُنْزِلَ إلَيْكَ ولا يَخْفى أنَّ الأوَّلَ أوْلى لِأنَّ هَذا خِلافُ الأصْلِ وحَذْفُ المُبْتَدَأِ أكْثَرُ مِن أنْ يُحْصى ﴿فَلا يَكُنْ في صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنهُ﴾ أيْ شَكٌّ كَما قالَ ابْنُ عَبّاسٍ وغَيْرُهُ وأصْلُهُ الضِّيقُ واسْتِعْمالُهُ في ذَلِكَ مَجازٌ كَما في الأساسِ عَلاقَتُهُ اللُّزُومُ فَإنَّ الشّاكَّ يَعْتَرِيهِ ضِيقُ الصَّدْرِ كَما أنَّ المُتَيَقِّنَ يَعْتَرِيهِ انْشِراحُهُ وانْفِساحُهُ والقَرِينَةُ المانِعَةُ هو امْتِناعُ حَقِيقَةِ الحَرَجِ والضِّيقُ مِنَ الكِتابِ وإنْ جَوَّزْتُها فَهي كِنايَةٌ وعَلى التَّقْدِيرَيْنِ هو قَدْ صارَ حَقِيقَةً عُرْفِيَّةً في ذَلِكَ كَما قالَهُ بَعْضُ المُحَقِّقِينَ. وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ باقِيًا عَلى حَقِيقَتِهِ لَكِنْ في الكَلامِ مُضافٌ مُقَدَّرٌ كَخَوْفِ عَدَمِ القَبُولِ والتَّكْذِيبِ فَإنَّهُ ﷺ كانَ يَخافُ قَوْمَهُ وتَكْذِيبَهم وإعْراضَهم عَنْهُ وأذاهم لَهُ ويَشْهَدُ لِهَذا التَّأْوِيلِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلَعَلَّكَ تارِكٌ بَعْضَ ما يُوحى إلَيْكَ وضائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ أنْ يَقُولُوا لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ كَنْزٌ أوْ جاءَ مَعَهُ مَلَكٌ﴾ الآيَةَ ولِلْأوَّلِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلا تَكُونَنَّ مِنَ المُمْتَرِينَ﴾ وقَدْ يُقالُ: إنَّهُ كِنايَةٌ عَنِ الخَوْفِ والخَوْفُ كَما يَقَعُ عَلى المَكْرُوهِ يَقَعُ عَلى سَبَبِهِ. وتَوْجِيهُ النَّهْيِ إلى الحَرَجِ بِمَعْنى الشِّرْكِ مَعَ أنَّ المُرادَ نَهْيُهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ عَنْ ذَلِكَ قِيلَ إمّا لِلْمُبالَغَةِ في تَنْزِيهِ ساحَةِ الرَّسُولِ ﷺ عَنِ الشَّكِّ فَإنَّ النَّهْيَ عَنِ الشَّيْءِ مِمّا يُوهِمُ إمْكانَ صُدُورِ المَنهِيِّ عَنْهُ عَنِ المَنهِيِّ وإمّا لِلْمُبالَغَةِ في النَّهْيِ فَإنَّ وُقُوعَ الشَّكِّ في صَدْرِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ سَبَبٌ لِاتِّصافِهِ وحاشاهُ بِهِ والنَّهْيُ عَنِ السَّبَبِ نَهْيٌ عَنِ المُسَبَّبِ بِالطَّرِيقِ البُرْهانِيِّ ونَفْيٌ لَهُ بِالمَرَّةِ كَما في قَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ﴿ولا يَجْرِمَنَّكم شَنَآنُ قَوْمٍ﴾ ولَيْسَ هَذا مِن قَبِيلِ لا أرَيَنَّكَ ها هُنا فَإنَّ النَّهْيَ هُناكَ وارِدٌ عَلى المُسَبَّبِ مُرادًا بِهِ النَّهْيُ عَنِ السَّبَبِ فَيَكُونُ المَآلُ نَهْيَهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ عَنْ تَعاطِي ما يُورِثُ الحَرَجَ فَتَأمَّلْ. انْتَهى. والَّذِي ذَهَبَ إلَيْهِ بَعْضُ المُحَقِّقِينَ أنَّ المُرادَ نَهْيُ المُخاطَبِ عَنِ التَّعَرُّضِ لِلْحَرَجِ بِطَرِيقِ الكِنايَةِ وأنَّهُ مِن قَبِيلِ لا أرَيَنَّكَ ها هُنا في ذَلِكَ لِما أنَّ عَدَمَ كَوْنِ الحَرَجِ في صَدْرِهِ مِنَ لَوازِمِ عَدَمِ كَوْنِهِ مُتَعَرِّضًا لِلْحَرَجِ كَما أنَّ عَدَمَ الرُّؤْيَةِ مِن لَوازِمِ عَدَمِ الكَوْنِ ها هُنا فالنّافِي لِكَوْنِهِ مِن قَبِيلِ ذَلِكَ إنْ أرادَ الفَرْقَ بَيْنَهُما بِاعْتِبارِ أنَّ المُرادَ في أحَدِهِما النَّهْيُ عَنِ السَّبَبِ والمُرادُ المُسَبَّبُ وفي الآخَرِ بِالعَكْسِ فَلا ضَيْرَ فِيهِ ولِهَذا عَبَّرَ البَعْضُ بِاللُّزُومِ دُونَ السَّبَبِيَّةِ وإنْ أرادَ أنَّهُ لَيْسَ مِنَ الكِنايَةِ أصْلًا فَباطِلٌ نَعَمْ جُوِّزَ أنْ يَكُونَ مِنَ المَجازِ والمَشْهُورُ أنَّ الدّاعِيَ لِهَذا التَّأْوِيلِ أنَّ الظّاهِرَ يَسْتَدْعِي نَهْيَ الحَرَجِ عَنِ الكَوْنِ في الصَّدْرِ والحَرَجُ مِمّا لا يُنْهى ولَهُ وجْهٌ وجِيهٌ فَلْيُفْهَمْ. والجُمْلَةُ عَلى تَقْدِيرِ كَوْنِ الحَرَجِ حَقِيقَةً كَما يَفْهَمُهُ كَلامُ الكَشّافِ كِنايَةً عَنْ عَدَمِ المُبالاةِ بِالأعْداءِ وأيًّا ما كانَ فالتَّنْوِينُ في ﴿حَرَجٌ﴾ لِلتَّحْقِيرِ ومِن مُتَعَلِّقَةٌ بِما عِنْدَها أوْ بِمَحْذُوفٍ وقَعَ صِفَةً لَهُ أيْ حَرَجٌ كائِنٌ مِنهُ والفاءُ (p-76)تَحْتَمِلُ العَطْفَ إمّا عَلى مُقَدَّرٍ أيْ بِلُغَةِ فَلا يَكُنْ في صَدْرِكَ .. إلَخْ. وإمّا عَلى ما قَبْلَهُ بِتَأْوِيلِ الخَبَرِ بِالإنْشاءِ أوْ عَكْسِهِ أيْ تَحَقَّقَ إنْزالُهُ مِنَ اللَّهِ تَعالى إلَيْكَ أوْ لا يَنْبَغِي لَكَ الحَرَجُ وتَحْتَمِلُ الجَوابَ كَأنَّهُ قِيلَ: إذا أُنْزِلَ إلَيْكَ فَلا يَكُنْ .. إلَخْ. وقالَ الفَرّاءُ إنَّها اعْتِراضِيَّةٌ وقالَ بَعْضُ المَشايِخِ هي لِتَرْتِيبِ النَّهْيِ أوِ الِانْتِهاءِ عَلى مَضْمُونِ الجُمْلَةِ إنْ كانَ المُرادُ لا يَكُنْ في صَدْرِكَ شَكٌّ ما في حَقِّيَّتِهِ فَإنَّهُ مِمّا يُوجِبُ انْتِفاءَ الشَّكِّ فِيما ذُكِرَ بِالكُلِّيَّةِ وحُصُولَ اليَقِينِ بِهِ قَطْعًا ولِتَرْتِيبِ ما ذُكِرَ عَلى الإخْبارِ بِذَلِكَ لا عَلى نَفْسِهِ إنْ كانَ المُرادُ لا يَكُنْ فِيهِ شَكٌّ في كَوْنِهِ كِتابًا مُنَزَّلًا إلَيْكَ ولِلتَّرْتِيبِ عَلى مَضْمُونِ الجُمْلَةِ أوْ عَلى الإخْبارِ بِهِ إذا كانَ المُرادُ لا يَكُنْ فِيكَ ضِيقُ صَدْرٍ مِن تَبْلِيغِهِ مَخافَةَ أنْ يُكَذِّبُوكَ أوْ أنْ تُقَصِّرَ في القِيامِ بِحَقِّهِ فَإنَّ كُلًّا مِنهُما مُوجِبٌ لِلْإقْدامِ عَلى التَّبْلِيغِ وزَوالِ الخَوْفِ قَطْعًا وإنْ كانَ إيجابُ الثّانِي بِواسِطَةِ الأوَّلِ ولا يَخْفى ما في أوْسَطِ هَذِهِ الشُّقُوقِ مِنَ النَّظَرِ فَتَدَبَّرْ. ﴿لِتُنْذِرَ بِهِ﴾ أيْ بِالكِتابِ المُنَزَّلِ والفِعْلُ قِيلَ إمّا مُنَزَّلٌ مَنزِلَةَ اللّازِمِ أوْ أنَّهُ حُذِفَ مَفْعُولُهُ لِإفادَةِ العُمُومِ وقَدْ يُقالُ: إنَّهُ حُذِفَ المَفْعُولُ لِدَلالَةِ ما سَيَأْتِي عَلَيْهِ واللّامُ مُتَعَلِّقَةٌ بِأُنْزِلَ عِنْدَ الفَرّاءِ وجُمْلَةُ النَّهْيِ مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَ العِلَّةِ ومَعْلُولِها وهو المَعْنى بِما نُقِلَ عَنْهُ أنَّهُ عَلى التَّقْدِيمِ والتَّأْخِيرِ قِيلَ: وهَذا مِمّا يَنْبَغِي التَّنْبِيهُ لَهُ فَإنَّ المُتَقَدِّمِينَ يَجْعَلُونَ الِاعْتِراضَ عَلى التَّقْدِيمِ والتَّأْخِيرِ لِتَخَلُّلِهِ بَيْنَ أجْزاءِ كَلامٍ واحِدٍ ولَيْسَ مُرادُهم أنَّ في الكَلامِ قَلْبًا ووَجْهُ التَّوْسِيطِ إمّا أنَّ التَّرْتِيبَ عَلى نَفْسِ الإنْزالِ لا عَلى الإنْزالِ لِلْإنْذارِ وإمّا رِعايَةَ الِاهْتِمامِ مَعَ ما في ذَلِكَ عَلى ما قِيلَ مِنَ الإشارَةِ إلى كِفايَةِ كُلٍّ مِنَ الإنْزالِ والإنْذارِ في نَفْيِ الحَرَجِ أمّا كِفايَةُ الثّانِي فَظاهِرَةٌ لِأنَّ المُخَوِّفَ لا يَنْبَغِي أنْ يَخافَ مَن يُخَوِّفُهُ لِيَتَمَكَّنَ مِنَ الإنْذارِ عَلى ما يَجِبُ وأمّا كِفايَةُ الأوَّلِ فَلِأنَّ كَوْنَ الكِتابِ البالِغِ غايَةَ الكَمالِ مُنَزَّلًا عَلَيْهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ خاصَّةً بَيْنَ سائِرِ إخْوانِهِ الأنْبِياءِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ يَقْتَضِي كَوْنَهُ رَحِيبَ الصَّدْرِ غَيْرَ مُبالٍ بِالباطِلِ وأهْلِهِ وعَنِ ابْنِ الأنْبارِيِّ أنَّ اللّامَ مُتَعَلِّقَةٌ بِمُتَعَلِّقِ الخَبَرِ أيْ لا يَكُنِ الحَرَجُ مُسْتَقِرًّا في صَدْرِكَ لِأجَلِ الإنْذارِ وقِيلَ: إنَّها مُتَعَلِّقَةٌ بِفِعْلِ النَّهْيِ وهو الكَوْنُ بِناءً عَلى جَوازِ تَعَلُّقِ الجارِّ بَكانَ النّاقِصَةِ لِدَلالَتِها عَلى الحَدَثِ الصَّحِيحِ وقِيلَ: يَجُوزُ أنْ يَتَعَلَّقَ بِحَرَجٌ عَلى مَعْنى أنَّ الحَرَجَ لِلْإنْذارِ والضِّيقَ لَهُ لا يَنْبَغِي أنْ يَكُونَ وقالَ العَلّامَةُ الثّانِي: إنَّهُ مَعْمُولٌ لِلطَّلَبِ أوِ المَطْلُوبِ أعْنِي انْتِفاءَ الحَرَجِ وهَذا أظْهَرُ لا لِلْمَنهِيِّ أيِ الفِعْلُ الدّاخِلُ عَلَيْهِ النَّهْيُ كَما قِيلَ لِفَسادِ المَعْنى وأطْلَقَ الزَّمَخْشَرِيُّ تَعَلُّقَهُ بِالنَّهْيِ واعْتُرِضَ بِأنَّهُ لا يَتَأتّى عَلى التَّفْسِيرِ الأوَّلِ لِلْحَرَجِ لِأنَّ تَعْلِيلَ النَّهْيِ عَنِ الشَّكِّ بِما ذُكِرَ مِنَ الإنْذارِ والتَّذْكِيرِ مَعَ إيهامِهِ لِإمْكانِ صُدُورِهِ عَنْهُ ﷺ مُشْعِرٌ بِأنَّ المَنهِيَّ عَنْهُ لَيْسَ بِمَحْذُورٍ لِذاتِهِ بَلْ لِإفْضائِهِ إلى فَواتِ الإنْذارِ والتَّذْكِيرِ لا أقَلَّ مِنَ الإيذانِ بِأنَّ ذَلِكَ مُعْظَمُ غائِلَتِهِ ولا رَيْبَ في فَسادِهِ وأمّا عَلى التَّفْسِيرِ الثّانِي فَإنَّما يَتَأتّى التَّعْلِيلُ بِالإنْذارِ لا بِتَذْكِيرِ المُؤْمِنِينَ إذْ لَيْسَ فِيهِ شائِبَةُ خَوْفٍ حَتّى يُجْعَلَ غايَةً لِانْتِفائِهِ وأنْتَ خَبِيرٌ بِأنَّ كَوْنَ النَّهْيِ عَنْهُ مَحْذُورًا لِذاتِهِ ظاهِرٌ ظُهُورَ نارِ القِرى لَيْلًا عَلى عَلَمٍ فَلا يَكادُ يُتَوَهَّمُ نَقِيضُهُ والقَوْلُ بِأنَّهُ لا أقَلَّ مِنَ الإيذانِ بِأنَّ ذَلِكَ مُعْظَمُ غائِلَتِهِ لا فَسادَ فِيهِ بِناءً عَلى ما يَقْتَضِيهِ المَقامُ وإنْ كانَ بَعْضُ غَوائِلِهِ في نَفْسِ الأمْرِ أعْظَمَ مِن ذَلِكَ وأنَّ الآيَةَ لَيْسَتْ نَصًّا في تَعْلِيلِ النَّهْيِ بِالإنْذارِ والتَّذْكِيرِ كَما سَيَتَّضِحُ لَكَ قَرِيبًا إنْ شاءَ اللَّهُ تَعالى حَتّى يَتَأتّى الِاعْتِراضُ نَظَرًا لِلتَّفْسِيرِ الثّانِي سَلَّمْنا أنَّها نَصٌّ لَكِنّا نَقُولُ: لِمَ لا يَجُوزُ أنْ يَكُونَ ذَلِكَ مِن قَبِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾ ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِكَ وما تَأخَّرَ ويُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ﴾ الآيَةَ ﴿وذِكْرى لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ (2) (p-77)نُصِبَ بِإضْمارِ فِعْلِهِ عَطْفًا عَلى ( تُنْذِرَ ) أيْ وتُذَكِّرَ المُؤْمِنِينَ تَذْكِيرًا ومَنعَ الزَّمَخْشَرِيُّ فِيما نُقِلَ عَنْهُ العَطْفَ بِالنَّصْبِ عَلى مَحَلِّ ﴿لِتُنْذِرَ﴾ مُعَلَّلًا بِأنَّ المَفْعُولَ لَهُ يَجِبُ أنْ يَكُونَ فاعِلُهُ وفاعِلُ المُعَلَّلِ واحِدًا حَتّى يَجُوزَ حَذْفُ اللّامِ مِنهُ. ويُمْكِنُ كَما في الكَشْفِ أنْ يُقالَ لا مَنعَ مِن أنْ يَكُونَ التَّذْكِيرُ فِعْلَ المُنْزِلِ الحَقِّ تَعالى إلّا أنَّهُ يَفُوتُ التَّقابُلُ بَيْنَ الإنْذارِ والتَّذْكِيرِ نَعَمْ يُحْتَمَلُ الجَرُّ بِالعَطْفِ عَلى المَحَلِّ أيْ لِلْإنْذارِ والتَّذْكِيرِ ويُحْتَمَلُ الرَّفْعُ عَلى أنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلى ﴿كِتابٌ﴾ أوْ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أيْ هو ذِكْرى والفَرْقُ بَيْنَ الوَجْهَيْنِ عَلى ما في الكَشْفِ أنَّ الأوَّلَ مَعْناهُ أنَّ هَذا جامِعٌ بَيْنَ الأمْرَيْنِ كَوْنُهُ كِتابًا كامِلًا في شَأْنِهِ بالِغًا حَدَّ الإعْجازِ في حُسْنِ بَيانِهِ وكَوْنِهِ ذِكْرى لِلْمُؤْمِنِينَ يُذَكِّرُهُمُ المَبْدَأ والمَعادَ والثّانِي يُفِيدُ أنَّ هَذا المُقَيَّدَ بِكَوْنِهِ كِتابًا مِن شَأْنِهِ كَيْتَ وكَيْتَ هو ذِكْرى لِلْمُؤْمِنِينَ ويَكُونُ مِن عَطْفِ الجُمْلَةِ عَلى الجُمْلَةِ فَيُفِيدُ اسْتِقْلالَهُ بِكُلٍّ مِنَ الأمْرَيْنِ وهَذا أوْلى لَفْظًا ومَعْنًى وتَخْصِيصُ التَّذْكِيرِ بِالمُؤْمِنِينَ لِأنَّهُمُ المُنْتَفِعُونَ بِهِ أوْ لِلْإيذانِ بِاخْتِصاصِ الإنْذارِ بِالكافِرِينَ. وتَقْدِيمُ الإنْذارِ لِأنَّهُ أهَمُّ بِحَسَبِ المَقامِ
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب