الباحث القرآني

﴿فَلَمّا كَشَفْنا عَنْهُمُ الرِّجْزَ إلى أجَلٍ هم بالِغُوهُ﴾ أيْ: إلى حَدٍّ مِنَ الزَّمانِ هم واصِلُونَ إلَيْهِ ولا بُدَّ فَمُعَذَّبُونَ فِيهِ أوْ مُهْلَكُونَ، وهو وقْتُ الغَرَقِ كَما رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما، أوِ المَوْتُ كَما رُوِيَ عَنِ الحَسَنِ، والمُرادُ أنْجَيْناهم مِنَ العَذابِ إلى ذَلِكَ الوَقْتِ، ومِن هُنا صَحَّ تَعَلُّقُ الغايَةِ بِالكَشْفِ، ولا حاجَةَ إلى جَعْلِ الجارِّ والمَجْرُورِ مُتَعَلِّقًا بِمَحْذُوفٍ وقَعَ حالًا مِنَ الرِّجْزِ خِلافًا لِزاعِمِهِ. وقِيلَ: المُرادُ بِالأجَلِ ما عَيَّنُوهُ لِإيمانِهِمْ ﴿إذا هم يَنْكُثُونَ﴾، أيْ: يَنْقُضُونَ العَهْدَ، وأصْلُ النَّكْثِ فَلُّ طاقاتِ الصُّوفِ المَغْزُولِ لِيُغْزَلَ ثانِيًا، فاسْتُعِيرَ لِنَقْضِ العَهْدِ بَعْدَ إبْرامِهِ، وجَوابُ (لَمّا) فِعْلٌ مُقَدَّرٌ يُؤْذِنُ بِهِ إذا الفُجائِيَّةُ لا الجُمْلَةُ المُقْتَرِنَةُ بِها، وإنْ قِيلَ بِهِ فَتَساهُلٌ، أيْ: فَلَمّا كَشَفْنا عَنْهم ذَلِكَ فاجَئُوا بِالنَّكْثِ مِن غَيْرِ تَوَقُّفٍ وتَأمُّلٍ كَذا قِيلَ، وعَلَيْهِ فَكِلا الِاسْمَيْنِ أعْنِي لِما وإذا مَعْمُولٌ لِذَلِكَ الفِعْلِ عَلى أنَّ الأوَّلَ ظَرْفُهُ، والثّانِي مَفْعُولُهُ قالَهُ العَلّامَةُ، والدّاعِي لِذَلِكَ المُحافَظَةُ عَلى ما ذَهَبُوا إلَيْهِ مِن أنَّ ما يَلِي كَلِمَةَ لَمّا مِنَ الفِعْلَيْنِ يَجِبُ أنْ يَكُونَ ماضِيًا لَفْظًا أوْ مَعْنًى، إلّا أنَّ مُقْتَضى ما ذَكَرُوا مِن أنَّ إذْ وإذا المُفاجَأةِ في مَوْقِعِ المَفْعُولِ بِهِ لِلْفِعْلِ المُتَضَمِّنَيْنِ هُما إيّاهُ أنْ يَكُونَ التَّقْدِيرُ فاجَئُوا زَمانَ النَّكْثِ أوْ مَكانَهُ. وقَدْ يُقالُ أيْضًا: تَقْدِيرُ الفِعْلِ تَكَلُّفٌ مُسْتَغْنًى عَنْهُ؛ إذْ قَدْ صَرَّحُوا بِأنَّ لَمّا تُجابُ بِإذا المُفاجَأةِ الدّاخِلَةِ عَلى الجُمْلَةِ الِاسْمِيَّةِ، نَعَمْ هم يَذْكُرُونَ ما يُوهِمُ التَّقْدِيرَ ولَيْسَ بِهِ بَلْ هو بَيانُ حاصِلِ المَعْنى وتَفْسِيرٌ لَهُ فَتَدَبَّرْ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب