الباحث القرآني
وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ألَهم أرْجُلٌ يَمْشُونَ بِها﴾ إلَخْ تَبْكِيتٌ أثَرَ مُؤَكِّدٍ لِما يُفِيدُهُ الأمْرُ التَّعْجِيزِيُّ مِن عَدَمِ الِاسْتِجابَةِ بِبَيانِ فِقْدانِ آلاتِها بِالكُلِّيَّةِ، وقِيلَ: إنَّهُ عَلى الِاحْتِمالِ الأوَّلِ في المُماثَلَةِ كَرٌّ عَلى المِثْلِيَّةِ بِالنَّقْضِ لِأنَّهم أدْوَنُ مِنهُمْ، وعِبادَةُ الشَّخْصِ مَن هو مِثْلُهُ لا تَلِيقُ فَكَيْفَ مَن هو دُونَهُ، وعَلى الِاحْتِمالِ الثّانِي فِيها عَوْدٌ عَلى الفَرْضِ المَبْنِيِّ عَلَيْهِ المِثْلِيَّةُ بِالإبْطالِ، وعَلى قِراءَةِ التَّخْفِيفِ وإرادَةِ النَّفْيِ تَقْرِيرٌ لِنَفْيِ المُماثَلَةِ بِإثْباتِ القُصُورِ والنُّقْصانِ، ووُجِّهَ الإنْكارُ إلى كُلِّ واحِدٍ مِن تِلْكَ الآلاتِ الأرْبَعِ عَلى حِدَةٍ تَكْرِيرًا لِلتَّبْكِيتِ وتَثْنِيَةً لِلتَّقْرِيعِ وإشْعارًا بِأنَّ انْتِقاءَ كُلِّ واحِدَةٍ مِنها بِحِيالِها كافٍ في الدَّلالَةِ عَلى اسْتِحالَةِ الِاسْتِجابَةِ ولَيْسَ المُرادُ أنَّ مَن لَمْ يَكُنْ لَهُ هَذِهِ لا يَسْتَحِقُّ الأُلُوهِيَّةَ وإنَّما يَسْتَحِقُّها مَن كانَتْ لَهُ لِيَلْزَمَ إمّا نَفْيُ اسْتِحْقاقِ اللَّهِ تَبارَكَ وتَعالى لَها أوْ إثْباتُ ذَلِكَ لَهُ كَما ذَهَبَ إلَيْهِ بَعْضُ المُجَسِّمَةِ واسْتَبْدَلَ بِالآيَةِ عَلَيْهِ بَلْ مُجَرَّدُ إثْباتِ العَجْزِ، ومِن ذَلِكَ يُعْلَمُ نَفْيُ الِاسْتِحْقاقِ. ووَصْفُهُ الأرْجُلَ بِالمَشْيِ بِها لِلْإيذانِ بِأنَّ مَدارَ الإنْكارِ هو الوَصْفُ وإنَّما وُجِّهَ إلى الأرْجُلِ لا إلى الوَصْفِ بِأنْ يُقالَ: أيَمْشُونَ بِأرْجُلِهِمْ لِتَحْقِيقِ أنَّها حَيْثُ لَمْ يَظْهَرْ مِنها ما يَظْهَرُ مِن سائِرِ الأرْجُلِ فَهي لَيْسَتْ بِأرْجُلٍ في الحَقِيقَةِ، وكَذا (p-145)الكَلامُ فِيما بَعْدُ مِنَ الجَوارِحِ الثَّلاثَةِ الباقِيَةِ، وكَلِمَةُ (أمْ) في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿أمْ لَهم أيْدٍ يَبْطِشُونَ بِها﴾ مُنْقَطِعَةٌ وما فِيها مِنَ الهَمْزَةِ لِما مَرَّ مِنَ التَّبْكِيتِ، وبَلْ لِلْإضْرابِ المُفِيدِ لِلِانْتِقالِ مِن فَنٍّ مِنهُ بَعْدَ تَمامِهِ إلى آخَرَ مِنهُ مِمّا تَقَدَّمَ، والبَطْشُ الأخْذُ بِقُوَّةٍ.
وقَرَأ أبُو جَعْفَرٍ: (يَبْطُشُونَ) بِضَمِّ الطّاءِ وهو لُغَةٌ فِيهِ، والمَعْنى: بَلْ ألَهم أيْدٍ يَأْخُذُونَ بِها ما يُرِيدُونَ أوْ يَدْفَعُونَ بِها عَنْكُمْ، وتَأْخِيرُ هَذا عَمّا قَبْلَهُ كَما قالَ شَيْخُ الإسْلامِ لِما أنَّ المَشْيَ حالُهم في أنْفُسِهِمْ والبَطْشَ حالُهم بِالنِّسْبَةِ إلى الغَيْرِ، وأمّا تَقْدِيمُ ذَلِكَ عَلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿أمْ لَهم أعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِها أمْ لَهم آذانٌ يَسْمَعُونَ بِها﴾ مَعَ أنَّ الكُلَّ سَواءٌ في أنَّها مِن أحْوالِهِمْ بِالنِّسْبَةِ إلى الغَيْرِ فَلِمُراعاةِ المُقابَلَةِ بَيْنَ الأيْدِي والأرْجُلِ، ولِأنَّ انْتِفاءَ المَشْيِ والبَطْشِ أظْهَرُ والتَّبْكِيتَ بِهِ أقْوى، وأمّا تَقْدِيمُ الأعْيُنِ عَلى الآذانِ فَلِأنَّها أشْهَرُ مِنها وأظْهَرُ عَيْنًا وأثَرًا، وكَوْنُ الإبْصارِ بِالعَيْنِ والسَّماعِ بِالأُذُنِ جارٍ عَلى الظّاهِرِ المُتَعارَفِ، واسْتَدَلَّ بِالآيَةِ مَن قالَ: إنَّ اللَّهَ تَعالى أوْدَعَ في بَعْضِ الأشْياءِ قُوَّةً بِها تُؤَثِّرُ إذا أذِنَ اللَّهُ تَعالى لَها خِلافًا لِمَن قالَ: إنَّ التَّأْثِيرَ عِنْدَها لا بِها. وزَعَمَ أنَّ ذَلِكَ القَوْلَ قَرِيبٌ إلى الكُفْرِ ولَيْسَ كَما زُعِمَ بَلْ هو الحَقُّ الحَقِيقُ بِالقَبُولِ.
﴿قُلِ ادْعُوا شُرَكاءَكُمْ﴾ أمْرٌ لَهُ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ بِأنْ يُناصِبَهُمُ المَحاجَّةَ ويُكَرِّرَ عَلَيْهِمُ التَّبْكِيتَ بَعْدَ أنْ بَيَّنَ شُرَكاءَهم لا يَقْدِرُونَ عَلى شَيْءٍ أصْلًا، أيِ ادْعُوا شُرَكاءَكم واسْتَعِينُوا بِهِمْ عَلَيَّ ﴿ثُمَّ كِيدُونِ﴾ جَمِيعًا أنْتُمْ وشُرَكاؤُكم وبالِغُوا في تَرْتِيبِ ما تَقْدِرُونَ عَلَيْهِ مِنَ المَكْرِ والكَيْدِ.
﴿فَلا تُنْظِرُونِ﴾ فَلا تُمْهِلُونِي ساعَةً بَعْدَ تَرْتِيبِ مُقَدِّماتِ الكَيْدِ فَإنِّي لا أُبالِي بِكم أصْلًا، وياءُ المُتَكَلِّمِ في الفِعْلَيْنِ مِمّا لَمْ يُثْبِتُوها خَطًّا، وقَرَأ أبُو عَمْرٍو وبِإثْباتِ ياءِ كِيدُونِ وصْلًا وحَذْفِها وقْفًا، وهِشامٌ بِإثْباتِها في الحالَيْنِ، والباقُونَ بِحَذْفِها فِيهِما. وفي هُودٍ: ﴿فَكِيدُونِي جَمِيعًا﴾ بِإثْباتِ الياءِ مُطْلَقًا عِنْدَ الجَمِيعِ، وأمّا ياءُ ﴿فَلا تُنْظِرُونِ﴾ فَقَدْ قالَ الأجْهُورِيُّ: إنَّهم حَذَفُوها لا غَيْرُ.
{"ayah":"أَلَهُمۡ أَرۡجُلࣱ یَمۡشُونَ بِهَاۤۖ أَمۡ لَهُمۡ أَیۡدࣲ یَبۡطِشُونَ بِهَاۤۖ أَمۡ لَهُمۡ أَعۡیُنࣱ یُبۡصِرُونَ بِهَاۤۖ أَمۡ لَهُمۡ ءَاذَانࣱ یَسۡمَعُونَ بِهَاۗ قُلِ ٱدۡعُوا۟ شُرَكَاۤءَكُمۡ ثُمَّ كِیدُونِ فَلَا تُنظِرُونِ"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق











