الباحث القرآني

﴿فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنهُمْ﴾ لِزِيادَةِ البَيانِ أيْ: بَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِن هَؤُلاءِ بِما أُمِرُوا بِهِ مِنَ التَّوْبَةِ والِاسْتِغْفارِ حَيْثُ أعْرَضُوا عَنْهُ ووَضَعُوا مَوْضِعَهُ ﴿قَوْلا﴾ آخَرَ مِمّا لا خَيْرَ فِيهِ؛ ﴿غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ﴾ وأُمِرُوا بِقَوْلِهِ، و(غَيْرَ) نَعْتٌ لِلْقَوْلِ وصَرَّحَ بِالمُغايَرَةِ مَعَ دَلالَةِ التَّبْدِيلِ عَلَيْها تَحْقِيقًا لِلْمُخالَفَةِ وتَنْصِيصًا عَلى المُغايَرَةِ مِن كُلِّ وجْهٍ. ﴿فَأرْسَلْنا عَلَيْهِمْ﴾ أثَرَ ما فَعَلُوا ما فَعَلُوا مِن غَيْرِ تَأْخِيرٍ. ﴿رِجْزًا مِنَ السَّماءِ﴾ عَذابًا كائِنًا مِنها وهو الطّاعُونُ في رِوايَةٍ. ﴿بِما كانُوا يَظْلِمُونَ﴾ أيْ: بِسَبَبِ ظُلْمِهِمُ المُسْتَمِرِّ السّابِقِ واللّاحِقِ، وهَذا بِمَعْنى ما في البَقَرَةِ لِأنَّ ضَمِيرَ عَلَيْهِمْ لِلَّذِينِ ظَلَمُوا والإرْسالُ مِن فَوْقٍ إنْزالٌ، والتَّصْرِيحُ بِهَذا التَّعْلِيلِ لِما أنَّ الحُكْمَ هاهُنا مُرَتَّبٌ عَلى المُضْمَرِ دُونَ المَوْصُولِ بِالظُّلْمِ كَما في البَقَرَةِ، وأمّا التَّعْلِيلُ بِالفِسْقِ بَعْدَ الإشْعارِ بِعِلِّيَّةِ الظُّلْمِ هُناكَ فَلِلْإيذانِ بِأنَّ ذَلِكَ فِسْقٌ وخُرُوجٌ عَنِ الطّاعَةِ وغُلُوٌّ في الظُّلْمِ، وأنَّ تَعْذِيبَهم بِجَمِيعِ ما ارْتَكَبُوا مِنَ القَبائِحِ كَما قِيلَ. وقالَ القُطْبُ في وجْهِ المُغايَرَةِ: إنَّ الإرْسالَ مُشْعِرٌ بِالكَثْرَةِ بِخِلافِ الإنْزالِ فَكَأنَّهُ أنْزَلَ العَذابَ القَلِيلَ ثُمَّ جُعِلَ كَثِيرًا، وإنَّ الفائِدَةَ في ذِكْرِ الظُّلْمِ والفِسْقِ في المَوْضِعَيْنِ الدَّلالَةُ عَلى حُصُولِهِما فِيهِمْ مَعًا، وقَدْ تَقَدَّمَ لَكَ في وُجُوهِ المُغايَرَةِ بَيْنَ آيَةِ البَقَرَةِ وهَذِهِ الآيَةِ ما يَنْفَعُكَ تَذَكُّرُهُ فَتَذَكَّرْ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب