الباحث القرآني
﴿وإذْ قالَتْ﴾ عُطِفَ عَلى إذْ يَعْدُونَ مَسُوقٌ لِبَيانِ تَمادِيهِمْ في العُدْوانِ وعَدَمِ انْزِجارِهِمْ عَنْهُ بَعْدَ العِظاتِ والإنْذاراتِ.
قالَ العَلّامَتانِ الطِّيبِيُّ والتَّفْتازانِيُّ: ولا يَجُوزُ أنْ يَكُونَ مَعْطُوفًا عَلى: إذْ تَأْتِيهِمْ وإنْ كانَ أقْرَبَ لَفْظًا لِأنَّهُ إمّا بَدَلٌ أوْ ظَرْفٌ فَيَلْزَمُ أنْ يَدْخُلَ هَؤُلاءِ القائِلُونَ في حُكْمِ أهْلِ العُدْوانِ ولَيْسَ كَذَلِكَ، وهَذا عَلى ما قِيلَ عَلى تَقْدِيرِ الظَّرْفِيَّةِ ظاهِرٌ، وأمّا عَلى تَقْدِيرِ الإبْدالِ فَلِأنَّ البَدَلَ أقْرَبُ إلى الِاسْتِقْلالِ، واسْتُظْهِرَ في بَيانِ وجْهِ ذَلِكَ أنَّ زَمانَ القَوْلِ بَعْدَ زَمانِ العُدْوانِ ومُغايِرٌ لَهُ، واعْتِبارُ كَوْنِهِ مُمْتَدًّا كَسَنَةٍ مَثَلًا يَقَعُ فِيهِ ذَلِكَ كُلُّهُ تَكَلُّفٌ مِن غَيْرِ مُقْتَضٍ، والقَوْلُ بِأنَّ العَطْفَ عَلى ذاكَ يُشْعِرُ أوْ يُوهِمُ أنَّ القائِلِينَ مِنَ العادِينَ في السَّبْتِ لا مِن مُطْلَقِ أهْلِ القَرْيَةِ فِيهِ ما فِيهِ.
﴿أُمَّةٌ مِنهُمْ﴾ أيْ: جَماعَةٌ مِن صُلَحائِهِمُ الَّذِينَ لَمْ يَأْلُوا جُهْدًا في عِظَتِهِمْ حِينَ يَئِسُوا مِنَ احْتِمالِ القَبُولِ لِآخَرِينَ لَمْ يُقْلِعُوا عَنِ التَّذْكِيرِ رَجاءَ النَّفْعِ والتَّأْثِيرِ.
﴿لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ﴾ أيْ: مُسْتَأْصِلُهم بِالكُلِّيَّةِ ومُطَهِّرٌ وجْهَ الأرْضِ مِنهم.
﴿أوْ مُعَذِّبُهم عَذابًا شَدِيدًا﴾ دُونَ الِاسْتِئْصالِ بِالمَرَّةِ، وقِيلَ: مُهْلِكُهم في الدُّنْيا أوْ مُعَذِّبُهم في الآخِرَةِ لِعَدَمِ إقْلاعِهِمْ عَمّا هم عَلَيْهِ مِنَ الفِسْقِ والتَّرْدِيدِ لِمَنعِ الخُلُوِّ عَلى هَذا، وإيثارُ صِيغَةِ اسْمِ الفاعِلِ في الشِّقَّيْنِ لِلدَّلالَةِ عَلى تَحَقُّقِ كُلٍّ مِنَ الإهْلاكِ والتَّعْذِيبِ وتَقَرُّرِهِما البَتَّةَ كَأنَّهُما واقِعانِ، وإنَّما قالُوا ذَلِكَ مُبالَغَةً في أنَّ الوَعْظَ لا يُنْجِعُ فِيهِمْ؛ إذِ المَقْصُودُ: لا تَعِظُوا، أوْ: أتَعِظُونَ؛ فَعَدَلَ عَنْهُ إلى السُّؤالِ عَنِ السَّبَبِ لِاسْتِغْرابِهِ لِأنَّ الأمْرَ العَجِيبَ لا يُدْرى سَبَبُهُ، أوْ سُؤالًا عَنْ حِكْمَةِ الوَعْظِ ونَفْعِهِ، وقِيلَ: إنَّ هَذا تَقاوُلٌ وقَعَ بَيْنَ الصُّلَحاءِ الواعِظِينَ كَأنَّهُ قالَ بَعْضُهم لِبَعْضٍ: لِمَ نَشْتَغِلُ بِما لا يُفِيدُ، ويُحْتَمَلُ عَلى كِلا القَوْلَيْنِ أنَّ ذَلِكَ صَدَرَ مِنَ القائِلِ بِمَحْضَرٍ مِنَ القَوْمِ فَيَكُونُ مُتَضَمِّنًا لِحَثِّهِمْ عَلى الِاتِّعاظِ، فَإنَّ بَتَّ القَوْلِ بِهَلاكِهِمْ أوْ عَذابِهِمْ مِمّا يُلْقِي في قُلُوبِهِمُ الخَوْفَ والخَشْيَةَ، وقِيلَ: قائِلُو ذَلِكَ المُعْتَدُونَ في السَّبْتِ قالُوا تَهَكُّمًا بِالنّاصِحِينَ المُخَوِّفِينَ لَهم بِالهَلاكِ والعَذابِ، وفِيهِ بُعْدٌ كَما سَتَقِفُ عَلَيْهِ قَرِيبًا إنْ شاءَ اللَّهُ تَعالى.
﴿قالُوا﴾ أيِ: المَقُولُ لَهم ذَلِكَ: ﴿مَعْذِرَةً إلى رَبِّكُمْ﴾ أيْ: نَعِظُهم مَعْذِرَةً إلَيْهِ تَعالى عَلى أنَّهُ مَفْعُولٌ، وهو الأنْسَبُ بِظاهِرِ قَوْلِهِمْ: ﴿لِمَ تَعِظُونَ﴾ أوْ نَعْتَذِرُ مَعْذِرَةً عَلى أنَّهُ مَفْعُولٌ مُطْلَقٌ لِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ، وقِيلَ: هو مَفْعُولٌ بِهِ لِلْقَوْلِ، وهو إنْ كانَ مُفْرَدًا في مَعْنى الجُمْلَةِ لِأنَّهُ الكَلامُ الَّذِي يُعْتَذَرُ بِهِ. والمَعْذِرَةُ في الأصْلِ بِمَعْنى العُذْرِ وهو التَّنَصُّلُ مِنَ الذَّنْبِ، وقالَ الأزْهَرِيُّ: إنَّهُ بِمَعْنى الِاعْتِذارِ، وعَدّاهُ بِ إلى لِتَضَمُّنِهِ مَعْنى الإنْهاءِ والإبْلاغِ، وفي إضافَةِ الرَّبِّ إلى ضَمِيرِ المُخاطَبِينَ نَوْعُ تَعْرِيضٍ بِالسّائِلِينَ، وهَذا الجَوابُ عَلى القَوْلَيْنِ الأوَّلَيْنِ ظاهِرٌ، وعَلى الأخِيرِ قِيلَ: إنَّهُ مِن تَلَقِّي السّائِلِ بِغَيْرِ ما يَتَرَقَّبُ فَهو مِنَ الأُسْلُوبِ الحَكِيمِ، وقَرَأ مَن عَدا حَفْصٍ والمُفَضَّلِ: (مَعْذِرَةٌ) بِالرَّفْعِ عَلى أنَّهُ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ (p-92)مَحْذُوفٍ أيْ: مَوْعِظَتُنا مَعْذِرَةٌ إلَيْهِ تَعالى حَتّى لا نُنْسَبَ إلى نَوْعِ تَفْرِيطٍ في النَّهْيِ عَنِ المُنْكَرِ.
﴿ولَعَلَّهم يَتَّقُونَ﴾ عُطِفَ عَلى (مَعْذِرَةً) أيْ: ورَجاءَ أنْ يَتَّقُوا بَعْضَ التُّقاةِ؛ فَإنَّ اليَأْسَ المُحَقَّقَ لا يَحْصُلُ إلّا بِالهَلاكِ، قالَ شَيْخُ الإسْلامِ: وهَذا صَرِيحٌ في أنَّ القائِلِينَ: لِمَ تَعِظُونَ ... إلَخْ. لَيْسُوا مِنَ الفِرْقَةِ الهالِكَةِ وإلّا لَوَجَبَ الخِطابُ. اهـ.
وقَدْ يُوَجَّهُ ذَلِكَ عَلى ذَلِكَ القَوْلِ بِأنَّهُ التِفاتٌ أوْ مُشاكَلَةٌ لِتَعْبِيرِهِمْ عَنْ أنْفُسِهِمْ في السُّؤالِ بِقَوْمٍ، وإمّا لِجَعْلِهِ بِاعْتِبارِ غَيْرِ الطّائِفَةِ القائِلِينَ إلّا أنَّ كُلَّ ذَلِكَ خِلافُ الظّاهِرِ.
{"ayah":"وَإِذۡ قَالَتۡ أُمَّةࣱ مِّنۡهُمۡ لِمَ تَعِظُونَ قَوۡمًا ٱللَّهُ مُهۡلِكُهُمۡ أَوۡ مُعَذِّبُهُمۡ عَذَابࣰا شَدِیدࣰاۖ قَالُوا۟ مَعۡذِرَةً إِلَىٰ رَبِّكُمۡ وَلَعَلَّهُمۡ یَتَّقُونَ"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق











