الباحث القرآني
﴿قُلْ يا أيُّها النّاسُ إنِّي رَسُولُ اللَّهِ إلَيْكم جَمِيعًا﴾ لَمّا حَكى ما في الكِتابَيْنِ مِن نُعُوتِهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ وشَرَفِ مَن يَتَّبِعُهُ عَلى ما عَرَفْتَ، أُمِرَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ بِأنْ يَصْدَعَ بِما فِيهِ تَبْكِيتٌ لِلْيَهُودِ الَّذِينَ حَرَّمُوا اتِّباعَهُ. وتَنْبِيهٌ لِسائِرِ النّاسِ عَلى افْتِراءِ مَن زَعَمَ مِنهم أنَّهُ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ مُرْسَلٌ إلى العَرَبِ خاصَّةً، وقِيلَ: إنَّهُ أمْرٌ لَهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ بِبَيانِ أنَّ سَعادَةَ الدّارَيْنِ المُشارَ إلَيْهِما فِيما تَقَدَّمَ غَيْرُ مُخْتَصَّةٍ بِمَنِ اتَّبَعَهُ مِن أهْلِ الكِتابَيْنِ بَلْ شامِلَةٌ لِكُلِّ مَن يَتَّبِعُهُ كائِنًا مَن كانَ؛ وذَلِكَ بِبَيانِ عُمُومِ رِسالَتِهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ وهي عامَّةٌ لِلثَّقَلَيْنِ كَما نَطَقَتْ بِهِ النُّصُوصُ حَتّى صَرَّحُوا بِكَفْرِ مُنْكِرِهِ وما هُنا لا يَأْبى ذَلِكَ، والمَفْهُومُ (p-83)فِيهِ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ عِنْدَ القائِلِ بِهِ لِفَقْدِ شَرْطِهِ وهو ظاهِرٌ.
﴿الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ في مَوْضِعِ نَصْبٍ بِإضْمارِ أعْنِي أوْ نَحْوِهِ أوْ رُفِعَ عَلى إضْمارِ هو.
وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ في مَوْضِعِ جَرٍّ عَلى أنَّهُ صِفَةٌ لِلِاسْمِ الجَلِيلِ أوْ بَدَلٌ مِنهُ، واسْتَبْعَدَ ذَلِكَ أبُو البَقاءِ لِما فِيهِ مِنَ الفَصْلِ بَيْنَهُما، وأُجِيبَ بِأنَّهُ مِمّا لَيْسَ بِأجْنَبِيٍّ وفي حُكْمِ ما لا يَكُونُ فِيهِ فَصْلٌ، ورُجِّحَ الأوَّلُ بِالفَخامَةِ؛ إذْ يَكُونُ عَلَيْهِ جُمْلَةٌ مُسْتَقِلَّةٌ مُؤْذِنَةٌ بِأنَّ المَذْكُورَ عُلِمَ في ذَلِكَ، أيِ اذْكُرْ مَن لا يَخْفى شَأْنُهُ عِنْدَ المُوافِقِ والمُخالِفِ، وقِيلَ: هو مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ ﴿لا إلَهَ إلا هُوَ﴾، وهو عَلى الوُجُوهِ الأُوَلِ بَيانٌ لِما قَبْلَهُ، وجَعَلَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ مَعَ ذَلِكَ بَدَلًا مِنَ الصِّلَةِ، وقَدْ نَصَّ عَلى جَوازِ هَذا النَّحْوِ سِيبَوَيْهِ، وذَكَرَ العَلّامَةُ أنَّ سَوْقَ كَلامِهِ يُشْعِرُ بِأنَّهُ بَدَلُ اسْتِعْمالٍ، ووَجْهُ البَيانِ أنَّ مَن مَلَكَ العالَمَ عُلْوِيَّهُ وسُفْلِيَّهُ هو الإلَهُ، فَبَيْنَهُما تَلازُمٌ يُصَحِّحُ جَعْلَ الثّانِي مُبَيِّنًا لِلْأوَّلِ ولَيْسَ المُرادُ بِالبَيانِ الإثْباتَ بِالدَّلِيلِ حَتّى يُقالَ: الظّاهِرُ العَكْسُ؛ لِأنَّ الدَّلِيلَ عَلى تَفَرُّدِهِ سُبْحانَهُ بِالأُلُوهِيَّةِ مِلْكُهُ لِلْعالَمِ بِأسْرِهِ مَعَ أنَّهُ يَصِحُّ أنْ يُجْعَلَ دَلِيلًا عَلَيْهِ أيْضًا فَيُقالُ: الدَّلِيلُ عَلى أنَّهُ جَلَّ شَأْنُهُ المالِكُ المُتَصَرِّفُ في ذَلِكَ انْحِصارُ الأُلُوهِيَّةِ فِيهِ؛ إذْ لَوْ كانَ إلَهٌ غَيْرُهُ لَكانَ لَهُ ذَلِكَ، واعْتَرَضَ أبُو حَيّانَ القَوْلَ بِالبَدَلِيَّةِ بِأنَّ إبْدالَ الجُمَلِ مِنَ الجُمَلِ غَيْرِ المُشْتَرَكَةِ في عامِلٍ لا يُعْرَفُ، وتُعُقِّبَ بِأنَّ أهْلَ المَعانِي ذَكَرُوهُ، وتَعْرِيفُ التّابِعِ بِكُلِّ ثانٍ أُعْرِبَ بِإعْرابِ سابِقِهِ لَيْسَ بِكُلِّيٍّ، وقَوْلُهُ سُبْحانَهُ: ﴿يُحْيِي ويُمِيتُ﴾ لِزِيادَةِ تَقْرِيرِ إلَهِيَّتِهِ سُبْحانَهُ، وقِيلَ: لِزِيادَةِ اخْتِصاصِهِ تَعالى بِذَلِكَ ولَهُ وجْهٌ وجِيهٌ، والفاءُ في قَوْلِهِ عَزَّ شَأْنُهُ: ﴿فَآمِنُوا بِاللَّهِ ورَسُولِهِ﴾ لِتَفْرِيعِ الأمْرِ عَلى ما تَقَرَّرَ مِن رِسالَتِهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ، وإيرادُ نَفْسِهِ الكَرِيمَةِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ بِعُنْوانِ الرِّسالَةِ عَلى طَرِيقِ الِالتِفاتِ إلى الغَيْبَةِ لِلْمُبالَغَةِ في إيجابِ الِامْتِثالِ، ووَصْفُ الرَّسُولِ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿النَّبِيِّ الأُمِّيِّ﴾ لِمَدْحِهِ ولِزِيادَةِ تَقْرِيرِ أمْرِهِ وتَحْقِيقِ أنَّهُ المَكْتُوبُ في الكِتابَيْنِ.
﴿الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وكَلِماتِهِ﴾ ما أُنْزِلَ عَلَيْهِ وعَلى سائِرِ الرُّسُلِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ مِن كُتُبِهِ ووَحْيِهِ، وقُرِئَ: (وكَلِمَتِهِ) عَلى إرادَةِ الجِنْسِ أوِ القُرْآنِ أوْ عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ، كَما رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ مُجاهِدٍ، تَعْرِيضًا لِلْيَهُودِ تَنْبِيهًا عَلى أنَّ مَن لَمْ يُؤْمِن بِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ لَمْ يُعْتَبَرْ إيمانُهُ، والإتْيانُ بِهَذا الوَصْفِ بِحَمْلِ أهْلِ الكِتابَيْنِ عَلى الِامْتِثالِ بِما أُمِرُوا بِهِ والتَّصْرِيحُ بِالإيمانِ بِاللَّهِ تَعالى لِلتَّنْبِيهِ عَلى أنَّ الإيمانَ بِهِ سُبْحانَهُ لا يَنْفَكُّ عَنِ الإيمانِ بِكَلِماتِهِ ولا يَتَحَقَّقُ إلّا بِهِ، ولا يَخْفى ما في هَذِهِ الآيَةِ مِن إظْهارِ النَّصَفَةِ والتَّفادِي عَنِ العَصَبِيَّةِ لِلنَّفْسِ، وجَعَلُوا ذَلِكَ نُكْتَةً لِلِالتِفاتِ وإجْراءِ هاتِيكَ الصِّفاتِ.
﴿واتَّبِعُوهُ﴾ أيْ في كُلِّ ما يَأْتِي وما يَذَرُ مِن أُمُورِ الدِّينِ.
﴿لَعَلَّكم تَهْتَدُونَ﴾ عِلَّةٌ لِلْفِعْلَيْنِ أوْ حالٌ مِن فاعِلَيْهِما. أيْ: رَجاءً لِاهْتِدائِكم إلى المَطْلُوبِ أوْ راجِينَ لَهُ. وفي تَعْلِيقِهِ بِهِما إيذانٌ بِأنَّ مَن صَدَّقَهُ ولَمْ يَتَّبِعْهُ بِالتِزامِ شَرْعِهِ فَهو بَعْدُ في مَهامِهِ الضَّلالِ.
{"ayah":"قُلۡ یَـٰۤأَیُّهَا ٱلنَّاسُ إِنِّی رَسُولُ ٱللَّهِ إِلَیۡكُمۡ جَمِیعًا ٱلَّذِی لَهُۥ مُلۡكُ ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ لَاۤ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ یُحۡیِۦ وَیُمِیتُۖ فَـَٔامِنُوا۟ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِ ٱلنَّبِیِّ ٱلۡأُمِّیِّ ٱلَّذِی یُؤۡمِنُ بِٱللَّهِ وَكَلِمَـٰتِهِۦ وَٱتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمۡ تَهۡتَدُونَ"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق











