الباحث القرآني
﴿خُذِ العَفْوَ﴾ أيْ: ما عَفا وسَهُلَ وتَيَسَّرَ مِن أخْلاقِ النّاسِ، وإلى هَذا ذَهَبَ ابْنُ عُمَرَ، وابْنُ الزُّبَيْرِ وعائِشَةُ ومُجاهِدٌ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهم وغَيْرُهُمْ، وأخْرَجَهُ ابْنُ أبِي الدُّنْيا عَنْ إبْراهِيمَ بْنِ آدَمَ مَرْفُوعًا إلى رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ.
والأخْذُ مَجازٌ عَنِ القَبُولِ والرِّضا، أيِ ارْضَ مِنَ النّاسِ بِما تَيَسَّرَ مِن أعْمالِهِمْ وما أتى مِنهم وتَسَهَّلَ مِن غَيْرِ كُلْفَةٍ ولا تَطْلُبْ مِنهُمُ الجُهْدَ وما يَشُقُّ عَلَيْهِمْ حَتّى لا يَنْفِرُوا، ومِن ذَلِكَ قَوْلُهُ:(p-147)
؎خُذِي العَفْوَ مِنِّي تَسْتَدِيمِي مَوَدَّتِي ولا تَنْطِقِي في سَوْرَتِي حِينَ أغْضَبُ
وجُوِّزَ أنْ يُرادَ بِالعَفْوِ ظاهِرُهُ أيْ: خُذِ العَفْوَ عَنِ المُذْنِبِينَ والمُرادُ اعْفُ عَنْهُمْ، وفِيهِ اسْتِعارَةٌ مَكْنِيَّةٌ إذْ شَبَّهَ العَفْوَ بِأمْرٍ مَحْسُوسٍ يُطْلَبُ فَيُؤْخَذُ، وإلى هَذا جَمْعٌ مِنَ السَّلَفِ، ويَشْهَدُ لَهُ ما أخْرَجَهُ ابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ وغَيْرُهُما عَنِ الشَّعْبِيِّ قالَ: لَمّا أنْزَلَ اللَّهُ تَعالى: ﴿خُذِ العَفْوَ﴾ إلى آخِرِهِ قالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ: ما هَذا يا جِبْرِيلُ؟ قالَ: لا أدْرِي حَتّى أسْألَ العالِمَ. فَذَهَبَ ثُمَّ رَجَعَ فَقالَ: إنَّ اللَّهَ تَعالى أمَرَكَ أنْ تَعْفُوَ عَمَّنْ ظَلَمَكَ، وتُعْطِيَ مَن حَرَمَكَ، وتَصِلَ مَن قَطَعَكَ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ جابِرٍ نَحْوَ ذَلِكَ، ولَعَلَّ زُبْدَةَ الحَدِيثِ مُفَسِّرَةٌ لِزُبْدَةِ الآيَةِ، وإلّا فالتَّطْبِيقُ مُشْكِلٌ كَما لا يَخْفى. وتَكَلَّفَ القُطْبُ لِتَطْبِيقِ ألْفاظِهِ عَلى ألْفاظِها وفِيهِ خَفاءٌ. وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: المُرادُ بِالعَفْوِ ما عُفِيَ مِن أمْوالِ النّاسِ، أيْ: خُذْ أيَّ شَيْءٍ أتَوْكَ بِهِ وكانَ هَذا قَبْلَ فَرْضِ الزَّكاةِ، وقِيلَ: العَفْوُ ما فَضَلَ عَنِ النَّفَقَةِ مِنَ المالِ وبِذَلِكَ فَسَّرَهُ الجَوْهَرِيُّ وإلَيْهِ ذَهَبَ السُّدِّيُّ. فَقَدْ أخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ عَنْهُ أنَّهُ قالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ فَكانَ الرَّجُلُ يُمْسِكُ مِن مالِهِ ما يَكْفِيهِ ويَتَصَدَّقُ بِالفَضْلِ، فَنَسَخَها اللَّهُ تَعالى بِالزَّكاةِ ﴿وأْمُرْ بِالعُرْفِ﴾ أيْ: بِالمَعْرُوفِ المُسْتَحْسَنِ مِنَ الأفْعالِ؛ فَإنَّ ذَلِكَ أقْرَبُ إلى قَبُولِ النّاسِ مِن غَيْرِ نَكِيرٍ، وفي لُبابِ التَّأْوِيلِ أنَّ المُرادَ وأْمُرْ بِكُلِّ ما أمَرَكَ اللَّهُ تَعالى بِهِ وعَرَفْتَهُ بِالوَحْيِ. وقالَ عَطاءٌ: المُرادُ بِالعُرْفِ كَلِمَةُ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ، وهو تَخْصِيصٌ مِن غَيْرِ داعٍ.
﴿وأعْرِضْ عَنِ الجاهِلِينَ﴾ أيْ: ولا تُكافِئِ السُّفَهاءَ بِمِثْلِ سَفَهِهِمْ ولا تُمارِهِمْ واحُلْمْ عَلَيْهِمْ وأغُضَّ بِما يَسُوؤُكَ مِنهم. وعَنِ السُّدِّيِّ أنَّ هَذا أمْرٌ بِالكَفِّ عَنِ القِتالِ ثُمَّ نُسِخَ بِآيَتِهِ، ولا ضَرُورَةَ إلى دَعْوى النَّسْخِ في الآيَةِ كَما لا يَخْفى عَلى المُتَدَبِّرِ، وقَدْ ذَكَرَ غَيْرُ واحِدٍ أنَّهُ لَيْسَ في القُرْآنِ آيَةٌ أجْمَعُ لِمَكارِمِ الأخْلاقِ مِن هَذِهِ الآيَةِ.
وزُبْدَتُها كَما قالُوا: تَحَرِّي حُسْنِ المُعاشَرَةِ مَعَ النّاسِ وتَوَخِّي بَذْلِ المَجْهُودِ في الإحْسانِ إلَيْهِمْ والمُداراةِ مِنهم والإغْضاءِ عَنْ مُساوِيهِمْ، وجَعَلُوا نَحْوَ ذَلِكَ زُبْدَةَ الخَبَرِ إلّا أنَّ القُرْآنَ مادَّتُهُ عامَّةٌ ومادَّتُهُ خاصَّةٌ، وقَدْ عَلِمَ كُلُّ أُناسٍ مَشْرَبَهُمْ، ولا يَخْفى حُسْنُ مَوْقِعِ هَذا الأمْرِ بَعْدَ ما عُدَّ مِن أباطِيلِ المُشْرِكِينَ وقَبائِحِهِمْ ما لا يُطاقُ حَمْلُهُ، وإذا قِيلَ: بِأنَّ الجاهِلِينَ مَوْضُوعٌ مَوْضِعَ ضَمِيرِ أُولَئِكَ المُشْرِكِينَ حَيْثُ إنَّ الكَلامَ فِيهِمْ تَسْجِيلًا عَلَيْهِمْ بِعَدَمِ الِارْعِواءِ وإقْناطًا كُلِّيًّا مِنهُمُ التَأمَتْ أطْرافُ الكَلامِ غايَةَ الِالتِئامِ، هَذا وعَنِ ابْنِ زَيْدٍ أنَّهُ لَمّا نَزَلَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وأعْرِضْ عَنِ الجاهِلِينَ﴾
{"ayah":"خُذِ ٱلۡعَفۡوَ وَأۡمُرۡ بِٱلۡعُرۡفِ وَأَعۡرِضۡ عَنِ ٱلۡجَـٰهِلِینَ"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق











